]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجذور السحرية للبرمجة اللغوية العصبية (2)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-13 ، الوقت: 16:33:18
  • تقييم المقالة:

 

ولعل هذه الطوائف والجمعيات الروحية التي تعج بها ساحات الغرب اليوم، تعد امتدادا لتلك المذاهب التي دان بها الإنسان المجوسي والبوذي والهندوسي والطاوي، وجذورها تمتد إلى عمق هذه المذاهب والديانات الوثنية.

 

وبما أن الغرب أصبح اليوم شمعة يهتدي بها كل إنسان في مسائل العلم والمعرفة والمناهج الفكرية المختلفة، اختلط على أمر المسلم، وصار يتقبل كل الأفكار الوافدة من عنده، غثها وسمينها، ولا يستطيع التمييز بين ما يتعارض مع روح عقيدة دينه، وبين عقائد دخيلة، تدعو صراحة إلى عبادة الشيطان وتقديسه، فتقبلتها فئات ساذجة بشغف، وسارع بعضها إلى نشرها في أوساط المجتمع الإسلامي من دون التأكد من صحة ما يدعون إليه، ومن ثم جلبوا لمجتمعهم الذي عاش على فطرة صحيحة وعقيدة نظيفة كل أسباب الانحلال والانحراف والفساد الروحي.

 

**والعيب لا يعود إلى هؤلاء الذين ذهبوا من بلدانهم بأفكار سليمة ثم عادوا إلى أوطانهم وديارهم يحملون أفكارا أخرى تتناقض مع مبادئ مجتمعاتهم الأصيلة  أو الذين غيرت عقولهم برامج القنوات الفضائية الهادفة إلى عولمة العقول والأفكار، والجمعيات التي تعمل تحت شعارات خيرية وعلمية وتحمل أسماء مختلفة، بقدر ما يوجه اللّوم إلى علماء الدين تحديدا، الذين أهملوا جانبا مهما من الاهتمام بحياة الناس، والدور الذي كان يجب أن يقوموا به في الإرشاد والتوعية لدحض هذه الأفكار الوافدة وتجلية أمرها، وكشف مكائدها، وأبعادها السياسية والدينية، وتحديد ماهية علوم مشكوك في صحتها، وتوضيح موقف الدين من نظريات مبنية على الظن والأوهام والخرافات، ولا تمتُّ بصلة إلى برهان صحيح.**

 

ويبدو حسب رأينا أن معظم العلوم الغربية المتعلقة بالعقل والنفس والروح، لا تعتمد على معايير يمكن قياس صلاحها من عدمها، وبالتالي هذه الأفكار معظمها مبني على التحايل، وأساليب الخداع، ولا تلتقي مع أي مبدأ من المبادئ الصحيحة، فيتوهم القارئ وهو يتصفح إحدى تلك النظريات، أنها لازمة لصياغة كيانات الجمعيات البشرية، والتعظيم من شأنها، وتقدير عمل أصحابها.

 

لا ندعي أن كل ما هو آت من الغرب، لا يتلاءم مع معتقدات وتقاليد المجتمع الإسلامي الأصيل، وبالتالي يرفض جملة، بل إن الغرب تقدم في الجانب الصناعي حتى أنه استطاع أن يخرج إلى الفضاء الخارجي للأرض، ويرسل مركبات استكشافية إلى بعض الكواكب في المنظومة الشمسية، وهو يسعى اليوم إلى إنشاء مستعمرات بشرية في الفضاء، وتأخر في الجانب الروحي حتى عاد بالناس إلى عهد هابيل وقابيل. ولا مرية إذا قلنا أن السياسات الغربية منذ نشأة دولها يسيطر عليها علماء اللاهوت، وهي تعمل اليوم على فكرة عودة الناس إلى عهود الوثنية الأولى، إلى عهود تعانق فيها المجاز بالحقيقة، والواقع بالخيال، والشك باليقين، والشعوذة بالمعارف، إلى عهود تشابك فيها الخير بالشر، بل إنهم يتطلعون إلى زمن يستسلم فيه الخير إلى الشر إلى عالم المثليين.

 

إنالتحذير من هذه العلوم التي تسمى نفسية وروحية وعقلية واجب ديني، لأنها مستعارة من أفكار قوى روحانية خفية، هدفها الوحيد تضليل الإنسان وإبعاده عن كل عقيدة صحيحة يستقيم عليها حال الإنسان.

 

فنظريات فرويد وداروين تعتبر من أشد النظريات عداوة للمنطق والعقل والدين،  لأنها ببساطة نظريات تطعن في صميم العقائد الدينية. ورغم أن الدراسات العلمية الحديثة أثبتت عدم صحتها، فضلا عن أنها تتعارض مع بديهيات الناس، والأخلاق والعُرف الذي استقر عليه أمر المجتمعات الإنسانية، إلا أنها ستبقى من النظريات المرجعية المعتمدة في الدراسات الغربية لأنها ببساطة تطعن في صميم العقيدة الإلهية.

 

والذي أردنا أن نسلط عليه الضوء بشكل مستفيض، بعد هذه المقدمة، هو ما يتعلق بانتشار ظاهرة جديدة خطيرة على العقل والإنسان في السنوات الأخيرة،  تسمى بـ " البرمجة اللغوية العصبية (N L P) "، وفور الترويج لها عبر شاشات بعض القنوات الفضائية، انبهر بها الناس، وصارت موضع إعجاب لكل من مارسها، وسارعوا لاعتناق أفكارها، ظنا منهم أنها إحدى معجزات العصر، وترجمة شفرة الأمراض الجسمانية والنفسانية، هذا بالإضافة إلى أنهم اعتقدوا أنها أداة علمية جديدة، تحمل مدلولات كثيرة تعود ممارستها وتطبيقاتها بفوائد معتبرة لصالح البشر، وستكون لها مسافة متساوية مع جميع حالات الناس المختلفة في العلاج.

 

كل ذلك من أجل أن يتفاعل الناس مع أطروحاتها واجتناب إذاعة كل تلك الأسرار الخفية التي سردها علماؤها في اعترافاتهم، وبما أن فكرة البرمجة هي آخذة في الانتشار، أصبح الناس يتوافدون إلى مقراتها، وعيادتها كثيرا، ويروجون من دون التأكد من صحة ما يروجون له، أو معرفة سر هذا العمل، وموقف الدين منه قبل الترغيب فيها.

 

لقد صور دعاة البرمجة اللغوية على أنها تقنية تحمل مفتاحا سحريا لحل مختلف مشاكل الناس، وأنها العلاج المخلّص من جميع الأمراض المزمنة، والآلية الجيدة لتحقيق أحلامهم وآمالهم في الشفاء والتخلّص من معاناة الظروف الاجتماعية القاسية، وهي كذلك الطريقة الناجعة لتغيير العادات السلبية وبرمجة العقل حسب كل طلب، ورغّبوا الناس عبر كل وسائل الدعاية، بأن الإنسان اليوم في حاجة ماسَّة إلى العلم الجديد، ووجوب الأخذ بأسبابه، بحيث أصبح ضرورة حتمية. وأوهموهم بأنَّ العمل الدءوب والإصرار على تحقيق المرغوب وغيره، لا يعد كافيا لأسباب النجاح ما لم تتوفر آلية مؤثرة "كالبرمجة اللغوية العصبيةN L P)) ".

 

وأنها أفضل تقنية اكتشفها العلم الحديث مقارنة بالوسائل والتقنيات الطبيّة التقليدية الأخرى، باعتبارها تتعامل مباشرة مع الجهاز العصبي الذي يتحكم في وظائف كثيرة وتفكيك شفراته، وباستخدامها حسب المعايير اللاّزمة يقوم الجسم بأداء حسن وفعالية مطلوبة، وكل ذلك يتم من خلال التأثير على حواسه وأجهزة التحكم العصبي، وبفضلها أيضا يمكن السيطرة على سلوكه وتصرفاته وطرق تفكيره والتعامل معها بفعالية وإيجابية، وبفضلها يتم معرفة الأسرار الكامنة في النفس وإيقاظ الطاقات النائمة فيه ومخاطبة العقل الباطن وفقا لآلية معينة، بغية تكييف سلوكه وحواسه وتفكيره حسب ما تقتضيه الضرورة.

 

هذه النتائج التي تعتبر في نظر هؤلاء إيجابية تحصل عند التوصل إلى برمجة دماغه وشعوره وحواسه وتصوراته وتجاربه بعد مسح الذاكرة من العادات السيئة والتقاليد البالية والمعتقدات الفاسدة، وذلك حسبما تقتضيه متطلبات عوامل الجودة، وعلى هذا الأساس سميت بلغة البرمجة اللغوية العصبية.

( NEURO LINGUISTIC  PROGRAMMINGـN L P)... يتبع.

 

    ...عبد الفتاح ب..

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق