]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شيء لم يكن بالحسبان

بواسطة: حسن الدرس  |  بتاريخ: 2012-03-17 ، الوقت: 14:31:23
  • تقييم المقالة:

لم يكن بالحسبان أن نرى صاحبين لنا حبيبين إلينا يسقطان من الطابق الثاني بمبنى الجامعة.في مثل هذه الظروف الكل يصير مؤمنا بالقضاء والقدر وكذلك هو الحال فمن يستطيع أن ينكر الأمر ويقول أنه يمكنه توقع ما سيحدث.ولو وجد لا وليناه كل أمورنا ليكون رقيبا عليها لكن كما أنه لا يوجد فلن يوجد وعليه فالحافظ هو الله جل جلاله.

لكنه جل وعلى جعل لكل شيء أسباب وإذا كان من البلادة أن نقول أنه يجب أخذ الحيطة والحظر لتجنب السقوط من مبنى مقامنا به أكثر من مقامنا بمنازلنا،وفي كل ثانية نكون به يزداد احتمال الخطأ والنسيان أو عدم الاِنتباه أصلا لخطورة الأمر لأنه إذا كان من المفترض أننا آمنين وسط بلدنا لأنه من بوادر استقرار الدول أمن مواطنيها بل هو الاِستقرار عينه فإنه مما لا ريب فيه مسلَّم الأمن داخل الحرم الجامعي.إذا تصبح كامل المسؤولية على عاتق المكلفين بصرف ميزانية الكلية.

مهما كانت ميزانية الكلية هزيلة فهذا لا يبرئ أحد لأنه إذا كانت هناك أشياء مهمة صرفت فيها فالأمان هو الأهم بل الضروري وإذا كانت تكاليف الترميم والبناء لا تدخل في ميزانية التسيير التي يصفها صارفيها بالشح فإن ما يبرئ المسيرين هو قيامهم بطلب من أجل ذلك في وقت ما قبل الحادث.

أصيب أنس قابيل بإصابات بليغة وتوفي أحمد الفهيم وذابت قلوبنا من كمد وإذا كنا نحن مجرد أصدقاء لهم ومسنا ما مسنا إثر هذا المصاب الجلل فكيف كان حال أهلهم.بادر الطلبة والأساتذة بمساعدات مادية في خطوة إنسانية و تضامنيةواجتماعية لأسرة الفقيد أحمد وسيكون جبر ضرر مادي ومعنوي قانوني يصدر عن محاكمة سيضغط الطلبة لتكون منصفةويتحمل المسؤولون عواقب إهمالهم بعدها.

بعيد الحادث مباشرة حيث كنا ما نزال مفجوعين عاجزين حتى عن الكلام وكان مايزال الصمت والدموع أبلغ أساليب التعبير عن الحزن والأسى ظهرت حركة طلابية تحاول ركوب الحدث وتمرير رسائل غير مباشرة مستغلة ضغط المتعاطفين الذين يتحركون دون أي خلفية سياسية أو مصلحاتية ومرددين شعارات أكل الدهر عليها وشرب مرت من تونس إلى كل بقاع العالم العربي لكنها في نظرهم تبقى صالحة لكل زمان و مكان وحدث.ويبدوا أنهم كانوا يسابقون شيئا ما فتحولت السرعة إلى تسرع ضاعت معه حتى الدقة في صحة الخبر وشر أن إسم الفقيد العائلي فهيد لأنهم لم يشهدوا الحدث أصلا.

يوم الخميس حاول هذا الفصيل السيطرة على الساحة قبل "حفل التأبين"ورفض تدخل أي طالب خارج عن إطارهم فكان الاِنقسام ولم ينجح الإنزال لإنه لم يكن أصلا كذلك لأن الحاظرين لم يكونوا في معظمهم من مؤيديهم وفقط استغلوا الجانب التنظيمي والتجربة ليظهروا ذلك.لم نكن نرغب في التفرقة لأنه كان من المفترض أن نلتحم من أجل متابعة ومساندة ملف زميلينا بوحدة وقوة أكبر و بخطوات عملية لأن الدموع لاتصنع شيء.

لكننا رفضنا أن تستغل قضية رفيقين عزيزين في أمور سياسية قد تطيل مسار الملف ورفضنا على الفصيل اعتراضه على المساعدات الإنسانية التي قدمها الأساتذة لعائلة أحمد الفهيم و اعتبارها من أجل طي الملف وإفلات المسؤولين من المحاسبة.لا أدري كيف يمكن لمغربي أن يشكك في التضامن ونحن من عاش وسط جو التضامن خصوصا في مثل هته الظروف.ففي كل القرى والمداشر والأحياء الشعبية يتقدم السكان بكل ما أمكن من مساعدات ومواسات لأسر الموتى أو المصابين بفعل حس إنساني وتربية تضامنية.وكيف لمسلم أن يوئس الناس من فضل الله لأن الثقة في الناس على الحق والخير ثقة في الله صاحب كل حق وناصره.ليعلم هؤلاء الناس الذين يعزفون مقطوعاتهم التيئيسية على كل الأوثار الحساسة من دين وأحاسيس وكل ماهو مقدس ويعولون في صنع مواقفهم والظهور على دماء آخرين لا يرطبهم بهم شيء كمصاصي الدماء.ولو وجد من يتخذونهم ذرائع لا رفضوا صنيعهم وتصدوا لهم.وليعلموا كذلك لو أن ما يسعون إليه له ثمن وأنهم إن لم يكونوا مستعدين هم لتقديم الشهداء فلماذا يستغلون دماء الآخرين.وأخيرا نرجوا من العزيز الجليل أن يعيد إلينا عزيزنا أنس كما كان سليما معافى وأن يغفر لأحمد ويجعله مع الأنبياء والصديقين والشهداء.  

                 
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق