]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مميزات العقل الباطن

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-17 ، الوقت: 07:55:18
  • تقييم المقالة:

 

ومن أمثلة تعظيمهم لشأن العقل الباطن وتضخيم عمله الوهمي أنهم أسندوا إليه قدرات فائقة، بحيث يستطيع الخروج من البدن متى شاء ويعود إليه في الوقت الذي يشاء، وفي إمكانه السباحة في السماء والصعود إلى الكواكب لجلب معلومات إذا احتاج إلى ذلك، وبوسعه كشف ما إذا كانت توجد على ظهرها كائنات عاقلة تسكن هناك، وكأن لهذا العقل اتخاذ الجسم الإنساني مكانا للإيواء فقط، وقالوا: لأن عامله الأثيري جعله ينفذ في كل الأجسام المادية والاطلاع على أحداث ما خفي في السموات والأرض، ومن ثم أوهموا الناس بأنه يمتلك قدرات لا متناهية، ويتمتع بفضائل خرق حجب الغيب، وهكذا بالغوا في تصوير قدراته حتى أنهم جعلوا منه أحد أهم معجزة اكتشفت في العصر الحديث!!

 

فقد أوهموا الناس بأن للكواكب والأفلاك عقولا ونفوسا، تملك قدرة التحكم في عقول البشر وتحدد مصير أهل الأرض من السماء.

 

ولإقناع الناس بفكرة العقل الباطن، وتقريب صورته أكثر للواقعية المحسوسة شبه أحدهم الإنسان بجهاز الكومبيوتر كمثال ملموس قائلا: إن لجهاز الكمبيوتر مدخلات ومخرجات. فالمدخلات مثل الفأرة ولوحة المفاتيح والماسح ... مثلها مثل مدخلات الإنسان من الحواس الخمسة. والمخرجات: مثل الطابعة والشاشة والمودم، مثلها كمثل مخرجات الإنسان اللفظية كالنطق والحركات والسلوك والنظرات".

 

وأضاف قائلا: أن هذا الجسم في داخله وحدة عملية مركزية تسمى ( CPU) عملها حفظ المعلومات، مثلها تماما مثل المخ لدى الإنسان، وهذه الوحدة مبرمجة على لغة معينة عادة تسمى بلغة الآلة. إذا كانت برامج الكمبيوتر معطلة ولا يعمل بجدارة، فإنه لو كان أقوى جهاز بدون برنامج جيد، فإنه لا يعني شيئا، بل إن الكومبيوتر الجيد إذا زود بإمكانات متواضعة وببرنامج عالي المستوى، عندئذ سيكون أفضل أداء. لأن العبرة في النتائج، وليست في الشكل وضخامة الجسم، وهذا الوصف ينطبق على ما نسميه بالعقل الباطن، لبرنامج يدير شؤون الكومبيوتر ويخرجالمتطلبات من خلال المخرجات، والعقل الباطن كذلك يدير شؤون الفرد والجسد ويخرج سلوكيات وتصرفات وأعمال وأقوال.[1]

 

ولتقريب الصورة أكثر يرى أصحاب فكرة العقل الباطن، بأن الكمبيوتر إذا أصيب بعطل أو بخلل في الكتابة أو في إعطاء معلومات خاطئة، عندئذ يقوم المبرمج بتصليح الخلل والبحث عن إيجاد سبب العطب، مثله مثل الإنسان إذا صدرت منه بعض التصرفات الخاطئة. ما يعني أن هناك خطأ في البرمجة، فبروز مثل هذا السلوك في الإنسان هو بمثابة قناعات تتطلب إعادة برمجة دماغه...!

 

وفي سياق التعظيم من شأن ما يوصف به العقل الموهوم في غياب الوعي المعلوم، ساقوا أمثلة كثيرة للتأكيد على صحة نظريتهم من بينها قولهم: لو سمعت طفلة شخصا  يقول: أن الله لا يوفقها إذا لم تكن أمها راضية عنها، وقبلت الجملة بصيغتها اللفظية اعتقادا منها أن أمها لن تكون راضية عنها، فإنها ستعيش حياة معقدة، لأنها اعتقدت أنها لن توفق في أعمالها، لذا فهي لا تحاول أن تعمل أو تجتهد.

 

ولو قال طبيب لطفل وهو في حالة مرض: يجب أن تأكل لتعيش، وإلا فإنك ستموت أو يشتد مرضك، فإن الطفل في هذه الحال سيتجاوب مع نصيحة الطبيب ويأكل حتى التخمة، والعكس لو قيل له إذا أكلت هذا أو ذاك فستصاب بكذا أو بكذا، فقد ينشأ فيك مرض نفسي في الأكل كالبوليميا، وإذا سمع الطفل من صغره أن الأموال وسخ الدنيا، وأنها سبب عناء الناس، فسوف يعيش على راتب شهري ولو كان زهيدا ولا يحاول أن يغير من واقعه شيئا.

 

ويضيف قائلا: " إن كثيرا من القناعات على المستوى الشخصي الذاتي والاجتماعي والشعبي بل والعالمي متقبلة دون إدراك من الكثيرين بخطورتها. من هنا تنشأ في نفوس الناس عقد تكون سببا في معاناتهم الاجتماعية ".[2]

 

ولعل معظم هذه الأقوال المقصود منها الهروب من مواجهة الحقيقة، بحيث لا تستند واحدة منها إلى قاعدة تعطي الحد الأدنى لصحة مزاعمهم ولا تستحق التعليق باعتبارها مجرد أوهام لا تعبر عن حالات الناس النفسية، والمعتقدات الاجتماعية المختلفة، وتحايل على الواقع السلوكي لكل إنسان.

 

فالإنسان غير المسلم يعيش لمصلحته الخاصة ولا ينشأ منذ صغره على فكرة طاعة الوالدين والالتزام بنصائحهما، ولا يعقد أماله على شيء من ذلك. في حين نجد الإنسان المسلم والذي نشأ في بيئة إسلامية يعتقد اعتقادا جازما أن عقوق الوالدين معصية تستوجب التوبة، وحل المعصية موجودا بين يديه لا بيد غيره، وإن المعصية لا تعطله عن أي عمل من أعماله حتى وإن ظل يحاول إصلاح الخطأ. أما أن لا يحاول ولا يجتهد فهذا خطأ فادح.

 

فقد بَيَّنَ الله في كتابه أنه يقبل التوبة من عباده مهما تنوعت ذنوبهم وكثرت ، كما قال تعالى: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )).[3] وأجمع العلماء أن هذه الآية نزلت في حق التائبين، وقد أخبر الله فيها أنه يغفر الذنوب جميعا لمن صدقوا في التوبة والإقلاع عن الذنوب. ونهى الله عن القنوط من رحمته، وهو اليأس مهما عظمت الذنوب وكثرت، لأن رحمة الله أوسع وعفوه أعظم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها". والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

 

والقول ذاته في شأن الطفل الذي يأكل ليعيش. فكم من مريض نصحه طبيبه بإتباع نوع معين من الحمية أو التقيد بنمط من أنماط العلاج، وإلا هلك وهو على أعتاب الأنفاس الأخيرة. غير أن المريض عادة لا يمتثل لنصائح الطبيب، لأنه تعلم من خلال تردده عليه أن بعض أدويته قد تفيد وبعضها لا تأتي بفائدة، وقد لا تتلاءم في أحايين كثيرة مع طبيعة جسده، ومن ثم لا يأخذ بنصائحه وهو يعلم أنه لا يعيد شبابا مفقودا ولا صحة زائلة ولا يشفي مرضا نخر عظامه، وأن الأمراض عارض طرأ من اشتراك أشياء أخرى.

 

ويتضح من مجمل أقوالهم أن هدف البرمجة العصبية ليست له دوافع تنموية وتربوية تنويرية، والمستهدف الأول في التقنيات الجديدة الوافدة من الغرب، هو إنسان العالم الثالث المبهر بتقنيات الغرب وفلسفاته، ليصبح مبرمجا على الاستسلام والوهن والكسل حتى يكون راضيا بكل الحلول التي تفرض عليه من الخارج.

 

[1] المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية

 

[2]  المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية

 

[3] سورة الزمر الآية 53.

 

....... عبد الفتاح ب.: Abdelfatah.b1@hotmail.fr

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق