]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذا هو إله الديانة العبرية

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-12 ، الوقت: 21:22:01
  • تقييم المقالة:

 

الديانة العبرية هي أولى الديانات الكتابية، وتبدو صورة الإله في كتبها المقدسة كالعهد القديم وكتاب المعرفة الدينية ( التلمود ) أبرزها صورة "يهوا " إله الشعب اليهودي، وهي صورة يشترك معها عدد من الآلهة عبدتها الأمم المجاورة لهم، أو آلهة عبدوها في أوطان أقاموا فيها أو هجروا إليها، ولم تعرف العشائر اليهودية على مدى تاريخها بين الإقامة والترحال وحدانية الإله .والثابت من النصوص الموجودة بين أيدينا أن " يهوا " إله اليهود، الذي دانت بدينه معظم الطوائف العبرية ، كان يغار من تلك الآلهة المنافسة له، وكان يغضب من شعبه إذا ألتفتوا إليها وتمت مزاحمته في تقسيم القرابين.

 

يقول (أحيا الشيلوني) متكلما باسم (يهوا): " تركوني وسجدوا لعشتاروت آلهة الصيدونيين وكاموش إله الموآبيين وملكون إله بني عمون".

 

وجاء في سفر القضاة: " فأقام بنو إسرائيل بين الكنعانيين والحثيين والأموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين... وعبدوا آلهتهم... وعبدوا البعليم والعشتاروت..."

 

فيهوا كان يريد الاستئثار ببني إسرائيل لنفسه بين سائر أمم المنطقة، وأن لا تنازعه الآلهة الأخرى على شعبه، وكان شديد الغضب إذا ألتفتوا إلى غيره كما ذكر في سفر أشعيا الثاني:

 

 " بمن تشبهونني وتسوونني وتمثلونني لنتشابه ؟ " فكما يرفض أن تنافسه الآلهة الأخرى على شعبه يرفض أيضا أن يشبهوه أو يتساوى معهم في أي أمر من الأمور.

 

وجاء في سفر أرميا عن لسان الرب قوله: ... وأعطيتهم قلبا ليعرفوا أني أنا الرب فيكونون لي شعبا وأنا أكون لهم ربا ". فكان يحاول استعطاف قلوب بني إسرائيل حتى لا ينصرفوا إلى غيره من الأمم الأخرى.كما أنصرف آباؤهم عنه من قبل، وفي ذلك يقول أرميا متحدثا باسم الرب: " إن آباءكم قد تركوني وذهبوا وراء آلهة أخرى وعبدوها وسجدوا لها وإياي تركوا وشريعتي لم يحفظوا ". ويتبين من هذه المعاتبة الشديدة أنه كان يتحدث بكلام ملأه الغضب بسبب انصراف آبائهم إلى غيره من الآلهة ، وتركه والتفريط في شريعته وها أبناؤهم يعاودون الكرة.

 

وعرف اليهود تعدد الآلهة وعبادة الأصنام إلى عهد متقدم جدا، حتى القرن الحالي، وبصورة خاصة عبادة الإلهات الأنثيات بشكل متواز مع يهوا وإيلوهيم وآدوناي .ولم ينكروا عبر تاريخهم الطويل وجود آلهة أخرى غير إلههم الذي يعبدونه تحت وطأة الخوف تارة وينصرفون عنه تارة أخرى، وفي عهد النبي موسى عليه السلام ظل يدعو قومه إلى عبادة الله وحده لتحريرهم من عبادة الآلهة المتعددة، إلا أن القوم قابلوه بجفاء تام، وبالغدر والخيانة.

 

 لقد اعتنقوا التوحيد لكنهم ظلوا على معتقدهم الأول المتمثل في عبادة الآلهة التي كان يدين بها بنو إسرائيل من قبل مجيء النبي موسى عليه السلام. وكانوا كلما أنصرفوا إلى عبادة الآلهة الأخرى شعروا بالذنب وعدوا ذلك ضربا من ضروب خيانة شعب لإلهه، ولذلك كانوا يتركونه حينا من الدهر، ثم يأثرون الرجعة إليه طواعية، بل خوفا من النكاية بهم وذلك وفقا لتجارب سابقة حدثت بحسب اعتقادهم، إذ إن التجارب السابقة أظهرت أنه إذا غضب فمن الصعب أن تحميهم الآلهة الأخرى من سخطه وعقابه.

 

وإن اعتقاداتهم بالآلهة " ليليت " (الشياطين الليلية) التي تتصف بالشر مقتبسة من معتقدات السومريين، إذ ظل يعبدها اليهود إلى يومنا هذا، خاصة لدى الطائفة الصوفية ( القبالة أو الكابالا ). بالإضافة إلى إلهة تعرف باسم (ماترونيت) أي السيدة الشفيعة، الإلهة الرابعة عند القباليين، التي تمثل الاختلاط الجنسي والأمومة والحرب إلى جانب اليهود المتشددين. والإلهة (السبات) التي تمثل الزوجة والملكة. كما عبدوا آلهة أخرى كالإلهة (عشيرة) والإلهة عشتاروت وهي ابنة الإلهة عشيرة. إلى جانب الإلهة (إشتار) (نجمة الصبح) ...وإنه لمن المؤكد أن هذه العقيدة لا تزال متبعة مطبقة لدى بعض الطوائف اليهودية إلى اليوم وعلى رأسها الكابالا.

 

والذي يتأمل في أسفار الكتب المقدسة عند اليهود، يعرف ما مدى بعدها جميعا عن الدين المنزل الذي يتساوى في كنفه سائر البشر، كما هو الشأن بالنسبة لآخر الأديان. وسيكتشف أباطيل كثيرة نسبت لله سبحانه، وسيرى كيف أنهم جعلوا مع الله آلهة متساوية معه في الملك وفي توزيع القرابين والعبادة. ويظهر من خلال هذه القصة، كما لو أن إله اليهود يتوسل للفرعون أن يطلق سراح الرهائن الذين يحتجزهم بين يديه :" وقال موسى لفرعون : الرب يقول : إسرائيل ابني ، بل بكري ، فقلت لك : أطلق ابني ليعبدني،وأنت أبيت أن تطلقه،ها أنا سأقتل ابنك بكرك  " الخروج الإصحاح 7 العدد 11.

 

وبسبب تحريفهم لكلام يهوا واستبداله بأقوال الكتبة والسحرة ، كثيرا ما نجده  في العهد القديم يلقي عليهم باللائمة ويحذرهم من عواقب مخالفة تعاليمه . فالطوائف العبرية لم تتمسك بالدين المنزل كما أنزل، بل أضافوا إليه الكثير من التعاليم التي لا صلة لها بالتوراة المنزلة.

 

جاء   في سفر إرمياء الإصحاح 8/8 : " كيف تدعون أنكم حكماء ولديكم شريعة الرب بينما حولها قلم الكتبة المخادع إلى أكذوبة "

 

ويعترف إله اليهود صراحة أنه مخصوص بشعب إسرائيل كما ذكر في سفر ملوك الثاني:

 

"  ليس إله في كلّ الأرض إلا في إسرائيل ". ملوك الثاني :5/15

 

وفي سفر التثنية يقول:" إيّاك يا إسرائيل قد اختارك الرب إلهُك لتكون له شعبًا خاصًّا من جميع الشّعوب الذين على وجه الأرض " . التثنية:7/6

 

ولم يوصف إله بني إسرائيل بصفة من صفات الكمال والتنزيه، وكان على الدوام ينعت بملامح بشرية ومن تتبع نعوته التي ذكرت في اسفارهم منذ عهد المنفى وإلى عهود متأخرة سواء في أوطان هجرتهم أو في أوطان نشأتهم لوجد أنه لا فرق بين " يهوا " وبين تلك الآلهة الكثيرة التي كان يدين بدينها أهل الحضارات القديمة.وقد ذكر في اسفار العهد القديم أن إلهم يأكل الطعام ويشرب الماء ويتزوج ويعشق وأنه يحب رائحة الشواء كما يحب النزهة في ظلال الحديقة،بل أنه كان يتشاجر مع بعض اتباعه ويصارعهم ويصارعونه،وأنه يخاف من بعض الأشياء كصعود الجبال.وظلوا ردحا من الزمن يسوون بينه وبين الشيطان في تقسيم القرابين،فكما كانوا يتقربون إلى " يهوا " بذبيحة يتقربون إلى الشيطان بمثلها.

 

ولم يرق إله بني إسرائيل إلى معارج التنزيه والتجريد بل كان دائما ينعتونه بملامح بشرية وظلوا يضيقون صورته من صورة إله إلى صورة بشر ومن أعلى إلى أسفل ومن نقص إلى نقص حتى أنهم وصفوه في أحد أسفار العهد القديم بأن رب الأرباب خروف. " هَؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، والْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ " رؤيا يوحنا اللاهوتى 17: 14

 

وكما أنهم ضيقوا صورة "يهوا " وضيقوا معها أفق عبادته، ولم يوسعوها لتشمل قوما آخرين،فكذلك كانوا دائما يحصرونها بين شعب إسرائيل،وهكذا ظل أفق العبادة يضيق جيلا بعد جيل في فئة مختارة بعد فئة تكون من سلالة الفئة المختارة.ففي مبدأ الأمر كان "يهوا " إلها عاما لقوم إبراهيم ولشعب إسرائيل المختار دون الأمم الأخرى.وبعد إبراهيم أصبح مجال العبادة يضيق شيئا فشيئا حتى صار محصورا على قوم يعقوب بن اسحق،وبعدها بأزمان تقلص أفق عبادة " يهوا " حتى أصبح محصورا على قوم موسى،ثم انحصر أفق العبادة في فئة ابناء داود الراقية والمختارة، وكان اليهود ينتظرون خروج مخلصا من ذرية داود لشعب إسرائيل،غير أنه وقع ما لم يكن في الحسبان، إذ ظهر فيهم نبي مغضوب عليه في دينهم وشريعتهم مخالفا لما استقرت عليه معتقداتهم،إنه عيسى المسيح بن مريم الذي مرق عن زمرتهم.

 

ومن ثم ظل "يهوا " إلها عبريا إلى اليوم وظلت العقيدة الإلهية مجمدة وخاصة بـ " الشعب المختار " في إله مختار بين آلهة كثيرة،ولا يوجد في العقيدة العبرية أي شكل من أشكال التوحيد أو التنزيه أو التجريد والكمال الإلهي،ولا تتسع العقيدة العبرية لتكون دينا عالميا تتساوى تحت كنفه جميع أجناس البشر،بل اعتبروا الجوييم هم أجناس من غير البشر.

 

فالديانة العبرية المنتسبة إلى الديانات الكتابية حملت من عبء الوثنية السابقة الكثير ، ومزجتها بأساطير البابليين والفارسيين. ولم تكن  للأجيال اليهودية على مدى تاريخها الطويل محاولة تبرئة كتابهم المقدس مما ألصق به وتنزيه دينهم السماوي من التحريف والتخريف وإعطائه مكانة الكتاب المقدس حقا، وتطهير العقيدة اليهودية من الشوائب الشيطانية والتأويلات الباطلة ومن ثم قد صدق عليهم قوله تعالى في القرآن :]وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه[

 

.... عبد الفتاح ب... 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق