]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هدف الخليفة المنصور من فرض مذهب مالك على مجموع المسلمين (1)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-18 ، الوقت: 04:35:54
  • تقييم المقالة:

 

دوافع المنصور  من فرض مذهب مالك على مجموع المسلمين (1)

 

لم تكن توجد في العهد الأموي مذاهب دينية وفقهية معروفة، ولم يكن الإمام مالك على هذا العهد شخصية بارزة، رغم أنه عاش في هذه الفترة ما يقارب الأربعين عاما، غير أنه برز فجأة أثناء حكم الخليفة العباسي المنصور عندما أشتد الخلاف في الكوفة بين أهل الرأي (أي مذهب أبو حنيفة ومذهب الثوري) من جهة، وبين فريق أهل المدينة (شيوخ مالك) من جهة ثانية. فاستغل المنصور هذا النزاع الفكري بين الفريقين، فعمل في بداية الأمر على تقوية جانب أهل العراق وشد أزر الإمام أبي حنيفة وأتباعه واستغل الموالي للحط من كبرياء العرب، وخصوصا أهل المدينة الذين صرحوا بعدم شرعية خلافة بني العباس. وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بالتوتر والخلافات الفكرية عاش الإمام مالك نائيا بنفسه عن الخوض في السياسة، غير راغب في مغالبة الحكام حتى وإن كانوا ظالمين، ولذلك أفتى بوجوب طاعة الحاكم الظالم، وعلى هذا الدرب سار على عهد الأمويين والعباسيين.  

 

وبعد نجاح المنصور في كسر شوكة الخصوم وإخماد الثورة، قام واليَّهُ في المدينة بضرب الإمام مالك بسبب فتوى كان قد أفتاها للناس أثناء الثورة، تنص ببطلان طلاق المكره، وهو ما يتعارض مع بيعة المنصور على الناس لنفسه بالإكراه عندما حلف الناس بالطلاق إن نكثوا. ففهم جعفر بن سليمان والي المدينة وعم المنصور العباسي الفتوى كونها تدعو إلى التحريض ونقض العهد، فأمر بضرب الإمام مالك بالسياط، ما أثار سخط أهل المدينة على الخليفة، باعتبار الإمام مالك كان رجلا معتكفا على طلب العلم ولم يكن طرفا في النزاع السياسي، فإذا بالخليفة يبطش به. فلما بلغ المنصور سخط الناس عليه خاف من تداعيات هذا الأمر، فزعم أنه لم يأمر بضرب مالك. ولما نجح في إخماد ثورة أهل المدينة، رأى بضرورة كسب عطفهم وتأييدهم إليه، ولا يكون ذلك إلا بالتودد إلى عالم معتدل، فوقع اختياره على مالك، وعندما قدم إلى المدينة رحب بمالك وقربه إليه وأجلسه إلى جنبه،

 

ولما وجد المنصور استجابة من مالك، عرض عليه فكرة إجبار الناس في كل الأمصار على اعتناق مذهبه، بغية التخلص من فقهاء العراق المعارضين لحكمه. وفي هذه الأثناء طلب منه أن يضع كتابا فقهيا يحمل الناس على اتباعه، وأصر المنصور على تنفيذ المهمة الموكل إليه قائلا له: " ضعه فما من أحد اليوم أعلم منك ". فأجابه مالك قائلا: " إن الناس تفرقوا في البلاد فأفتى كل مِصرٍ بما رأى، فلأهل المدينة قول، ولأهل العراق قول تعدوا فيه طورهم ". فأجابه الخليفة قائلا: " أما أهل العراق فلا أقبل منهم صرفاً ولا عدلاً. فالعلم علم أهل المدينة ". فرد مالك بقوله: " إن أهل العراق لا يرضون عِلْمَنَا ". فقال المنصور مهددا إن لم يستجيبوا سأضرب عناقهم بحد السيف والسياط: " يضرب عليه عامتهم بالسيف، وتقطع عليه ظهورهم بالسياط ..."، فقام مالك بتصنيف كتابه المعروف (الموطأ ) نزولا عند رغبة المنصور، وقبل أن ينتهي منه كان المنصور قد فارق الحياة".ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض...... يتبع

 

..عبد الفتاح ب : Abdelfatah.b1@hotmail.fr

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق