]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قمة بغداد وعودة دور العراق الريادي

بواسطة: غسان البغدادي  |  بتاريخ: 2012-03-16 ، الوقت: 13:23:09
  • تقييم المقالة:

قمة بغداد وعودة دور العراق الريادي

غسان حامد

كاتب وصحفي عراقي

برغم كل ما يجري هنا وهناك من أحاديث جانبية من أن القمة العربية المقرر عقدها في العاصمة الحبيبة بغداد نهاية الشهر الحالي لا جدوى منها وهي مجرد صرف الأموال لموضوع لا فائدة له، إلا أن الحقيقة تفرض نفسها بقوة وهي أن العراق وفي الوقت الحالي بالتحديد، هو اشد حاجة للقمة لعدة أسباب من أهمها عودته إلى حاضنته العربية بعد السنوات العجاف التي مرت به وأبعدته قسراً، فضلاً عن رفع العزلة التي عاناها بسبب تداعيات تغيير نظامه السابق ودخول قوات احتلال.

وفي المقابل فأن القمة العربية المقبلة هي الثالثة التي يستضيفها العراق بعد القمة التي أقيمت عام 1978 والأخرى عام 1990، والقمتين الأخيرتين شهدتا أحداثاً لن تنسى، فالأولى تقرر خلالها مقاطعة الشركات والمؤسسات العاملة في مصر التي تتعامل مباشرة مع إسرائيل وعدم الموافقة على اتفاقية كامب ديفيد، فيما شهدت الثانية توترات حادة بين العراق من جهة ودولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة من جهة أخرى اندلعت بعدها حرب الخليج الثانية.

لكن لو دققنا في قمة بغداد المرتقبة لوجدناها تشكل أهمية لجميع الشعوب العربية أكثر من أهميتها للعراق، في ظل التغيير الذي شهدته الدول العربية بفعل رياح الربيع العربي التي عصفت بعروش رؤساء كان مجرد التفكير برحيلهم ربما يعد ضرباً من ضروب الخيال، وبالتالي تبرز أهمية قمة بغداد في أنها تتناول الشأن العربي في ظل تغييرات طارئة مهمة.

وبالطبع هذه القمة ستشهد للمرة الأولى في تاريخها وتاريخ جامعة الدول العربية مناقشة الأوضاع التي طرأت على الدول العربية خلال الأشهر الماضية أو التي تشهدها تلك الدول حالياً لاسيما سوريا، إلا أن الشيء الملف لهذه القمة سيغيب عنها أربعة رؤساء للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين بعد أن كانوا يشكلون حضوراً لافتاً في القمم السابقة، وهم القذافي ومبارك وزين العابدين وعلي عبد الله صالح بعد الإطاحة بهم في ظل الربيع العربي.

نتمنى من الله سبحانه وتعالى أن تكون قمة بغداد بمستوى ما أراده العراق وأن تكون بداية حقيقية لعودته لدوره الريادي في قيادة المنطقة نحو الأمان والاستقرار وحل المشاكل الداخلية والخارجية بعد ابتعاد دام سنوات عدة بفعل سياسات خاطئة انعكست سلباً على الواقع العراقي وعلاقاته مع محيطه العربي والإقليمي وجعلت منه منعزلاً نتيجة قرارات دولية دفع ثمنها الشعب العراقي بالأرواح والثروات والسيادة.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق