]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيرة المدينة ... ( الجزء الثاني 5-9)

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2012-03-19 ، الوقت: 11:24:57
  • تقييم المقالة:

(5)

زمنُ المدينةِ مسرعٌ

والناسُ فيهِ يهرولون

ويزرعونَ نهارها

بالسعي في شبرينِ من أَشبارِها

فكأنهم نملٌ تهافت للبقايا في إناءٍ ضيقٍ

ويقارنونَ إذا التقوا متأخرينَ

كدأبهم في موعدٍ

ما بين أحوالِ الدقائقِ بينهم

وهمُ الذين يبددونَ الوقتَ

في حالِ الكُرةْ،

وأمسياتِ الثرثرة،

وفي التحرشِ بالنساء.

الوقتُ سيفٌ في المدينةِ

قاطعٌ حبلَ المودةِ

واصلٌ حبلََ التشاحنِ والجفاء؛

الوقتُ هَمُّ الطامحينَ إلى غدٍٍٍٍٍِ

والوقتُ حزنٌ حارقٌ

لمّا تجمدَ في ضلوعِ الذكرياتْ.               

 

(6)

مرت خيولُ القادمين

وتلك آثارٌ تبقت منهمُ

رُقشت على وجهِ المدينةِ كالندوبِ

وأرَّختْ فيها المزاراتُ التي

ُدقت كوخزِ الوشمِ في جلدِ الصبايا

ليسَ يُمحى من عيونِ الزائرين

وليسَ يُطمسُ بالسنينْ.

مرت خيولُ القادمين

فَفَتَّحتْ أبوابها للعاشقين

وخضَّبت أسوارَها بدماءِ أبناءٍ لها

سقطوا مدَارجَ للحوافرِ

من خيولِِ المعتدين.

لكنها يئست بخيلٍ أطعمتها 

فاستوت فوقَ الرقابِ

بسوطِها شُجَ الجبين.

فلم تزل بالصبرِ تختارُ الرِهَانْ

الصبرُ خيلُ المتعبين.

 

(7)

بعضٌ من الأسرارِ مازالت دفينةْ

فلم تبحْ للسائلينَ بها المدينة

خبأتها في رواياتِ الشهودِ

وفي المواويلِ الحزينة

أنَ بعضَ الناسِ أسيادٌ لكلِ الناس

وأن من يسقط يُدسْ

ومن وشى بالسرِ يضربُ بالمداس

فمن تجاسر كانَ في الأيامِ وغداً ذي علامة

تظلُ تبغضُهُ إلى يومِ القيامة

كأنهُ العهدُ الذي قطعت بهِ منذُ البداية

كأنهُ الذلُ الذي يغشى الرجالَ إلى النهاية.

 

(8)

في الحافلاتِ

وفي الطوابيرِ الطويلة

في زحمةِ الإسفلتِ في وقتِ الظهيرة

يصبحُ السكانُ أسماكاً  بِدُّكانِِ المدينة

في صفيحِِ الحرِ تفسدْ

فيثورُ بينهمُ التشاحنُ والتنابذْ

وكأنهم يتصارعونَ لصيدِ طوقٍ للنجاة

كأنَ كسبَ الأمرِ ذاكَ هو الحياة

وربما يتسامحونَ إذا انقضت لهمُ الأمور

ويبسمون لبعضهم فيما يدور

ولم يَدُرْ بالبالِ

أنهمُ جميعاً مجبرون

بطرفِ خيطٍ للمدينة عُلقوا

فتحركوا وتنازعوا

وتحرروا فتبسموا

بلعبةٍ كانت مُهينة

ضيعت وقتَ المدينة .

 

(9)

صنفينِ قسمت المدينةُ ساكنيها

سادةً أعيانَ

أو نُجباءَ

                   أو كبراءْ

وسفلةً أقنانَ

أو دهمَاءَ

أو حُقراءْ

واستعملت للردمِ بينَ الهوتينِ

الزُمرةَ الوُسطاءْ

هم الذين تعذبوا في حلمها

لما رأوها من قريبْ

صدقوا أقوالها

امرأةٌ كذوبْ

شتتهم في البلاد

وضيعتهم في الدروب

وأسكنتهم خبزَهم ،

طوبى لهم .. 

وقتَ الهروب.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق