]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

خصائص العقل الباطن (2)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-17 ، الوقت: 08:12:32
  • تقييم المقالة:

 

والذي لا شك فيه أن الصحابة الكرام وعلماء الإسلام على مختلف توجهاتهم الفكرية والمذهبية اعتبروا هذا الذي يسمونه عقلا باطنا وسواسا من الشيطان. وقد شكا أحد الصحابة أمر الوسواس في الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: }ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه{.[1] وفي رواية الصحيحين: فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء وقلبه، فيقوله له: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن من قبل، حتى يظل الرجل ما يدري كم صلى".[2]

 

ألم يكن ابن عربي صاحب فكرة الحلول ووحدة الوجود يحفظ القرآن ؟! ويعبد الشبح الذي زعم أنه الله الذي تجلى له في أجمل جمال وأكمل كمال، ألم يكن معظم السحرة والكهان والدراويش الذين يعبدون الشيطان يحفظون القرآن؟ ألا يوجد في كتب السحر الكثير من الجداول والطلاسم صنعت بآيات قرآنية؟ فكما أقحم الشيوخ السحرة القرآن في السحر، أقحمه هؤلاء اليوم في التقنيات السحرية الجديدة وفي التأويلات الباطلة.

 

إن الشيطان لا يهمه العبد إن كان حافظا للقرآن أو مصليا بقدر ما يهمه أن يكون مشركا بالله، ولا يوسوس له في الصلاة إلا إذا أراد بها عبادة الله وحده ووجد فيه ضعفا، وهو يحاول دائما أن ينال نصيبه من تلك العبادة، وإذا ضاع نصيبه تراه يسبب له ضيقا في صدره وكسلا، ولذلك فإن الشيطان فرض على عرب الجاهلية عبادة الله بالتوازي، فما كانت تقدمه من القرابين لله، كانت تقدم بعضه إلى الآلهة الممثلة في عبادة الشيطان، واعتقدوا أنها الوسيط بينهم وبين الله وقالوا:}ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى{.[3]

 

فحفظ القرآن ليس دليل استقامة الإنسان على عقيدة صحيحة، ولا بوصفه يتمتع بأخلاق فاضلة، فقد نجد من يضع على رأسه عمامة ويطلق لحية ويتظاهر بالتدين والصلاح والاستقامة والخلق الحسن، ولكن ما يضمر في قلبه ويجيش في نفسه من شرور أدهى وأمر، لأن الشيطان غالبا ما يتخذ من أمثال هذه الألوان والأشكال وسيلة لتشويه حقيقة الدين الصحيح وترغيب النفوس في الاقتداء بسلوكياتهم وأعمالهم لغرس فكر منحرف بعيد عن العقيدة الصحيحة، فالشيطان يريد أن يتملك القلوب المضطربة والنفوس الضعيفة ولا تهمه المظاهر بقدر ما يهمه أن يكون الإنسان ضالا تائها في الشك، بعيدا عن اليقين، لا يسع قلبه ذرة خير، ويسعى دوما لتضليل العباد.

 

قد يدعي أحدهم أنه قوي، واثق من نفسه، وهو يخاف من البعوضة والحشرة...إذن، أين القوة والثقة بالنفس التي يدعيها أمام حشرة ؟! وأغرب ما جاء في نص صاحبة المقال أنها دعت الناس إلى تقديم الشكر لعقولهم والتولع بفضائلهم وهي لا تعلم إن فكرة شكر العقل تعد في نظر الدين من أعظم الشرك بالله ومن أعظم عبادة الإنسان لنفسه !! 

 

[1] رواه مسلم

 

[2] كتاب اللؤلؤ والمرجان

 

[3] الزمر3

 

...عبد الفتاح ب : Abdelfatah.b1@hotmail.fr

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق