]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإزدواجيه ... داء العرب الأول .

بواسطة: osa_rina  |  بتاريخ: 2012-03-18 ، الوقت: 15:44:02
  • تقييم المقالة:

الإزدواجيه فى اللغه تعنى .. إتيان المرء بفعلين متناقضين .. وهذا ما وجدته فينا نحن العرب .. فنحن نعانى من تناقض .. بات من الأهميه بمكان أن نعترف به .. حتى نتمكن من الإستشفاء منه .. فبداية الدواء .. هو الإعتراف بالداء .. وفى نظرى هذا التناقض أو تلك الإزدواجيه هى داء العرب الأول ... وعلينا إن كنا نطمح فى مكانه أفضل من تلك التى نحن فيها الآن .. أن نتخلص من هذا الداء. 
وفى إعتقادى مصدر هذه الإزدواجيه .. هو التناقض الحائل ما بين إنبهارنا بتجربة الغرب المتقدمه وطبيعة مجتمعنا الشرقى .. ولعلكم لاحظتم كما لاحظت أنا .. أعراض هذا الداء فى تصرفاتنا .. 
فمثلا .. حين نشاهد فى التلفاز .. سيده متحرره .. مجتهده .. طموحه .. على خلق .. نجدها تثير إعجابنا .. ونتمنى لو كنا مثلها .. ولكننا إن إلتقينا بها فى واقعنا .. لا نصفها سوى بالمتبرجه .. وأنها مثل سىء لا يجب أن نحتذى به ... أعلم أن هناك من يقول بأنها .. حقا متبرجه .. وأننا فى مجتمع شرقى لا يقبل مثل هذا التحرر .. لكن ليست تلك هى قضيتى التى أنا بصددها .. فقضيتى ليست ما ينبغى عليه أن يكون وصفنا لتلك السيده .. أو حتى مناقشة مدى الصواب فى وصفنا هذا .. على الإطلاق .. وإنما قضيتى هى .. أنه لما كانت تلك هى نظرتنا .. فلماذا أثارت السيده التى فى التلفاز إعجابنا ؟! ..
ألم تكن متحرره أيضا فى التلفاز ؟! .. لماذا تلك الإزدواجيه ؟؟ ..
لماذا هذا التناقض ؟؟...
كذلك فى الحب .. من منا لم يقع فى الحب .. من منا لم يتمنى أن تكون سيدة قصره تلك السيده التى أحب ..من منا لديه ولو ذرة شكِ فى خلق من أحب .. من منا لم يتمنى أن يحاكى أهل حبيبته ليخبرهم بصدق حبه .. من منا لم يتمنى أن يكون أهل حبيبته على قدر من الإنفتاح .. حتى يتسنى لهم تقدير موقف حبه .. من منا لم يحتقر فى ذلك الوقت .. هذا المنهج الشرقى فى التفكير .... لكن !!
من منا لا يطبق هذا المنهج .. المنهج الذى فى فترة ما كنا نحتقره .. لماذا الآن بعدما أكتشفنا أن شقيقتنا وقعت فى الحب .. بات هو منهجنا ... دون حتى أن نستعلم عن خلق ذلك الشخص الذى فى حبه غرقت شقيقتنا .. لماذا ما تمنيناه فى أهل حبيبتنا .. لم نفعله حين بتنا أهل لحبيبة غيرنا .. وإن كان فعلنا هو الصواب .. فلما اللوم على موقف أهل حبيبتنا ...
أكرر أنى لا أقصد من مقالى هذا .. سوى التعرض لسلوك عربى أصيل .. ألا وهو التناقض فى التفكير .. ففى نظرى .. هذا التناقض هو السبب وراء ما نُعانيه من تبعيه وتخلف .. 
فنحن العرب لم نعد من نضع اللوحات الإسترشايه التى فى الطريق .. وإنما بتنا من نلتزم بتلك اللوحات .. تلك اللوحات التى وضعت بواسطة - من فى يوم ما – تعلموا على أيدينا كيف تُكتب اللوحات .. 
وفى نظرى .. أنه لا سبيل لنا .. إن كانت غايتنا التقدم .. سوى التخلص من إزدواجيتنا هذه .. ولا سبيل لذلك إلا .. بالإستقلاليه فى التفكير .. الأمر الذى يتطلب .. أن نؤمن بحق بأننا لدينا من الهبات والعقول و المناهج ... ما يجعلنا مُتبَعين لا تابعين ..
ولا عيب فينا إن إكتسبنا منهم .. ما توصلوا له فى أعقاب تقدمهم .. 
شريطة أنه .. يفيدنا ولا يتناقض مع منهجنا .. وإن كان يفيد ويتناقض .. فنحن دونه أفضل ..
وهكذا.. فعلوا معنا .. حين كنا .. ولم يكونوا .... 
وبالتأمل فى لغتنا وجدت أن ..الفرق بين " العرب " و " الغرب " فى النص .. نقطه .. وبوصل هذا بمقالى .. وجدت أننا طيلة سنوات نريد أن نكتسب من الغرب هذه النقطه .. ولا أعلم .. إن كنا نعلم أو لا نعلم أنه بإكتسابنا هذه النقطه .. سوف نفقد هويتنا .. فلن نعد كما فى اللغة كنا .. غير منقوطين .. وإنما سنصبح نحن و الغرب متشابهين .. فنصبح غير مستقلين .. نصبح تابعين .. 
وتلك هى الإزدواجيه .. داء العرب الأول ..
ويجب علينا للتخلص منها أن ندرك إيمانا بأننا .. غير منقوطين أفضل .. بأننا مستقلين أعظم .. 
فال " ع " .. علم .. عقل .. عدل .. عزه
وال " غ " .. غباء .. غدر .. غل .. غم 
وفى الختام أقول .. بأننا لدينا من العقول .. ما يجعلنا نعود ..
إلى حيث ما كنا ولم يكونوا ...........


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق