]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الخريف العربي !

بواسطة: علي محمود الكاتب  |  بتاريخ: 2012-03-16 ، الوقت: 16:07:22
  • تقييم المقالة:

لا تقوم الثورات الا وخلفها شعوب تعاني من القهر وتتمتع بفكر وإرادة لا تلين ولعل في هذا مكمن الروعة لتاريخنا العربي المعاصر، ولكن دعونا نبتعد عن كل النظريات وندقق بحيادية في ثورات ما سمي بالربيع العربي ونتوقف أمام حقيقتها ونتائجها،،، فهل حقاً كانت ثورات ربيعية أم خريفية ؟!

بنظري وبنظر كثير من رواد الفكر السياسي المعاصر لقد عصفت هذه الثورات بكثير من أحلام المواطن العربي  وحولت أحلامه في التغيير والكرامة الى سراب ووهم كبير؟!

فانظروا الى واقع الحال في مصر والتي انتخب أبناءها طائفتي الاخوان المسلمين والسلفيين راجيين أن يكونوا الحل والشفاء الأمثل من داء الفساد الذي استشرى سنوات حكم الرئيس المستقيل ، نجدهم قد سلوا سيوفهم من فوق المنابر و أمام شاشات التلفزة واهتموا بصغائر الأمور وراحوا يحللوا ويحرموا حتى قبل ان يجلسوا على منصات الحكم !

فمن تحريم عمل المرأة وسيرها بمفردها في شوارع القاهرة،وتكفير مرتادي النوادي الليلية وتحريم بيع الخمور الى إقرار تشريعات تتعلق بتوافه الأمور !

أن مصر التي ذكرت في القرآن في أكثر من موضع والتي لطالما تغنى بشموخها وقوتها وجمالها الشعراء ونظر إليها المواطن العربي على كونها أم العروبة وملاذه الأمن وحصنه الأخير ، نجدها وبعد ربيع وهمي تحولت لكابوس وهي قاب قوسين أو ادني لتصبح مجموعة من الدويلات المتناثرة شرقاً وغرباً ،مسيحية ومسلمة ، سنه وشيعه ، ليتحقق بذلك الحلم الصهيوني الأمريكي في شرق أوسط جديد هذيل لا يقوى حتى على زراعة قوته اليومي !

فلو أن ثورات الربيع العربي قد اقتصرت على المطالبة بحرية المواطن أو تغيير حياته للأفضل لقلنا أنها ثورات بيضاء وأهدافها مشروعة ! ولكن لمن لا يدرك الأمر فأن الحقيقة على الأرض تختلف كثيراً !!

فلقد أعادتنا هذه الربيعيات العربية الواهنة والتي انحرفت مع الأسف عن مسارها الطبيعي  لفكرة شيطانية قديمة ، يتم السعي حالياً الى أحياءها وتجديدها والتي لطالما روج لها الاستعمار البغيض وان اختلفت أدواته مع تقدم الزمن ،، فاليوم لن يكون مضطراً لاستخدام قوته النووية ولا لطائراته أو مدافعه لفرض التقسيم وانجاز حلمه في تحقيق الفوضى الخلاقة لان فوضى ثورات الوطن العربي قدمت له الحل على طبق من ذهب !

أن اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 سيئة السمعة لم تمت ، بل وعادت إلينا في ثوب جديد أسموه الربيع العربي وهي تتجلى اليوم أمام أعيننا وما كان بالأمس مكلفاً للجيوش الغربية والزعامات العربية الرخيصة أصبح اليوم سهل المنال ، زهيد التكاليف !

كيف لا ؟ وقد وفرته شعوبنا العربية بشكل أو بأخر وهي تسير وراء أفكار حزبية محلية مريضة أكل عليها الدهر وشرب ،،، أحزاب لا تنام الا في أحضان الدولار الأمريكي ومدعومة مالياً وفكرياً من محور الشر الصهيوني الغربي والذي ينفذ أجندة توراتية محرفة !

آن لنا اذن أن ندرك الحقيقة وان نعلم أن ما يدور في تونس والسودان ومصر وليبيا واليمن وقطاع غزة ليس الا مقدمات منهجية للتقسيم الجغرافي ، وسرعان ما يطال الأمر كل الخليج العربي الغني بالنفط لنصبح تاريخ منسي ومجموعة من رعاة الأغنام ، لا فكر أو حضارة أو عقيدة تجمعنا !!

صحيح أننا نبارك الثورات العربية والتي قامت بالأساس للقضاء على  طغيان حكامنا العربي وهذا فيه شرف ورفعة لضمير الأمة بآسرها ويستحق منا كل التقدير والاحترام ولكن حين تتحول الثورة لخادم مطيع لدى أحزاب لا خبرة ولا تاريخ لها ، تتحول الثورة الى نقمة ولعنة وتذهب ريحنا بلا رجعة !!

وختاماً …..فقد تنجح الثورات العربية في القضاء على دكتاتوريات كثيرة تحكمنا الان  ولكنها ستعمل على تأسيس دكتاتوريات جديدة ، أكثر تبعية وانتشاراً وتشعباً !!

                     رحم الله شهداء ثوراتنا العربية 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق