]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجذور السحرية للبرمجة اللغوية العصبية (1)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-13 ، الوقت: 14:43:18
  • تقييم المقالة:

 

لا توجد عقيدة سليمة من تلبيس إبليس ولوثة الوثنية والشرك كعقيدة الدين الإسلامي، رغم محاولة بعض الفرق الباطنية والمذاهب الضالة تحريف العقيدة الصحيحة ومزج أفكارها المستوحاة من ديانات وثنية إلى لب العقيدة المطهرة. ولكن بفضل الله وبفضل رجال سخرهم الله لخدمة هذا الدين القويم، بقيت مصانة من التحريف والتزييف، مصانة من كل الأفكار الدخيلة، والإسلام يعتبر الدين الوحيد الذي شجع على طلب العلم والمعرفة وترك الباب مفتوحا أمام كل اجتهاد نزيه، وهادف إلى إسعاد العباد وكشف الحقيقية الكونية أمام كل فكرة لا تتنافى مع الإيمان بوحدانية الله والعقل والمنطق كيفما كانت وأينما كانت، وبيّن ديننا  الإسلامي أن الإنسان مطالب بأن يعبد الله وحده، وأن لا يشرك به شيئا، وأوجب عليه الإعراض عن كل الأسباب المحكومة بضعف الأدلة الصحيحة.

 

فالمؤمن بالله مطالب بأن يتعلم، ويبحث، وفقا لما أرشده خالقه، وفي ذلك بيَّنَ له السبيل الذي إذا اِتبعه نال خير الحياة الدنيا، ونال رضا ربه في الآخرة، وحذره أيضا من إتباع خطوات الشياطين التي هي اليوم عبارة عن مذاهب دينية وأفكار فلسفية تحمل عناوين كثيرة، لا تفرق بين معرفة تقوم على إدراك حقيقة الذات الإلهية لوجودها في جوهرها، ولكل ما هو أرفع وأعظم، وبين معرفة تقوم على فناء الإنسان في خدمة الأرواح الشريرة. إن الفرق بين طلب المعرفة الأولى، وطلب المعرفة الثانية، كالفرق بين حق وباطل، وبين زائد وناقص، وبين شك ويقين، وكل ما هنالك، أن هذه الفرضيات ونظائرها من الفلسفات الدينية، والتقنيات الجديدة بطقوسها ورموزها لا تقوم على حقيقة من الحقائق، ولا تعالج قضية من القضايا.

 

ولا يوجد دين من الأديان على وجه الأرض، سواء كان كتابيا أو وثنيا، حث الإنسان على طلب العلم والمعرفة، والتقيد بأسبابهما، كالدين الإسلامي، والشواهد في القرآن كثيرة، حيث علَّمَ الإنسان من أن القلوب الحيّة بالعلم تهتدي إلى معرفة خالقها، وخالق الكون وما فيه، وأما القلوب الضالة، فإنه لا يهديها علم ولا معرفة، بل باسم العلم يضلون الناس، ويزدادون ضلالا وبعدا عن الحقيقة، إذ يقول في شأنهم عزّ وجل:

 

" ... يفترون على الله الكذب وأكثر لا يعقلون ". المائدة 103

 

فالعلم غذاء النفوس، وجلاء الأبصار، ونور العقول، وطريق يوصل صاحبه إلى نيل السعادة النفسية، وبنوره يكون الإنسان أنفذ بصرا وبصيرة، يرى ما لا يراه الآخرون في ظلمة قاتمة... و به يهتدي الإنسان إلى معرفة الحقيقة من خلقه ووجوده، ضمن النظام الكوني. كل ذلك لن يتأتى إلا باستنباط المعارف العلمية المختلفة، وخوض التجارب ومقارنة المعقول بالمعقول. ومنذ أن ظهر الإسلام وهو يصيح بأشياعه:" أنبذوا الجهل ولا تأخذكم بالجهلاء رحمة"، وهذه مكانة العلم في الإسلام الذي يفسح المجال لكل العلوم.

 

وبما أن الغرب عموما لم تكن له تقاليد دينية راسخة، يتقيد بتعاليمها، على اعتبار أن حضارته قامت منذ بواكير العصور، على مبادئ سقيمة، وعلى وازع ديني مفقود، فإنها ركبت كل طريق محظور في عرف البديهة والمنطق، وشجعت الانحلال الخلقي، وفتحت أمامه جميع الأبواب، بل ساعدت أصحابه بالدعاية والمال والرعاية، وآوت كل منحرف عن عقيدة ودين، واختلقت الحيل لاقتناص الناس، بمغالطات الألفاظ البراقة والألاعيب الحاذقة والتمويه عن كل ما هو حقيقة.

 

وما برع فيه علماء الغرب في جوانب علمية عديدة، وما صاحب ذلك من اكتشافات وصناعات كانت نتيجة اختلاسهم لمكتشفات سبقهم إليها علماء الشرق، سواء كان ذلك في النظريات أو الفرضيات المختلفة أو في الفلسفات والمناهج الفكرية أو الأعمال المجربة، فرهبان الهنود هم أول من صدر لهم تلك الديانات المحرّفة والسحر والشعوذة، بكل أنواعها وألوانها، ما ظهر منها وما بطن، كما صدروا لهم عقائد التضليل، وكل فكرة تمجّد الشيطان، وعلى هذا الأساس بنيت عقائد الغرب، فأباحوا لأنفسهم ما تشمئز منه الفرائس، وما ترفضه غرائز الحيوان، فضلا عن ما ترفضه فطرة الإنسان، ويرفضه أي عقل سليم، ولم تكن الديانة المسيحية التي دانت بها الشعوب النصرانية، سليمة من الأفكار الهندوسية والبوذية، بقدر ما قامت حضارة الغرب منذ أوائل عصورها على أفكار فلسفية مستلهمة من تلك الديانات الوثنية....... يتبع .

 

..... عبد الفتاح ب..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق