]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ضعف التعليم...ووراثة تخلف

بواسطة: Emmanuel Mario  |  بتاريخ: 2012-03-15 ، الوقت: 13:32:48
  • تقييم المقالة:

 

إن الأداء التربوي للمؤسسات التعليمية ينعكس على الأفراد المتعلمين. فإذا كان الوضع الثقاقي للمجتمع يعاني من الجمود والتنافر،وضمور في القدرات الإبداعية و إنطفاء روح الإستكشاف المعرفي،والتراجع في مؤهلات النخب الفكرية والثقافية وإضطراب في الأذواق الجمالية،وتذبذب في حرية الفكر والرأي وتفريخ التعصب وأحادية الرأي والعنف.فإن البحث في المناهج التعليمية يصبح ضرورة عاجلة لإعاده النظر فيها بإعتبار أن التعليم يشكل الدعامة الأساسية التى تأتي مباشره بعد الدور الأسري في تكوين شخصية الفرد في المجتمعات الإنسانية. وهذا الوضع المتردي للمؤسسات التربوية وعدم ربط المناهج الدراسية بالواقع هو ما ورثناها من السودان الواحد قبل الاستقلال وما زلنا نعاني منها علي الرغم من عدم بلوغنا مرحلة التفكير في كيفية تكوين رابط وطني قوي بعيدا عن النزعات الارتدادية (الرجعية). بإلقاء نظره إلى التعليم في مجتمعنا نجدها كارثة حقيقية بكل المقاييس لأنها ضعيف جدا،وبدائي وضحل،لا يرقي إلى مستوى التطورات التاريخية لمجتمعاتنا،ولا يعتبر جزءا فاعلا في العملية التربوية ،وإنما وسيلة للحصول فقط على شهاده ما، وبعد إنقلاب ثوره الانقاذ الوطني1989م أعلنت حكومة الإنقاذ الوطني عن تغييرات شاملة في مجال التعليم في السودان في سبتمبر 1990 م. وتم تخصيص 400 مليون جنيه سوداني لهذا الغرض، ووعدت الحكومة بمضاعفة المبلغ في حالة نجاح المرحلة الأولى لتغيير نظام التعليم الحالي الرامي إلى تلبية احتياجات السودان. وكانت الفلسفة التعليمية الجديدة تقوم على اساس وضع إطار مرجعي لهذه الإصلاحات، يستند فيه التعليم على "ديمومة الطبيعة البشرية والقيم الدينية"، على أن يكون ذلك مشفوعاً بمنهج دراسي يشمل جميع المدارس والمعاهد والجامعات ويتكون من مساقين: مساق دراسي إلزامي وآخر اختياري. وينطبق الأول على جميع الطلبة دون استثناء وتكون فيه جميع فروع المعرفة التي ستدرس مستوحاة من القرآن الكريم وكتب الحديث المعترف بها. وأما المساق الإختياري، ففيه يسمح للطلبة انتقاء بعض التخصصات وفقا للرغيات والميول الفردية. وقد واجهت هذه الإصلاحات الواسعة معارضة من داخل المؤسسة التعليمية السودانية نفسها. وفي مطلع عام 1991 م، صدر مرسوماً رئاسياً يقضي بضرورة مضاعفة عدد الطلاب المقبولين بالجامعات وأن تصبح اللغة العربية لغة التدريس في الجامعات السودانية بدلاً عن الإنجليزية وكانت هذا التعديل بمثابة رصاصة الرحمة علي مسيره التعليم. .وكل المناهج المستعملة صبت في مجال عدم إحترام عقلية التلميذ والطالب وطريقة تفكيرهما،وبالتالي كبت فكر المتعلم و قبر طموحاته وتوجيهه إلى التعود على الإتباع والتقليد والإستسلام للوضع السائد (عندما لقن منقو بأن يقول لاعاش من يفصلنا حتي علم منقو حقيقة ضلاله و إهتدي إلى الإنفصال أخيرا). فبدلا من أن يكون التعليم وسيلة تربوية تهدف إلي تنمية السلوك الحضاري الساعي إلى المحافظة علي الحياة والقيم الإنسانية،يصبح بطريقة غير مباشره أداة تدميرها،وذلك لقيامه بتسريب الفكر العدواني الذي يربي الحقد والمشاعر السلبية الفاشلة التي تقوم بنفي الأخر والإعتداء عليه(مفهوم الولد الازرق)،من خلال التمرس علي مصادره الحريات والفصل بين الأخلاق والمواد المقدمة،والنقل الأعمي للتجارب الخبرات الحضارية المغايره(كان يدرس التاريخ الإسلامي للطلاب في المدارس السودانية حتي الرياضيات والاحياء والفيزياء لم تسلم ايضا من الاسلمة). الأمر الذي يزيد وضع المجتمع تعقيدا وتدهورا وجنوحا نحو ممارسات غير مسؤولة. ويعتمد المعلم علي أسلوب الحفظ والتلقين والإملاء الذي يعيق العقل من التفاعل الإيجابي والنقاش البناء ويؤدي إلي الجمود والتحجر الفكري وسيطره الأجوبة الجاهزة وبالتالي فقدان القدره علي التفكير المتزن السليم وتكريس الواقع الأليم دون المحاوله للتغيير. الأكثر من ذلك ،أن المنظومة التعليمية في السودان مجتثة الجزور عن تاريخ الشعب وواقعها ومستقبلها،بل هي محاولات تدميرية لما يحمله الشعب من قيم رفيعة وسلوكيات فاضلة،تفقد أفرادها كل مقومات الحياه الكريمة المطمئنة تحولها إلي فضاء معقد يسوده الإرهاب الفكري الذي يحرم النقد والمراجعة والمقارنة بالقيم الإنسانية بإعتبارها اعمق ما في الضمير الفردي والجمعي للشعوب و التعليم وسيلة تربوية لتنمية الفكر الذي لايحيد عن قيم الشعب وغرسها في الأعماق أنطلاقا من البراهين النقلية والعقلية بعيدا عن الخرافة و الإنحراف وتنزيلها على واقع الناس ومتطلبات التطور والتجديد والرقي به لتفعيل الأخلاق السامية لتحرير العقل من ظلمات الجهل والتقليد الأعمي و التعصب القبلي والذي اصبح سمة ملازمة لشعبنا والتطلع به إلى الإجتهاد والإبتكار والنقد البناء.اذا لم يكن هذا كله فإنه يصبح عامل هدم وتضليل وتكريس واقع التخلف والجهوية والعدوانية. وتدهور التعليم واقع في السودان ، وأصبحت في وقتنا الراهن مشكلة عويصة جدا خاصة بعد أن أصبح أعداد الخريجين في إرتفاع دائم بدخول موضة الجامعات الخاصة سوق التعليم العالي وتوسيع القدره الإستيعابية للجامعات الحكومية ذات المنظومات الدراسية المنهاره فأصبح الغرض الأساسي الحصول علي الشهاده الجامعية بغض النظرعن الإلتزامات الأكاديمية الأخري طالما أصبح المادة هو الحل الناجع لها. وعندما يعجز الشعب عن  تجديد منظومتها التربوية والتعليمية التي تضطلع بعمليات تجديد المجتمع وتحديثه،فإنها لن تتمكن من منح أفرادها شروط التاهيل لمواكبة الرياده الحضارية.من هنا يمكن القول بأنه علي الرغم  من موارد التشكيل الثقافي المتعدده،يبقي التربية والتعليم هو الرحم الذي تزرع فيه بزور مستقبل الشخصية المطلوب تشكيلها،والذي تنمو فيه قابليات الإنسان.وتبقي المدارس والمعاهد والجامعات هي مجتمعات المستقبل فاي تخطيط و إستشراق للمستقبل أو تصور لإنسانه ومجتمعه أو رؤية لإنسان الغد  ببناء نمازجه وأمثلته في المدارس والمعاهد لأنه من الواجب جعل المؤسسات التعليمية مراكز للحوار والتعايش والتغيير لإعداد شخصية مسلحة بالعلم والمعرفة وكل الية التقدم الحضاري محصنة بالقيم الإنسانية الخالصة وقيم التعايش السلمي ليصبح قادرا علي المشاركة في الحوار حول المتغيرات والتحديات التي يعيشها وعلي المساهمة في إتخاذ القرار لنفسه وشعبه لأننا إذا اردنا إرساء قيم الحوار وثقافة التسامح والسلام و إبراز مساهمة الحضارات المحلية في بناء دولة مدنية ذات حضاره إنسانية قوية.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق