]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عندما يمكث الزبد

بواسطة: احمد صلاح  |  بتاريخ: 2012-03-18 ، الوقت: 14:25:47
  • تقييم المقالة:

 

                         عـِندَمَـا يـَمكـُـث ُ الزَبـَـد ْ            

صرصاروف :   هل سمعت َ عن تلك َ الذبابة ِ العميلة ؟   

نعلانوف : أية ُ ذبابة فالذباب ُ كثير وهم إخواننا في التصنيف   

صرصاروف :

لا لم يعودوا كذلك بعد الآن خاصة ً وأنهم وعلى لسان ِ  المتكلمة ِ باسم ِ الجمعية ِ العامة ِ لحقوق ِ الحشرات ِ  والتي كـُنـََّا قد وكلناها في الصيف ِ الفائت لتدافعَ عن  الحشراتِ  جميعا ً وعلى حد ٍ سواء فإذا بها تتكلمُ باسم ِ  الذباب ِ وكأنهُم أمة ٌ مُنتقاة دونَ بقية ِ الحشرات    نعلانوف : وما الضـَــيرُ في ذلك !  

صرصاروف :  

ليس َ هذا فقط بل راحتْ تـَـتـَـفلسفُ مُـتـَـبَجـِحَة ًومعلنة ً  للبشر ِ والذينَ هم أعدى أعدائِنا بأننا خـُـلقنا من أجلِهم  ولا تدري أن العكسَ هو الصحيح  والذي غاظني أكثرُ  عدم اعتراض ِ الجمعية ِ على ذلك التصريح ِ الخطير ِ فـَهُمْ إنْ استمروا على سياسَـةِ التطبيع ِ مع البشر ِ مُـتـَـناسينَ آلاف  الضَحايا                                                               بل ملاينها مِنا نحنُ الصراصير إن نسوا هم قادَتـَهُـم  أمثال السيد ذبابوف والذي ضَحى بالغالي والنفيس ِ  من أجل ِ أنْ ينتصرَ بالحرب ِ التي استـَطاعَ أنْ  يشنها ضدهم والتي تمكن فيها من نقل مرض التراخوما إليهم والقائدُ العظيمُ الأسطورة  طاعونوف الذي تعاونَ مع أصناف ٍ أخرى من  الكائنات ِ مثلُ الفأر ِ والجرذان ِ لنشر ِ مرض  الطاعون بين الأعداء معلنا ً انتصاره ُ الساحق  على بني البشر حتى كادت أن تـُـفنى أوربا بأكملها   لولا جبن بعض القادة الذين جاؤوا من بعده ِ وترددهم  وتبنيهم لائحة حقوق الكائنات   نعلانوف مقاطعا ً لولا تبني الجمعية تلك اللائحة المنقذة لـَـكـُنـَّا نحن  الصراصير أول الهالكين فأنت تعرف يا أخي  ياصرصاروف أن سلة غذاء الصراصير فضلات البشر  

صرصاروف :

لا أنكر ذلك أبدا ً ولكن سرعة تنفيذ القرار  تسببت  في اندحارنا بعد ذلك ولم تقم لنا قائمة إلى الآن  وخاصة في أوربا فهم لم يكتفوا بهدم منازلنا بل منعوا  أقامتها والى الأبد فبالرغم من أن أنتاج البشر هناك  كان يُـخزن لنا نحن الصراصير تحت الأرض كما هو الحال الآن هنا في الشرق الأوسط في مخازن هي بمثابة حصص تموينية تزداد وتتطور كلما بنا أحدهم بيتا ً له ُ فوق الأرض كان  لنا نحن الصراصير حصة ً فيها ولا يستطيع  أن يسكن َ  إلا بعد بناء ذلك الشيء الذي يسمونه ُ قسطلا ً والذي  أعده ُ أنا صرصاروف المفكر والمنسق والمقرر الأول لمستقبل الصراصير  أقول أعده ُ  المقر الحقيقي لانطلاقتنا في السيطرة على  الأرض فأوربا من ذلك الوقت كانت  تقوم ولا تزال  بإتلاف غذائنا ويا ليت َ القضية انتهت على ذلك  بل تسبب تخاذلهم إلى طمع أعدائنا بنا فهم لا يـَـكـِـلـّون ولا يملون في سبيل إيجاد واكتشاف أسلحة فتاكة ومدمرة بدأوها بأل  d.d.t ولن يتوقفوا إلا بعد أن يتمكنوا من تصنيع أسلحة دمار شامل  للقضاء علينا وعلى جميع الحشرات التي لا تريد أن تكون مستعبدة  من البشر الذين لا هم لهم سوى السيطرة على مقدراتنا  وهذا ما لم يكن ولن يكون  طالما وجد أمثالي وأمثالك  يا سيد نعلانوف  إنهم يريدون السيطرة علينا نحن بالذات ولا يعرفون  بأن البقاء  للأصلح  وبالتأكيد نحن الأصلح لأننا  وببساطة لا نشيخ ولا نمرض ولا يؤثر فينا نقص  الأوكسجين ولا ارتفاع درجة حرارة الأرض ولا تلوث  البيئة ولا النقص في هطول الأمطار ولا زيادة التصحر  ولا ذوبان الثلوج ولا النقص في الأراضي الصالحة  للزراعة ولا قلة الغابات والتي يعدها البشر رئة      الأرض ولكن نتيجة ً لطمع هذا الكائن العدواني والذي لم يعد يفكر إلا بنفسه ِ وبيومه ِ  وصلت ِ الأرضُ إلى ما وصلت إليه ِ من تدهور ولم تعد كما كانت إلا إذا قضينا عليه ِ وتخلصنا منه إلى الأبد بالإضافة إلى أننا ليس لدينا أعداء إلا  البشر  كما أننا لا نزال نستثمر طاقاتنا في بناء المستعمرات الصرصورية المتطورة التي تقاوم المبيدات الحشرية والتي يتفنن ُ البشرُ في تصنيعها للقضاءِ علينا كما أني بت ُ أعتقد ُ جازما ً أن َّ البشرَ هم من سيؤول ُ إلى السقوط بل والفناء عاجلا ً أم آجلا ً لأنهم لا يؤمنون بالحق والسلام ويرون الأشياء لا كما يراها الشرفاء أمثالـُنا فتراهم يخترعون آلات التدمير العادية والشاملة ليس لإبادتنا هذه ِ المرة بل لإبادتهم هم وفنائهم من غير  تـَـدَخـُـل ٍ مِـنـَّا فأكثر أنواع البشر لا يُـحِـب ُ البشر وهم  فئات وطوائف وأحزاب وقوميات وأديان  متنافرة         متضادة وكل حزب ٍ أو فئة ٍ تحاول القضاء على  الفئة الأخرى لأنها تعتقد أنها هي الأصلح والأحق  بالسيادة وهي التي يجب أن تقودَ العالم    

نعلانوف : 

وهل عندك أمل أننا سنبقى  أحياء ونرى عالما ً خاليا ً  من البشر عالما ً نتنفس فيه ِ عبيرَ الحرية نسير دون َ  خوف ٍ أو وجل  إنه ُ حلم ٌ كبير وخطير فأنا أكادُ أموتُ  من الخوف ِ كل يوم ٍ أخاف ُ  من الطريقة التي يقتلوننا  بها يا أخي ياصرصاروف أنهم قـُساة ٌ إلى أبعد حد فأنا  كلما رأيت ُ ذلك الشيء الذي يُـسَـمونه نعال أو قوندرة  لا أدري يتجمد الدم في عروقي وأسير على  غير هُـدى ً وأحدهم يُـحاول قتلي وأسمعُ   دويَ النعال ِ أو القوندرة وهي ترتفعُ وتنزل لـِـتـُحدثَ زلزالا ً عنيفا ً وهزات ٍ تكادُ تفقدني صوابي وبالرغم من بقائي على قيد الحياة ِ إلى هذه اللحظة إلا أني أعيشُ في خوف ٍ شديد ٍ ورعب ٍ مستمر  

ضحكَ صرصاروف وقال

الآن فقط عرفت ُ لماذا  يسمونكَ نعلانوف فأنت أكثر صرصار انهالتْ عليه ِ   قنادر وانعالات البشر ولا يَـزالُ حيا ً  أنت َ فعلا ً ذو حظ ٍ عظيم ٍ يا سيد نعلانوف  ولهذا اخترتـُك َ قائدا ً عاما ً لكتائب الاستطلاع والتي  لولاها لما عرفنا أخبار البشر وما يُـخـَطِـطـُونـَه ُ  لنا  أطمئن نعلانوف اطمئن ولا تيأس أعرف أنك لا يعجبك  شيء أكثر من فضلات البشر وهذه ِ نقطة ضعفك    نعلانوف : لست ُ الوحيد الذي لا يستطيع الاستغناء عن ذلك الغذاء  تستطيع حضرتك أن تقوم بجولة ميدانية تفقدية لتتأكد  بنفسك كم كانت الصراصير ناقمة ٌ عليك عندما أصدرتَ  أوامرك باعتماد أغذية أخرى ومقاطعة فضلات البشر  سرعان ما باءت مجهوداتك تلك بالفشل واضطـَررت َ  للتراجع عن  قراراتـِك  أمام نقمة الجماهير الصرصورية الغاضبة                                                                        صرصاروف :

يجب أن تعرف  أن أجدادنا تحملوا الأمرّين وكانوا يمر  عليهم الشهر والشهران دون أن يشموا رائحة فضلات  البشر ورائحة فضلات البشر نشمها  من مسيرة عام وهي الوحيدة التي يصفها شاعرنا الكبير  أبو صرصور جعلاني  بأنها غذاء الروح ودواء المجروح                                       ونســمَـة ُ عـِطر ٍ مفتوح تجعلُ أيَ  صرصور ٍ مهما كان جبانا ً  يطيرُ محلقا ً ليقعَ على مقربة ٍ من إعرابي ٍ يتغوط   نعلانوف : ولماذا أعرابي ٌ بالذات ؟   

صرصاروف :

لأن الأعراب مشهورون بالكرم والجود وهم الوحيدون  الذين يمكن الاعتماد عليهم لأنهم إما أن يتركوا لنا  فضلاتهم هكذا فوق الأرض نتمتع معهم بروائحها الزكية ومناظرها الخلابة الجميلة  وإما أن يقوموا مشكورين بخزنها لنا بتلك  القساطل  التي ليس لهم ولنا عنها غنىً  نعلانوف : أنا فعلا ً في حيرَةٍ من أمري مَعك فأنتَ تقولُ إنَّ  البشرَ إلى زوال ٍ وشعرت ُ بـِسعادة ٍ تـَغمُـرك َ وأنتَ تقولها والآن تعودُ وتمدحُ أعمالهُم وفضلهُم علينا    

       صرصاروف :   

هناك حكمة ٌ يستخدمها البشرُ تقولُ بأنَّ عدو عدوي  صديقي والعربانُ هُم أعداءٌ لكل  جديد ومتقدم  وحضاري فهم يُحاولون أن يوقفوا عجلة التقدم ِ  والتطور ِ ويحاولونَ جَهدهُم تـَدميرَ كل ما تـَوصل  إليه ِ العالمُ من تقدم فبعضُ الفئاتِ  تعتقدُ مثلا ً  بـِحُرمَةِ استعمال ِ الثلج ِ وصناعته ُ وبيعه ُ  وأخرى تعتقدُ بكراهة لبس  البنطرون وفئات ٍ أخرى تـُحَرِّمُ رُكوبَ السيارات ِ  وأخرى تحرم استخدام الكهرباء وبعضهم يحرم  فتح مدارس للطالبات أو دخولهن َّ الجامعات   لذا تراهم يفجرون ويدمرون كل ما يصنعه ُ أعداؤُنا  وأعداؤهم من أعمدة كهرباء ومحطات توليد ومدارس  وساحات ومسارح وكل ما يخطر ببالك مما ينتجه ُ  أعداؤُنا   

نعلانوف :

أنت فعلا ً عبقري وفيلسوف يا سيد صرصاروف  وتستحق ُ وعن جدارة أن تكون قائدا ً عاما ً ليس  للحشرات وحدها بل لجميع الكائنات ولو استطعنا  توصيل صوتنا هذا للعالم العربي ربما جعلوكَ  قائدا ً عاما ً لهم فهُم بأمس ِ الحاجة ِ اليومَ لمنْ يُوَحِدَهُمْ ولن يجدوا خيرا ً منك يا بطلَ الأبطال ِ                                                                             صرصاروف :

لن يحصلَ ما نحلمُ به ِ في القريب ِ العاجل ولكن إذا  ساد المُـتـَخـَـلـِّــفون في المجتمع العربي وما أراهم  إلا سائدين عندئذ ٍ سيأتي اليومَ الذي يـُمـْـنـَع ُ الناس ُ  فيه ِ من السكن ِ في المدن ِ فـَـيُـهَـجـَّـرون إلى الصحراء ِ  وإذا ما تم ذلكَ سيتحقق حُلمنا في العيش ِ فوقَ الأرض ِ ونستطيعُ عندئذ ٍ من عَقدِ صفقات ٍ بيننا وبينهم كأنْ  يَقوموا  هُم بتحسين إنتاج الفضلات ومن ثــَـم َّ جمعها  لنا بشكل مُـجـَـمـَّـعات ٍ  ضخمة نقوم نحن بتغطيتها  بأجسامنا وأجنحتنا وبيضنا وصغارنا مقابل سَـنْ  قانون من قبلهم يَـعُـدّون فيه ِ قتل الصرصور  بالنعال أو القوندرة من الكبائر   ومن يقتل صرصورا ً أو يؤذيه ِ يحكم  عليه ِ بالسجن مع الأشغال الشاقة في  المجمعات الفضلاتية  فنجعله ُ يقوم برش  الفضلات بالماء وتليينها لنا كلما جفت بفعل  الحرارة أو الشمس

  نعلانوف :

لماذا لا نخرج الآن ونتفاهم مع هؤلاء الأعراب  على صيغة للتعاون معهم من الآن    صرصاروف :

أنت تغريني كثيرا ً وتـُـشعـِرُني بالفخر والاعتزاز  وقد جعلتني أملك ُ شجاعة معنوية أكثر ُ  من أي وقت ٍ مضى !!!! هيا بنا نخرج   خرج الاثنان يتبختران فشاهدا جنديا ً أمريكيا ً  بملابس النوم    فظناه ُ أعرابيا ً فتقدما منه ُ من غير ِ خوف ٍ أو وجل   وقبل أن  ينطقا بكلمة ٍ واحدة كان الجندي قد  عاجلهما بضربة ٍ من شحاطة ٍ أمريكية ٍ قاسية  سُحِـق َ من جرائها صرصاروف تماما ً واستطاع  نعلانوف الفرار مختبئا ً بإحدى زوايا  الثكنة  نظر إلى قائده ِ ورفيق عمره ِ وقال عذرا ً  صرصاروف فأنا القائد الآن ولا أرى في  العربان من هو ذو شأن  لأ تعاون معه ُ   سأبحث عمن يستحق ذلك  فالعربان  كما ترى حتى في بلادهم ليس لهم من الأمر ِ شيء .                              

 المهندس أحمد صلاح       


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق