]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قاتلة مع سبق الإصرار والترصد..

بواسطة: جورية يمنية  |  بتاريخ: 2012-03-17 ، الوقت: 12:12:57
  • تقييم المقالة:

 

همسة قاتله
 

مُذنبة!!
قاتلةُ مع سبق الإصرار والترصد.. لا تملك الرحمة ولا تحمل مشاعر كبقية البشر.. وقفت أستمع لكل كلمة تقال بحقي نعم فهذه هي أنا!!
الأدلة تشير إليها فلا أحد ولا يقدر أحد أن يكون معه سواها هي وماذا بعد ذلك هكذا نراها سيدي القاضي مُدانة أجل!!
أتى دوركِ تحدثي فلا دفاع فهل ترغبين بقول شيء ؟
نعم أنا من قمت بقتله و لا أقدر على سحق حقيقة واضحة فأنا من قمت بذلك فمن ينصت لقولي الآن وقد صرخت له مراراً بأن توقف عن إذلالي و اهانتي أمام الآخرين لم يجبني وأنطلق يمزقني بين الفينة والفينة.
عرفت ذلك الإحساس منذ أمد ليس بالطويل لست أدري تسمونه الحب وأسميه زيف المشاعر.. أحببت نعم وطار إليّ يحملني إلى البعيد رسمنا معاً أمالاً كبيرة.. كنت أحلم بالورد فرحُلت إليّ وسافرت مع عبيرها إلى ما وراء الغيوم كان يرسمني طفلة عنيدة وأراه كل شيء ولكن هيهات هيهات ليته أستمر على ذلك فأنا كغيري من الفتيات أو ربما قد يكون اعتزازي بنفسي قد طغى عليّ. أحتضنه ليحلم بغيري أغمض عيني عليه لأرى صوراً مغشوشة مشوهة أمام ناظريّ وصرخت فيه لم يعد للحب وجود فتلك الروايات التي نسمع عنها قد طُمرت مع أصحابها.. كُنت أراه يزرع في نفسي الوحشة ليضيء طريق الآخرين فلقد كان طيباً للغاية..كان يغادرني ليعود إليّ محملاً بهموم البشر ولا طاقة لي بذلك.
كُنت أشتاق لصداقتنا التي أنقضت حين فرقنا الحب وجمعنا الوهم.. عقلي وتفكيري أدميا عينيّ وصرخا بي لماذا لا تتوقفي عن ذلك؟ لِمَ لا تعودين كسابق عهدكِ قوية فلا حب يشغل تفكيرك أو يسهر عينيكِ.
مرات كثيرة كان يعود إلي دامياً فأخفف عنه وأحاول أن أجعل من روحي وسادته التي يركن إليها حين تعتليه الهموم ولكنه عبث بروحي فصارت هي الأخرى هائمة بلا وطن..كنت أحزن عليه كثيراً فجروحه تزرع في نفسي كسر لايُجبر يعنفني لابتعادي عنه ولم أكن بعيده أبداً ولكن أعتدت الصمت حتى في أسوء حالاتي تعودت منه الخيانة التي آلمته حين تعاهدنا أن نكون لبعضنا وحسب.
كأنني أرى ذلك المشهد أمامي فهاهو يعود إليّ بصوت حزين كصوت ناي ألفت نغمته الحزينة كنت أحسبها ككل مرة فلم يبحث عن الحب فقط بل كان يبحث عن قلوب يُحس معها بدفء المشاعر لكي لا نكون لوحدنا ولكن عقلي لم يتوقف يوماً عن تأنيبي فلم أسمع منه يوماً فقد كان بكائه لأجلي يجعلني أقف معه حتى لو خسرت نفسي فلديه من المبررات الكثير والكثير لكل شيء.
عاد ذلك اليوم ليخبرني بأنه الحب من أعترض طريقه فلا حول له ولا قوة حزنت كثيراً فكم أخبرته بأن الحب لا مكان له بيننا ولا وجود له في أرض الواقع.. طلب مني العفو والسماح فالأمر لم يكن بيده وربما هذا هو القدر استسلمت لكلماته مرة أخرى فكل ما كنت أبحث عنه هو السعادة أن يعود ضاحكاً لأني لم أعد أقوى على كل ذلك الألم..
أغلقت الباب أمام عقلي المحاور والذي لا يهدأ ولا يستكين دون أن يسمعني كلمات تجرحنا معاً فكم هو جميل ذلك الشعور بالسعادة فها أنا أراه مبتسماً طروباً بل قوياً ليقوى على حمايتي ومساندتي أمام الآخرين فلم نكن من هواة التحدث..
وذات يوم قبضت بيدي على صدري بقوة فما الذي يحدث أحس بأن الحزن ينتزعني انتزاع الموت للروح لتغادر الجسد أغمضت عيني لأراه بعد ذلك مستلقياً أمامي ينزف وينزف حملته بين يدي وكأني أسترجع سابق عهدنا معاً ما الذي حدث لك؟
أجابني بأن كل شيء انتهى وبأنه عاد وحيداً، أخبرته بذلك فلم ينصت كنت أخبره بأننا في عالم لا يرحم بل يقودنا إلى الموت بعينين ضاحكتين..
حاولت أن أداوي جراحه ولكن هذه المرة كانت الجروح قاتلة فلست أعلم سوى بأننا خسرنا وحان وقت الوداع، نظر إليّ مودعاً روحي وكل شيء ليطلق العقل صيحته المتعالية بأني أنا القاتلة.. أحسست بدموعه المنهارة فأنا لا أراه...ستتركني وترحل مع من رحلوا فجروحك قد أجهزت عليك وأراك تعاني بشدة، احتضنته لأزرعه في داخلي من جديد فلم يعد الأمر يجدي.. طلب مني أن أهديه رصاصة الرحمة لأنه يستحقها وأعلم بأني أستحقها فأنا من سمحت بذلك فكلانا سيصاب بها.
رحل بين يدي لأكون بعدها قاتلة مع سبق الإصرار والترصد.. أليس من الأفضل لك أن نموت معاً، نعم زرعتُ قلباً ميتاً في صدري فها قد مات.. فلم يكن بوسعه أن يقوم بالمزيد رحل مع أول رحيل لمن أحب لأعود بقلبي الميت وتدينوني بجريمة قتل نفسي وروحي ولم يتبقى سوى هيكل خارجي.
أعانق جدران سجونكم بالترحاب فكم هي حميمة ودافئة مقارنة بسجن روحي فالوداع يا قلب مزقني مرات عديدة جُرحت كثيراً وعُدت مراراً وحان وقت رحيلك ولترفع الجلسة بكوني قاتِلتُكَ وكأني لم أمت معك ولم أرحل حين رحلت ورحل الجميع.
دمتم بكل الحب والخير...


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق