]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المذاهب الأربعة النشأة والتعريف

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-18 ، الوقت: 04:28:27
  • تقييم المقالة:

 

المذاهب الأربعة النشأة والتعريف

 

يمكن حصر أهم العوامل والأسباب المساهمة في ظهور المذاهب الفقهية خلال القرن الثاني والثالث الهجري في العاملين السياسي والفكري حيث كانت المذاهب الفقهية تقوم بدور الأحزاب السياسية في ثوب فقهي ديني ساعد في انشأ العديد من الفرق الفكرية والفلسفية والمذاهب الفقهية، غير أنه مع طول الوقت أندثر الكثير منها لعدم تقرب أصحابها من السلطان مثل مذهب عبد الرحمن الأوزاعي، والليث بن سعد، وداود بن علي الظاهري الذي شنت عليه حرب شعواء من قبل المالكيين في الأندلس، ولم يبق من عشرات الأحزاب الدينية (الفقهية) إلا أربعة سنية، تقابلها مذاهب شيعية كالجعفري والإمامي والإباضي التي هي كذلك حافظت على بقائها من خلال وجود قاعدة دعم شعبية تعارض سياسة الدولة العباسية والمذاهب المقربة منها. وظل مذهب الإمام مالك أقوى مذهب على الساحة نظرا لتلقيه دعما لا محدودا من قبل الدولة العباسية، ويمكن القول أن الدولة العباسية كانت  صاحبة فكرة إنشأ المذاهب الفقهية لمساعدتها في مغالبة المعارضة، وسنقتصر على ذكر كيفية إنشأ المذاهب الأربعة على عهد الدولة العباسية حسب التسلسل التاريخي:

 

- المذهب الحنفي: أسسه صاحبه الإمام أبي حنيفة النعمان ( 80 - 150 هجرية ) –ويشمل على تحقيق مناهج شيوخ المذهب ولم يكن مقتصرا على منهج صاحب المذهب، ونشأ هذا المذهب في مدينة الكوفة ثم توسع حتى وصل بغداد وذلك بمباركة ومؤازرة الدولة العباسية. وهو مذهب يعتمد  على الأصول النقلية والقياس والاستحسان والعرف وأقوال الصحابة وشرع الأمم السابقة، وشدد على اعتماد الأصول العقلية وضوابط الحديث نظرا لنشأته في بيئة تزخر بالحراك السياسي والمذاهب العقلية والفلسفية. ومن أشهر كتب المذهب الحنفي: كتاب " الكافي " للحاكم الشهيد، وكتب " ظاهر الرواية " و " النوادر " للإمام محمد بن الحسن. وكتاب " المبسوط " للسرخسي...وفي تاريخ بغداد عن محمد بن مقاتل (الكسائي) قال: سمعت ابن المبارك وهو من كبار أئمة الإسلام قال: «إن كان الأثر قد عُرِفَ واحتيج إلى الرأي، فرأي: مالك وسفيان وأبي حنيفة. وأبو حنيفة: أحسنهم وأدَقّهم فِطنةً وأغوصهم على الفقه. وهو أفقه الثلاثة».

 

طعن الإمام مالك في أبي حنيفة بشدة بغير سبب ووصفه بالداء العضال كما جاء في ( كامل ابن عدي): " الداء العضال: الهلاك في الدين. وأبو حنيفة من الداء العضال ". وقال مالك كما جاء في كتاب ( الضعفاء) لأبي جعفر العقيلي: " إن أبا حنيفة كادَ الدين، ومن كادَ الدين فليس له دين " !!! وهكذا فإن أبا حنيفة النعمان يبدو حسب قول مالك ليس له دين! كما أنه طعن في الإمام الأوزاعي كما ذكر ابن عبد البر القرطبي.

 

- مذهب الشافعي: مؤسسه محمد بن إدريس الشافعي ( 150 - 204 هجرية)، يعد مذهبا وسطا بين مذهب أبي حنيفة الذي يعتمد على الرأي، وبين مذهب مالك الذي يعتمد على الحديث، على حين يعتمد مذهب الشافعي في استنباطه واستدلاله على الأصول كما دونها في كتابه (الرسالة ).

 

- المذهب الحنبلي: مؤسسه الإمام أحمد بن حنبل ( 164 - 241 هجرية )، ويرى صاحبه أنه يجب أن يقوم الفقه على النص من الكتاب والحديث، وأنكر على من سبقوه من أئمة الفقه أخذهم بالرأي واعتبر الحديث أفضل من الرأي، ومن أهم كتبه " المسند " الذي يحوي أربعين ألف حديث، ومن أشهر أتباع المذهب الحنبلي الذين قاموا بنشره ابن تيمية وابن القيم الجوزية.

 

ـ المذهب المالكي: صاحبه الإمام مالك (93 - 179 هجرية ) ويعتمد على الأصول المتفق عليها والقياس وإجماع الصحابة، وعلى عمل أهل المدينة، وعدم جواز الخروج عن الحاكم الظالم الجائر.ومن أشهر كتب المذهب المالكي " الموطأ " للإمام مالك. توسعت قاعدته في الحجاز والمدينة المنورة،ثم انتشر سريعا في شمالإفريقيا والأندلس ومصر والعراق. والجدير بالملاحظةأن الإمام مالك لا يمثل في حقيقة الأمر فقه أهل المدينة كلهم، كما يدعي أتباع المذهب المالكي، وإنما له آراء واجتهادات تفرد بها في هذا الشأن. لأن المدينة كان يوجد فيها الكثير من الفقهاء الكبار، منهم من وافقه في اجتهاداته ومنهم من عارضه، وأن اختزال جميع مذاهب هؤلاء الأئمة في مذهب الإمام مالك يعد ظلما لهم، وقد بيَّنَ الشافعي أن كثيرا من تلك المسائل لم يوافق بها مالك أهل مدينته، فكيف يمكن أن يمثّلهم؟! ولذلك فإن قضية إجماع أهل المدينة التي يتحجج بها المالكية غير مسلمة لهم، ولا يوجد لهم دليل على ذلك. وقد أنشيء مذهب الإمام مالك بأمر الخليفة المنصور لمواجهة انتشار أفكار المذهب الحنفي في الكوفة.

 

نقل ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"  عن الليث بن سعد أنه قال: «أحصيتُ على مالك بن أنس سبعينَ مسألة، كلها مخالفة لسُنة رسول الله r مما قال فيها برأيه. ولقد كتبت إليه أعِظهُ في ذلك».وقال: «وقد تكلّم ابن أبي ذئب في مالك بن أنس بكلامٍ فيه جفاء وخشونة، كرهتُ ذِكره، وهو مشهورٌ عنه.

 

وقال سفيان الثوري كما جاء في تاريخ بغداد: " مالك ليس له حفظ "، ولعله يقصد مقارنته بأئمة الحديث.

 

وسأل يحيى بن سعيد الإمام علي المديني فقال له: " أيما أحب إليك: رأي مالك أو رأي سفيان؟". قال سفيان: " لا يشك في هذا، سفيان فوق مالك في كل شيء ". وقال الإمام يحيى بن معين: " سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: " سفيان الثوري أحب إليَّ من مالك في كل شيء. يعني في الحديث، وفي الفقه، وفي الزهد". ([1] )

 

و ناظر عمر بن قيس مالك في بعض مسائل الحج، فقال عمر لمالك: «أنت أحياناً تخطئ، وأحياناً لا تصيب». فقال مالك: «كذاك الناس». تاريخ بغداد للبغدادي

 

وذكر الذهبي عن الشافعي أنه قال: " الليث أفقه من مالك، ولكن الخطوة لمالك... الليث أتبع للأثر من مالك ". سير أعلام النبلاء للذهبي

 

وذكر البغدادي في تاريخه أن شامياً سأل الإمام أحمد بن حنبل: " من أعلم، مالك أو ابن أبي ذئب؟. فقال: ابن أبي ذئب في هذا أكبر من مالك، وابن أبي ذئب أصلح في دينه وأورع ورعاً، وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين. وقد دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر، فلم يهبه أن قال له الحق. قال: "الظلم فاشٍ ببابك ". تاريخ بغداد

 

وقال أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: سمعت الشافعي يقول: " الليث أفقه من مالك، إلاّ أنّ أصحابه لم يقوموا به ". تهذيب التهذيب لابن حجر

 

 تاريخ بغداد للخطيب البغدادي[1]

 

........... عبد الفتاح ب : Abdelfatah.b1@hotmail.fr

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • fero | 2014-04-20
    رااااااااااااااائعععععععععع  liiiikke this
  • fero | 2014-04-20
    ةنتنتتتنتتممهخمçà-(-('"قصثيسشصث
  • Abdelfatah Benammar | 2013-04-08
    إضافة : 
    كان الإمام مالك لا يعترف بعلي بن أبي طالب كونه من الخلفاء الراشدين لإرضاء خلفاء الدولة العباسية، وكان كلما سئل عن علي يقول كما جاء في كتاب (ترتيب المدارك) للقاضي عياض المالكي: " أفضل الأمة هم: أبو بكر وعمر وعثمان "، ثم يقف ويقول: " ثم استوى الناس ". وفي رواية أخرى قال: " هنا وقف الناس هؤلاء خيرة أصحاب رسول الله. أمر أبا بكر على الصلاة، واختار أبو بكر عمر، وجعلها عمر إلى ستة، واختاروا عثمان، فوقف الناس هنا". 
    وعدم اعتراف الإمام مالك بشرعية الخلافة بعد عثمان لعلي زاده قربا من سلاطين الدولة العباسية التي أغدقت عليه بأموال وهدايا كثيرة من بيت المال حتى صار وقتها أغنى رجل في المدينة، وحول بيته إلى ما يشبه بيوت السلاطين،  وكان عبارة عن وزير عدل في هذه الدولة حيث كان الولاة يخافونه ............
    وموقف الإمام مالك يخالف ما جاء في حديث صحيح البخاري الذي يقول: " بعد أن طُعِنَ عمر رضي الله عنه، قالوا: (أي الصحابة) أوصِ يا أمير المؤمنين استخلف قال: ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا وعبد الرحمن... 
    ولما فرغ الصحابة من دفن عمر رضي الله عنه أجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة من منكم. فقال الزبير: قد جعلت أمري إلي علي، فقال طلحة: جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف.فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه والله عليه والإسلام لينظر أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشيخان. والرواية كما هو واضح تبين أن الزبير بن العوام وسعد لم يجعلا أمرهما إلى عثمان، وبالتالي لم يكن عليه اإجماع. 
    ويقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي، كما دلت الأثار، وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة مع أن أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي، بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر، ايهما أفضل فقدم قوم عثمان وسكتوا أو ربعوا بعلي، وقدم قوم عليا وقوم توقفوا ". ويضيف ابن تيميية قائلا: " والصحيح الذي عليه الأئمة: أن عليا رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين بهذا الحديث، فزمان علي كان يسمي نفسه أمير المؤمنين والصحابة تسميه بذلك. قال الإمام أحمد بن حنبل: " من لم يُربِّع بعلي في الخلافة فهو أضل من حِمار أهله ". وأقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وخير والناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ".


    إن الإمام مالك هو من رخص للأنظمة المستبدة لتعذيب المتهم البرئ وسجنه حتى ينزع اعترافه تحت التعذيب. فالمنصور وجد استجابة من قبل مالك لخدمة سياسته ولذلك فرض على الناس في كل الأقطار اعتناق مذهبه ، من أجل التخلص من فقهاء العراق والمعارضة وكل من يخالف مذهبه، وفي هذه الأثناء طلب منه أن يضع كتابا فقهيا (دستورا) يحمل الناس على اتباعه، وأصر المنصور على تنفيذ المهمة الموكل إليه قائلا له: " ضعه فما من أحد اليوم أعلم منك ... وأن أهل العراق فلا أقبل منهم صرفاً ولا عدلاً. فالعلم علم أهل المدينة ... وهدد إن لم يستجب أهل العراق سأضرب عناقهم بحد السيف ، وتقطع عليه ظهورهم بالسياط ..."، فقام مالك بتصنيف كتابه المعروف (الموطأ ) نزولا عند رغبة المنصور، ".ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض.

    ومن أجل سحق المعارضة نهائيا استخدم كل الوسائل، ومنها أنه أولى اهتماما كبيرا بمالك وأصر على كتابة " الموطأ "، لاستخدامه كسلاح في وجه معارضيه وحملهم بالقوة على اتباعه قائلا: " لنحمل على علمك وكتبك ونبثها في الأمصار، ونعهد إليهم أن لا يخالفوها ولا يقضوا سواها"، وقال له: " لئن بقيت لأكتبن قولك كما تكتب المصاحف، ولأبعثن به إلى الآفاق فأحملهم عليه ". تذكرة الحفاظ  للذهبي  

    وبعد وفاة المنصور خلفه ابنه ( المهدي) ليكمل خطة أبيه، ولم يجد من ينفذ هذه الخطة لكسر شوكة المعارضة إلا مالك، كما جاء في سير أعلام النبلاء، أن إبراهيم بن حماد الزهري قال: سمعت مالكا يقول: قال لي المهدي: " ضع يا أبا عبد الله كتابا أحمل الأمة عليه ". فقلت: " يا أمير المؤمنين، أما هذا الصقع ـ والإشارة إلى أهل المغرب ـ فقد كفيته. وأما الشام ففيهم من قد عَلِمت ـ يعني الأوزاعي ـ . 

    وأما العراق فهم أهل العراق ". ويتضح من قول مالك أنه استطاع بمساعدة المنصور أن يفرض مذهبه على الناس في الحجاز وشمال إفريقيا، ولقي صعوبة في فرضه على أهل الشام لوجود الأوزاعي بينهم، والعجز نفسه لقيه في العراق لشدة كراهية أهل الكوفة وبغداد الحكم العباسي ومذهب مالك الذي فرض على الناس بحد السيف. وأمام هذا الوضع الصعب اقتنع العباسيون بضرورة البحث عن رجل آخر يخدم السلطة مثل الإمام مالك يكون من أهل العراق حيث وقع اختيارهم على أبي يوسف بعد عزل أبي حنيفة وسجنه. فقد روى أبو نعيم في حلية الأولياء: أن هارون الرشيد أراد أن يعلق كتاب الموطأ على حائط الكعبة ويحمل الناس على الأخذ بما فيه، وفي رواية أخرى ذكر أن الرشيد لما أراد الذهاب إلى العراق قال لمالك: ينبغي أن تخرج معي، فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطَّأ كما حمل عثمان الناس على القرآن؟!! مما يدل أن أهمية الموطأ لدى الخليفة كانت عظيمة ويأتي استجابة لخدمة الحاكم الذي حرم الخروج عنه، وليس وضع الموطَّأ لأجل خدمة قضية دينية هادفة، فكما أن عثمان رضي الله عنه حمل الناس على القرآن، ففي المقابل حمل الحكم العباسي الناس على الموطأ، وهي خطوة جريئة اولى في بداية الانحراف عن الدين الصحيح وترك القرآن والسنة النبوية من أجل خدمة مصلحة السلاطين.
    لقد تعاون الإمام مالك مع الحكم العباسي لاحتواء الإمامين سفيان الثوري وأبي حنيفة ودخل في صفه بعد الفتنة وإخماد ثورة النفس الزكية ودوَّنَ لأجل أهداف سياسية كتابه الموطأ، رغم أنه كانت توجد في ذلك الوقت كتب فقهية على نمط كتاب الموطأ مثل موطأ أبي ذئب وغيره، ولكن السر لا يكمن في أن الدولة كانت في حاجة ماسة إلى معرفة المسائل الفقهية بقدر ما كان الهدف هو وضع كتاب مثل موطأ مالك لخدمة مصلحة الدولة العباسية السياسية، والذي يدرس سيرة الإمام مالك يكتشف أنه قبل أن تشترى ذمته الحكومة العباسية لم تكن له مكانة تذكر، ولم يكن من العلماء البارزين في المدينة، وأن والده أنس كان ثقة، ولكنه لم يكن معروفا بين العلماء ولا أن التاريخ تناول شيئا من حياته، وروايته للحديث قليلة.


» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق