]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصيدة إلى الريح الغربية/بيرسي بيشي شيلي ترجمة نزار سرطاوي

بواسطة: نزار سرطاوي  |  بتاريخ: 2011-06-13 ، الوقت: 22:39:30
  • تقييم المقالة:

 

قصيدة إلى الريح الغربية
للشاعر الإنجليزي بيرسي بيشي شيلي
ترجمة نزار سرطاوي


1

 
أيتها الريح الغربية المتوحشة، يا زفرات كيان الخريف،
أنتِ التي أمام حضرتك الخفية تندفعأوراق الشجر الميتة
كما تفرُّ الأشباح هرباً من ساحر،
 
صفراء وسوداء وشاحبة، وحمراء محمومة
جموعٌ قد ابتليت بالوباء: أنتِ
يا من تحملين البذورَ المجنّحَة إلى سريرِها
 
الشّتويِّ المظلم، حيث ترقد باردةً في الأسفل، 
كلٌ منها أشبه بجثّةٍ داخل ضريحها، إلى أن
تنفخ شقيقتك اللازوردية التي تأتي مع الربيع  
 
في بوقها على الأرض الغارقة في أحلامها، وتملاُ
(وهي تسوق البراعم الحلوة كالقطعان لتتغذى في الهواء)
السهولَ والتلالَ بألوانٍ وروائحَ تعجّ بالحياة:
 
أيتها الروح البرّية التي تتحرك في كل مكان؛
أيتها المدمرة والحافظة؛ إسمعي، أتوسل إليكِ، إسمعي!
 
2.
 انت يا من على تَيّارِكِ، وسط هياج السماء الشاهقة،
تتبعثر الغيوم كما تتبعثر أوراق الشجر الذاوية على الأرض،
حين تُنْتَزَعُ من أغصان السماء والمحيط المتشابكة،
 
ملائكةُ المطر والبرق: هناك تتناثر

على السطح الأزرق لدفقك الهوائي

مثل الشعر اللامع الواقف فوق هامةِ
 
منيادةٍ* شرسة، من حافة الأفق

القاتمة إلى عنان السماء،
خصلاتٌ من العاصفة القادمة. انت يا أنشودةَ
 
العام الذي يحتضر، الذي ستكون ليلةَ الختام هذه
بالنسبة له  قبةَ ضريحٍ كبير،
 مغطاة ًبكل ما تستجمعين من جبروتِ
 
أبخرتِكِ التي من جوّها الصلب
سينفجر مطر أسود ونار ووابل من البَرَد: أتوسل إليك أن تسمعي!
 
3.
 
أنتِ التي أيقظتِ البحر الأبيض المتوسط ذي اللون الأزرق

من أحلامه الصيفية، حيث كان راقداً
يهدهده تكور جداوله البلورية،
 
بجوار جزيرة صخور بركانية نَخِرة في خليج بايا،
ورأى في منامه قصورأ وأبراجاً قديمة
ترتعش في يوم الموجةِ الأكثر توتُّراً،
 
وجميعها قد تطاولت عليها طحالبُ وزهورٌ زرقاء
حلوةٌ إلى حدّ يفوق التصور! أنت
يا من في دربك قوى الأطلسي الملساء  
 
تلقي بنفسها في هاويات سحيقة، بينما في الأعماق البعيدة

براعم البحر وغاباتة الطينية التي ترتدي
أوراق الشجر الخالية من العصارة في المحيط، تعرف
 
صوتَكِ، وفجأةً تكتسي بلون الرماد هلعاَ،
وترتعد وتسلب نفسها: أتوسل إليك، اسمعي!
 
4.
 
ليت أنّي ورقةُ شجرٍ ميتةٌ لعلك تحملينني؛
ليت أنّي سحابةٌ رشيقة لأطير معِك؛
موجةٌ تلهث تحت سطوتكِ، وتشارككِ
 
في إيفاع قوتك، لكن بحريةٍ أقلّ
منك، يا من لا تخضع لسيطرة شيء، ليت أنّي
كما كنت في صِبايَ، أستطيع أن أكون
 
رفيق جولاتك عبر السماء،

وأيّامَها، حين لم يكن تجاوز سرعتكِ السماوية 
يبدو امرأ بعيد المنال، ما كنت لأُجْهِدِ نفسي
 
معك كما الآن في دعائي وأنا في أمسّ الحاجة.
أوّاه! إرفعيني  مثل موجةٍ، ورقةٍ، سحابة!
ها أنا أسقط على أشواك الحياة! أنْزِف!
 
عِبْئٌ ثقيلٌ من الساعات  قيّدَ وحنى ظهرَ
واحدٍ هو أيضاً مثلك: عصيٌّ على الترويض، متعجّلٌ، ومعتدٌّ بنفسه.
 
5.

 
إجعليني قيثارتك، مثلما هي الغابة؛
ماذا لو كانت أوراقي تتساقط مثل أوراقها!
فالصخب الذي تصدره إيقاعاتك الجبّارة
 
سيأخذ من كلينا نغماً خريفياً عميقاً،
حلواً على الرغم من الحزن. كوني أنت، أيتها الروح الشرسة،
روحي! كوني انت أنا، أيتها الجامحة!
 
طوفي بأفكاري الميتة حول الكون
كالأوراق الذاوية لتُعَجِّلي بميلاد جديد!
وبقوة تعويذة هذا القصيد،
 
بعثري، كما من موقدٍ رمادُهُ 

وشرره مُنطفِآن، كلماتي بين بني البشر!
كوني من خلال شفتيّ إلى الأرض التي لم تستيقظ
 
بوقَ النبوءةِ! أيتها الريح،
إذا حلّ الشتاء، فهل سيكون الربيع بعيداً؟

 

* المنيادة: المنيادات في الأساطير الإغريقية هن مجموعة من الإناث يتبعن ديونيسيوس، إله الخمر. ويشير معنى كلمة منيادة إلى الجموح والعربدة والانفعال الشديد.   

 

 

 

Ode to the West wind

Percy Bysshe Shelley

 

I.

 

O wild West Wind, thou breath of Autumn's being,

Thou, from whose unseen presence the leaves dead

Are driven, like ghosts from an enchanter fleeing,

 

Yellow, and black, and pale, and hectic red,

Pestilence-stricken multitudes: O thou,

Who chariotest to their dark wintry bed

 

The wingèd seeds, where they lie cold and low,

Each like a corpse within its grave, until

Thine azure sister of the spring shall blow

 

Her clarion o'er the dreaming earth, and fill

(Driving sweet buds like flocks to feed in air)

With living hues and odors plain and hill:

 

Wild Spirit, which art moving everywhere;

Destroyer and preserver; hear, oh, hear!

 

II.

 

Thou on whose stream, 'mid the steep sky's commotion,

Loose clouds like earth's decaying leaves are shed,

Shook from the tangled boughs of Heaven and Ocean,

 

Angels of rain and lightning: there are spread

On the blue surface of thine airy surge,

Like the bright hair uplifted from the head

 

Of some fierce Mænad, even from the dim verge

Of the horizon to the zenith's height,

The locks of the approaching storm. Thou dirge

 

Of the dying year, to which this closing night

Will be the dome of a vast sepulchre,

Vaulted with all thy congregated might

 

Of vapors, from whose solid atmosphere

Black rain, and fire, and hail, will burst: oh hear!

 

III.

 

Thou who didst waken from his summer dreams

The blue Mediterranean, where he lay,

Lulled by the coil of his crystalline streams,

 

Beside a pumice isle in Baiæ's bay,

And saw in sleep old palaces and towers

Quivering within the wave's intenser day,

 

All overgrown with azure moss and flowers

So sweet, the sense faints picturing them! Thou

For whose path the Atlantic's level powers

 

Cleave themselves into chasms, while far below

The sea-blooms and the oozy woods which wear

The sapless foliage of the ocean, know

 

Thy voice, and suddenly grow gray with fear,

And tremble and despoil themselves: oh, hear!

 

IV.

 

If I were a dead leaf thou mightest bear;

If I were a swift cloud to fly with thee;

A wave to pant beneath thy power, and share

 

The impulse of thy strength, only less free

Than thou, O uncontrollable! if even

I were as in my boyhood, and could be

 

The comrade of thy wanderings over heaven,

As then, when to outstrip thy skyey speed

Scarce seemed a vision; I would ne'er have striven

 

As thus with thee in prayer in my sore need.

Oh! lift me as a wave, a leaf, a cloud!

I fall upon the thorns of life! I bleed!

 

A heavy weight of hours has chained and bowed

One too like thee: tameless, and swift, and proud.

 

V.

 

Make me thy lyre, even as the forest is;

What if my leaves are falling like its own!

The tumult of thy mighty harmonies

 

Will take from both a deep, autumnal tone,

Sweet though in sadness. Be thou, Spirit fierce,

My spirit! Be thou me, impetuous one!

 

Drive my dead thoughts over the universe

Like withered leaves to quicken a new birth!

And, by the incantation of this verse,

 

Scatter, as from an extinguished hearth

Ashes and sparks, my words among mankind!

Be through my lips to unwakened earth

 

The trumpet of a prophecy! O Wind,

If Winter comes, can Spring be far behind?

 


يعد الشاعر بيرسي بيشي شيلي واحداً من كبار الشعراء الرومانسيين االإنجليز ومن أعظم شعراء القصيدة الغنائية في اللغة الإنجليزية. ولد شيلي في 4 آب عام 1792 من أسرة ثرية. فقد كان والده عضوا في البرلمان، وهذا ما أتاح له الالتحاق بجامعة أكسفور عام 1810. لكنه في العام التالي في شهر مار، طُرِد هو وصديق له يدعى توماس جيفرسون هوغ، وذلك للاشتباه بأنهما قاما معاً بتأليف كتيّب بعنوان "ضرورة الإلحاد."
في عام 1811 التقى بفتاة تدعى هارييت ويستبروك وهرب الاثنان معاً إلى ادنبره، وبعد ذلك بعام واحد، ذهبا بصحبة شقيقة هارييت إلى دبلن، ثم إلى ديفونن، ومن هناك إلى شمال ويلز. بحلول عام 1814كانت هارييت قد أنجبت طفلين، إلا أن علاقتهما الزوجية كانت قد انهارت. وهرب شيلي مع امرأة أخرى هي ماري غودوين التي تعرف باسم ماري شيلي، وهي كاتبة الرواية الشهيرة "فرانكشتاين."
سافر شيلي وماري وبصحبتهما  أخت غير شقيقة لماري إلى كل من فرنسا وسويسرا والمانيا قبل ان يعودوا جميعاً الى لندن، حيث سكن شيلي وماري بالقرب من حديقة وندسور الكبرى. وهناك كتب قصيدته" ألاستور" Alastor  (1816)، التي جلبت له شهرة واسعة.
في عام 1816 قضى شيلي فصل الصيف على ضفاف بحيرة جنيف مع بايرون وماري، التي كانت قد شرعت في كتابة فرانكشتاين. وفي خريف ذلك العام، انتحرت زوجته الأولى هارييت غرقاً. وإئر ذلك تزوج شيلي من ماري  واستقرا عام 1817 في مارلو الكبرى على نهر التيمز وقد سافرا لاحقاً إلى إيطاليا. وهناك كتب شيلي  السوناتة الشهيرة "رمسيس الثاني" Ozymandias (1818)، كما قام بترجمة "الندوة" لأفلاطون من اليونانية.

 

بالإضافة إلى أعماله الشعرية الشهيرة مثل "رمسيس الثاني" و"قصيدة إلى قبّرة" و"قصيدة إلى الريح الغربية،" ألّف شيلي أعمالاً شعرية مطولة مثل "بروميثيوس طليقاً" و"ألاستور" و"أدونيس" و"ثورة الإسلام" و"ملكة مؤاب."

 

في 8 تموز عام 1822 أثناء وجوده في إيطاليا، قضى شيلي غرقاً في حادث بحري.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • ghogha.95 | 2016-01-30
    احسنت الترجمة
  • سالي | 2012-04-06
    شكر على الترجمة 
     كم ساعدتني على فهم معانيها الغامضة الجميلة جدا رائعه شكررآ
  • نزار سرطاوي | 2011-06-14
    سيدتي (كما أظن) Tef Emraa.
    شكرا على الترحيب الجميل. والحقيقة أنني مواظب على الترجمة من الآداب الأجنبية إلى العربية في إطار مشروع ثقافي متواضع. سعدت كثيراً أن الترجمة قد حظيت بإعجابك.
    مودتي
    نزار سرطاوي
  • طيف امرأه | 2011-06-14
    نحتاج كثيرا لتلك الترجمات التي تطلعنا على الثقافة الغربيه فمنها نتعلم ونتثقف , ونعرف الكثير عن حضارات الامم وعن المؤلفين وكتاباتهم ومنهجية المواضيع التي كانوا يكتبون بها , ونتعلم كيف نقم بمقارنة ادبية بن الادب الغربي والادب العربي.
    شكرا لك دكتورنا نزار السرطاوي بارك الله بقلمكم وفكركم.
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق