]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

و أصبح فؤاد أمّ موسى فارغا.

بواسطة: محمد الفاتح  |  بتاريخ: 2012-03-13 ، الوقت: 00:39:22
  • تقييم المقالة:

أحياناً نَمُرّ بِبَعض آيات ربّنا جل في علاه مُرور الكرام ، و قد نحفظها و نحفظ تآويل العلماء لها ، لكن لا نفقهها و لا نعرف معناها ,, بعضها حالات نفسيّة و خلجات شعوريّة لا يقوى على تفسيرها قَلمٌ مهما أَبْدَع ,, و طريقنا الوحيد لفهمها هو تذوقها بالحِسّ و القلب و الوجدان .

كم مرّة مررنا بقول الله سبحانه : ( و أصبح فؤاد أمّ موسى فارغاً ... )  فمن منا يستطيع تذوّق هذا الموقف ؟ من يستطيع تفسيره ؟؟

إنها حالة شعوريّة  في الحس و الوجدان ..  تعبّر عن الضّياع .. عن التّيه .. عن الفَقْد ... لكن أيّا من هذه الكلمات لا تبلغ دقّة ذلك الوصف ( الفراغ )  .. إنّه أصدق تعبير و أبلغ تعبير .. بل إنّه الإعجاز في التعبير !

كيف يا ترى يصبح الفؤاد فارغا ؟ و لم ؟؟ و ما شفاؤه ؟؟؟

مرّة أخرى .. لا أملك لك الإجابة .. إلاّ أن تعيش الموقف بنفسك .. بقلبك و بكل كيانك ..

تعيش حالة الفَقْد .. وتٌحس أنّه قد أسقط في يدك .. و أنت على وشك أن تفقد حبيبا إلى القلب عزيزا على النفس .. بل أنت تفقده فعلا و لا تملك حيلة .. فتكُفّ أنفاسك عن الانبعاث و تضيق عليك الأرض بما رَحُبت و تضيق بك نفسك .. و تتحسّس قلبك بيمينك عسى أن تضعها على الجرح فتضمّده .. فماذا تجد ؟ .. فـــــــــراغ !

لو كان ألماً لسَهُل عليك احتماله .. و لاصطبرت نفسك عليه إلى حين زواله .

لو كان جرحا لسَهُل تضميده .. و لبحثت عن وسيلة لكفّ نزيفه .

لو أنّه الدّاء - رغم عنائه - لكنّك ستبحث عن الدواء .

و لكنّه الفـــــراغ !

و كأنّه خرق كبير في قلبك .. بل في نفسك .. حيث لاشيء سوى الفراغ .. تتحسّس بيدك .. تبحث عن مصدر الدّاء .. تلوح بها يمْنة و يسْرة .. تقلّب أصابعك .. تفركها بلطف عسى أن تمسك ملموسا .. شيئا ما تُدينُه .. تنسب إليه مُصَابك .. تحاسبه و تصبّ عليه أنواع الوصفات أملا في شفائه ... لكن ما هي إلا أمانيّ .. و ما هو إلا فراغ .

فراغ لا تملك له شفاء لأنّك لا تعرف أصل الدّاء .. بل لا تقوى على حصاره أو تشخيصه فكيف بوصف الدّواء ؟

إنّه وَقْعٌ في النّفس لا يعرفه إلا من أحسّه .. وَقْعُ فَقْدِ الولد على قلب الأمّ .. و ليس بيدها حيلة .. فتخرق نفسها آلاف من تلك الأحاسيس المتضاربة تجتذبها في كل اتجاه ،  تسري الرّعشة في ذاتها و تمور الأرض من تحت قدميها فتنظر يمينا و شمالا فلا تجد إلا الفراع .. عزلة قاتلة ، وحدة كئيبة و فراغ يلفّه الفراغ !! .

كل ذلك و أكثر وصفه ربنا جل و علا في مقطع صغيرِِ صغير ، بلغ أرقى مراتب التعبير .. بلغ مرتبة الإعجاز في التعبير! .

.( و أصبح فؤاد أمّ موسى فارغا )

أمّا الدّواء فقد وصفه سبحانه - كذلك -  في كلمات مانعة جامعة تضرب هي الأخرى مثلا في الإعجاز .. تعبّر عن حالة الوَجْد بعد الفقْد .. بهدوء النفس و اطمئنانها و زوال همّها و حُزنها .. فليس يملأ تلك الفجوة الكبيرة في القلب إلا عودة المفقود ,, ( فرددناه إلى أمّه كي تقرّ عينها و لا تحزن ) ,,

ألا إنّه الإعجاز .


http://abu-ussama.blogspot.com/2012/08/blog-post_2557.html


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق