]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البرمجة وأكذوبة العقل الباطن

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-16 ، الوقت: 20:37:38
  • تقييم المقالة:

 

زعم أصحاب نظرية العقل الباطن أنه ينقسم إلى قسمين: عقل واعي وعقل باطن.

 

ـ العقل الواعي: هو مدرك أشياء وما يقع حوله من خلال الحواس الخمسة مع احتفاظه باتصال مستمر مع الواقع الخارجي. وله من الوظائف أربع: الإدراك، التقويم، الربط، والتقرير.

 

العقل الباطن: هو مجموعة عناصر فاعلة تتكون منها الشخصية الإنسانية، بعضها يعيها الفرد باعتبارها من إحدى مكوناته، والبعض الآخر يظل بمنأى عن الوعي، وبالتالي فهو يقوم بتسجيل كل ما يدور حوله من أحداث وما يصاحبها من مشاعر، كما أنه يشرف على الوظائف الرئيسة مثل التنفس وعملية الهضم وتنظيم دقات القلب ونشاط الدورة الدموية وتوزيع كمية الدم عبر الجسم وما إلى ذلك.. هذا بالإضافة إلى كل نشاط يقوم به الإنسان بحيث تتحول نتائجه وإشاراته تلقائيا إلى العقل الباطن.

 

يقول أحد المبرمجين واصفا إحدى أقسام العقل الباطن المسمى بالعقل الخلاق:"هناك عادات سلوكية مفيدة، وهناك أيضا عادات مخزونة في العقل الباطن معيقة لتقدمنا وتطورنا ونجاحنا .. وهذا كله من تراكم الخبرات والقناعات .. وبالتالي تتأثر صورتنا الذهنية التي نكونها عن أنفسنا بهذه الاتجاهات الإيجابية والسلبية...ولكن المشكلة أننا يجب أن نفعل مثلما هي صورتنا في العقل الباطن وإلا تأثرت سلامة العقل...فإذا اعتقد شخص أنه جبان أو خائف فإن عقله الباطن الخلاق يجعله يتصبب عرقا ويرتجف عند أول تجربة...لطبيعة العقل الباطن الخلاق، وطريقة عمله...لذا فإننا قادرون على إعادة برمجة عقلنا الباطن وإعادة تركيب وتعديل صورتنا الذهنية الذاتية بوسائل متنوعة حديثة ومبتكرة ...وبذلك تتخلص من كل ما يعيق تطورك أو علاقاتك مع الآخرين، وقدرة التفاعل معهم ...".

 

ويقول أيضا: " عجز العلماء عن معرفة هذه القوة الخارقة التي يمتلكها الإنسان بعد اندماج الروح بالجسد، ولا يمر يوم من أيام الدنيا إلا والدراسات والاكتشافات العجيبة تخرج عن تلك القوى التي يمتلكها هذا العقل، ولما عكفوا على دراسة العقل لم يجدوا السر داخل المخ المرئي حتى بعد تشريحه وتصويره ومتابعته، فخلصوا إلى وجود عقل أكثر عمقا غير مرئي ولا ملموس ولا مسموع تنطلق منه أوامر الروح، وأسموه بالعقل الباطن أو بالعقل اللاواعي.

 

لدى هذا العقل الباطن قدرات لم يدرك منها العلماء حتى الآن إلا القليل، ولعل الآية القرآنية تشير إلى هذا المعنى في الحديث عن الروح: ( يسألونك عن الرُّوح قل الرُّوح من أمر ربي).إننا لا نعرف، وربما لن نعرف، كنه هذه الروح أو العقل الباطن، لكننا كل يوم نكتشف قدراته الهائلة وطرق التعامل معه بتقنية أفضل".[1]

 

ويرى (أريكسون): أن العقل الباطن يعتبر قوة خارقة يجب الاستفادة منها حسب قول الدكتور ميرفي:الإنسان يستطيع أن يحقق ما يريده في ذاته طالما كان هدفه واضحا وطالما كانت طرقه صحيحة، في غضون هذا الوقت خرجت فنون وعلوم كثيرة تحمل في طياتها تطبيقات لإحداث التغيير وبرمجة النفس على ما تريده، منها فن البرمجة اللغوية العصبية وتصميم الهندسة البشرية، والعلاج بخط الزمن، وطرق التعلم السريع، والقراءة التصويرية، وغيرها الكثير.

 

ويوضح أكثر هذه الفكرة حين يشير إلى أن العقل الواعي هو السلطة التي يصدر عنها القرار الحقيقي، وهو أول من يعرف ويدرك من خلال وظيفة التفكير والحواس الخمسة، باعتباره واجهة تتعامل مع القضايا الخارجية. أما العقل الباطن اللاواعي يذكر أن له حدس وبديهة بحيث يكتسب علمه ومعرفته من خلال ما يدور حوله، وهو عبارة عن مركز يختزن المعلومات ويصدر الانفعالات ويخضع للعواطف.

 

إن فكرة العقل الباطن أوجدتها الفلسفة الإغريقية، وثبتها اليهودي سيجموند فرويد الذي كان يسعى من خلال ذلك إلى نشر أفكاره وتحطيم كل العقائد والديانات والقيم الأخلاقية، ما عدا العقيدة اليهودية التي كانت مصدر أفكاره، وهو مؤسس فكرة التحليل النفسي، ومجدد التنويم المغناطيسي (التنويم الجني) الذي كان شائعا في أوساط الصوفية اليهودية (القبّالة).

 

لقد اعتقد أصحاب فكرة العقل الباطن أن اكتشافهم للعقل الموهوم قد مكنهم من فك جميع الألغاز والأسرار والاهتداء إلى إيجاد الحلول الكاملة للحصول على الغرض المطلوب، وبذلك يكونون قد اكتشفوا لغز الأمراض الجسمانية والنفسية والعلل المختلفة، وأن حصولهم على التقنيات الحديثة كالتنويم المغناطيسي والبرمجة اللغوية العصبية أو إحدى هذه الطرق (العلمية)، قد تم وفقا لذلك وحسم صراعات النفس وأمراضها، وقد أصبحوا على أعتاب اكتشاف المزيد من الأسرار الكامنة في النفس البشرية، بحيث بات بمقدورهم برمجة عقل الإنسان حسب كل طلب وحسب ما تقتضيه متطلبات العصر على ما يشابه برمجة الأجسام الآلية في المعامل والمصانع.

 

[1] عن موقع الخيمة

 

....... عبد الفتاح ب: Abdelfatah.b1@hotmail.fr

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق