]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رئيس لكل مواطن

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2012-03-15 ، الوقت: 23:55:37
  • تقييم المقالة:
رئيس لكل مواطن

بقلم : حسين مرسي

حالة من الانفلات الرئاسي تسيطر على المصريين الآن .. فقد أصبح الترشح لمنصب رئيس الجمهوريةوكأنه وباء أصاب المصريين بشكل خطير حتى أن عدد المتقدمين وصل إلى أرقام غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات الرئاسية في أى دولة في العالم .. سواء دول العالم المتقدم التى تعرف معنى الديمقراطية والحرية والمساواة وتعمل بها دون التفاف  أو تلاعب .. أو على مستوى دول العالم الثالث والرابع وحتى العاشر فلم نسمع في أى دولة من العالم النامى أو النايم عن هذا العدد المبالغ فيه من المتقدمين لرئاسة الجمهورية ولا حتى في بلاد واق الواق

وإذا كان الطبيعى أن يتقدم لمنصب الرئاسة من يصلح لهذا المنصب ومن يرى في نفسه القدرة والصلاحية لتولى رئاسة الدولة  فليس من الطبيعى ولا من المقبول بالمرة أن يكون التكالب على هذا المنصب الحساس والرفيع بهذا الشكل العبثى الذى أضحك علينا العالم بأسره من شرقه لغربه .. وبشكل قد يدخل مصر في موسوعة جينيس للأرقام القياسية في عدد المتقدمين للترشح لرئاسة دولة في حجم وقيمة وقامة  مصر .. دولة لها تاريخ طويل ممتد آلاف السنين في حضارة قوية عظيمة شامخة .. دولة عاشت شامخة في أسوأ حالاتها فإذا بها تصبح فجأة أضحوكة بين الأمم بسبب نزوات بعض الصغار الذين لايدركون ما يفعلون بمصر

إن الطابور الطويل من المتقدمين لسحب أوراق الترشح لرئاسة مصر سينتهى بنفس العدد الذى كان يخرج علينا في الصحف والفضائيات طوال الفترة الماضية ولن يزيد عنه بل قد يقل كثيرا حتى أننا قد نجد المتقدمين فعليا للرئاسة لايزيد عددهم عن أصابع اليد الواحدة لأن الذين تقدموا واصطفوا في طوابير طويلة أشبه بطوابير الجمعيات الاستهلاكية أو طوابير اسطوانات الغاز الآن والتى انتشرت وزادت بعد الثورة بشكل جعل منها ظاهرة تلفت الانتباه .. أقول إن كل هؤلاء لن يتمكن واحد منهم في الحصول على شرط واحد من شروط التقدم للرئاسة .. فهل سيستطيع الحانوتى والتربى أن يحصلا على 30 ألف توكيل من محافظات مصر المختلفة للتقدم لسباق الرئاسة ؟؟ وهل سيتمكن الكهربائى والميكانيكى والدادة من الحصول على 30 توقيع من أعضاء مجلس الشعب للترشح .. وهل سينجح حامل لفافات البانجو والقهوجى فى الترشح باسم حزب له نواب في البرلمان ؟ فأى حزب سيوافق على أن يحرق نفسه بترشيح أى واحد من هؤلاء

يبدو أن المصريين لم يفهموا بعد معنى الديمقراطية والحرية وممارسة الحقوق السياسية .. فقد فهم الجميع الحرية على أنها الصوت العالى والسباب والبلطجة والحصول على ما يريد بالقوة وبالعافية واللى مش عاجبه يروح القسم لأن من الآخر مفيش قسم

وفهمنا ىالديمقراطية على أنها الرأى الواحد فقط دون سواه بدلا من مفهوم الرأى والرأى الاخر والمناقشة الموضوعية للوصول لنقطة اتفاق .. ففهمناها على أنها  ما أقوله أنا وإذا كان هناك من يخالف هذا الرأى فهو أحمق غبى لايفهم في السياسة ولا يعرف حرية الرأى ولا يدرك معنى الديمقراطية التى هى رأيي فقط ومن بعدى الطوفان

أسأنا فهم الديمقراطية وبدلا من أن نتفق جميعا على مرشح قوى ومحترم وصاحب تاريخ مشرف له ولمصر .. اتفقنا على أن نختلف ولا نتفق .. وبدلا من الاتفاق على مرشح رئاسي محترم يقبله الشعب قرر الشعب كله أن يكون رئيسا .. أو على الأقل أن يكون لكل مواطن رئيس حتى نحقق الاكتفاء الذاتى رئاسيا فلا نحتاج لاستيراد رؤساء من الخارج بالعملة الصعبة ولا حتى السهلة .. فتقدم للرئاسة مئات المصريين الذين لايملكون القدرة حتى على إدارة محل بقالة معتقدين أنهم قادرون على حكم مصر

هل هانت مصر إلى هذا الحد ؟.. هل هانت مصر على المصريين إلى هذا الحد ؟ وهل هان المصريون على أنفسهم إلى  الحد الذى جعلهم أضحوكة بين دول العالم المتحضر وغير المتحضر .. لقد وصل بنا الحال إلى أن وصفنا البعض بأصحاب العجائب والغرائب في أحد المواقع الألكترونية عندما وضع عنوانا يقول" غرائب وعجائب مرشحى الرئاسة المصرية ..ومرض السعى للشهرة "ثم عرض لأحد المرشحين الذى جاء على موتوسيكل وآخر يقول أن برنامجه هو " تظبيط الشعب ".. وآخر يقول أنه سوف يقوم بإنشاء حزب يسمى حزب الحشاشين والمافيا وذلك لأنه على حد قولهسوف يضمن تأييد نصف الشعب المصرى لأن نصف الشعب المصرى من وجهة نظرهيتعاطى المخدرات ويشرب البانجو والحشيش.. وآخر قال إنه الابن الشرعي للملك فاروق ملك مصر والسودان وأنه قام برفع قضية نسب فيمحكمة طنطا لإثبات نسبه للملك وطالب بتغيير علم مصر والعودة للعلم الأخضرالقديم الذي رفعه أمام مقر اللجنة العليا للانتخابات أثناء سحبه أوراقالترشح .. كما طالب بالعودة إلي الأوزان القديمة مثل الرطلوالأوقية

أما لو شاهدت التعليقات التى تركها القراء على هذه الأخبار فهى تصلح لتكون كتابا في الكوميديا السوداء التى تكشف مدى الحالة التى وصلنا إليها فهناك من يرى أن المصريين "لسعوا" و"ضربوا" ويجب الكشف على قواهم العقلية .. ومنهم من يقول إنه يشعر بالكسوف من تعليقات الأجانب على هذا الموضوع الذى أشعرنا بالخزى أمامهم .. أما التعليق الذى لم أنسه فهو يقول "ماكنتش اعرف أن العباسية كبيرة أوى كده "

ويبدو أنه التعليق الأخير هو الصحيح في كل ما سبق ويبدو أن مصر بعد الثورة أصبحت عباسية كبيرة وأصبحنا نحن فيها مجاذيب .. لقد أصبح حالنا فعلا أشبه بالجنون .. فالمجنون وحده هو الذى لايعرف مصلحته ومصلحة بلده ولا يعرف أنه قد يكون سائرا إلى هاوية سحيقة قد تكون فيها نهايته والأكثر أنه قد يكون مقتنعا تماما أنه هو الوحيد "الصح "والباقى كله في الضياع

اللهم احفظ مصر من أصدقائها وأهلها ومرشحيها .. أما أعداؤها فنحن كفيلون بهم


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق