]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هدف الخليفة المنصور من فرض مذهب مالك على مجموع المسلمين (4)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-18 ، الوقت: 04:52:46
  • تقييم المقالة:

 وفي الأندلس قام يحيى بن أبي يحيى الذي كان مكينا عند السلطان عبد الرحمن بن الحكم بنشر المذهب المالكي واستبداله بمذهب الأوزاعي بالقوة، ومنع المذاهب الأخرى من الفتوى، وكان يحيى صاحب النفوذ القوي في الأندلس يختار للقضاء إلا من كان على مذهبه ولا يسمح للآخرين بالوصول إلى المراكز الهامة في الدولة. ومن الشخصيات الدينية التي حاربهم المالكيون ابن حزم الذي كان يعترض على التعصب المالكي. وقد عان الكثير من بطش هؤلاء وتعرض لمضايقات كثيرة، بل أن المالكيين قاموا بحرق كتبه ثم حرضوا الناس بطرده وتشريده، وبين في مجموع رسائله أن المذهب المالكي فرض على عموم الناس في الأندلس وشمال إفريقيا بالإكراه وقوة السلطان: " مذهبان انتشرا عندنا ـ في أول أمرهما ـ  بالرياسة والسلطان: مذهب أبي حنيفة، فإنه لما ولي القضاء أبو يوسف، كانت القُضاة من قِبَلِهِ من أقصى المشرق إلى أقصى عمل إفريقية. فكان لا يولّي إلا أصحابه والمنتسبين لمذهبه. ومذهب مالك ـ عندنا بالأندلس ـ، فإن يحيى بن يحيى كان مكيناً عند السلطان مقبول القول في القضاة. وكان لا يلي قاضٍ في أقطار بلاد الأندلس، إلا بمشورته واختياره. ولا يشير إلا بأصحابه ومن كان على مذهبه! والناس سُرّاعٌ إلى الدنيا. فأقبلوا على ما يرجون بلوغ أغراضهم به... وكذلك جرى الأمر بأفريقيا لما ولي القضاء بها سحنون بن سعيد، ثم نشأ الناس على ما انتشر...". مجموع الرسائل لابن حزم

 

ويقال أن السبب في تبني حاكم الأندلس المذهب المالكي يعود إلى أن أحد الأندلسيين سأل مالكا عن سيرته، فلما وصفها له، أعجبته، فدعا له بالتوفيق، فبلغ ذلك سلطان الأندلس، فقام بمنع مذهب الأوزاعي وحمل الناس على اعتناق المذهب المالكي، فضلا عن جوازه ضرب البريء المتهم، وموقفه السلبي من علي بن أبي طالب. ومن ثَمَّ أصبح لبقايا الدولة الأموية في الأندلس بعد زوالها في المشرق مذهب مالك هو مذهبها الرسمي، بحيث كان المالكيون يهيمنون على كل مؤسسات الدولة وهم من يعينون القضاة ولا يسمحون لفقيه أو لعالم أن يصدر فتوى أو يلقي درسا، إن لم يكن من أتباع هذا المذهب، ثم شنوا حربا على المذاهب الأخرى، ووصل الأمر إلى حد إلزام الناس باعتناق المذهب المالكي، ويتبين طابع الإلزام في الأوامر والتوصيات التي أرسلها الحكم المستنصر الأموي إلى أحد الفقهاء ( أبو إبراهيم) يقول فيها: وكل من زاغ عن مذهب مالك فإنه ممن زين على قلبه، وزين له سوء عمله، وقد نظرنا طويلا في أخبار الفقهاء، وقرأنا ما صنف في أخبارهم إلى يومنا هذا، فلم نر مذهبا من المذاهب غيره أسلم منه. ويقول الحكم المستنصر: ومن خالف مذهب مالك في الفتوى، وبلغنا خبره، أنزلنا به من النكال ما يستحقه، وجعلناه عبرة لغيره.

 

والأكيد أن مالكا كان شيخا مفتيا ولم يؤسس مذهبا على قواعد واضحة المعالم، وإنما كان بمثابة وزير في الدولة العباسية يقوم بتنفيذ أوامر الخليفة، وأما الذين أسسوا المذهب المالكي هم تلامذته بعد وفاته.

 

عبد الفتاح ب: Abdelfatah.b1@hotmail.fr

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق