]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا بعد خروج القوات الأمريكية من العراق؟ ( هام)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-12 ، الوقت: 14:20:49
  • تقييم المقالة:

كنت قد كتبت هذا الموضوع قبل عام في " منتديات الجزيرة " أي قبل انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وكان فريق التواصل الإلكتروني التابع لوزارة الخارجية الأمريكية قد فند مزاعم أقوالي، عندما قلت في مقالة بعنوان " ماذا بعد خروج القوات الأمريكية من العراق":

 

"  الإجابة تكمن في ماذا كان بعد خروج القوات الأمريكية من اليابان، وبعد خروجها من كوريا الجنوبية، وبعد خروجها من الفيليبين وبعد خروجها من ألمانيا الغربية ؟ كان بعد خروجها من هذه البلدان المهزومة تكريس تبعية البلد المهزوم للبلد المنتصر، تكريس تبعية المغلوب للغالب، وإقامة قواعد عسكرية على أراضيها لمدة غير محددة بسقف زمني.

 

  وماذا سيكون بعد خروج القوات الأمريكية من العراق؟ الإجابة واضحة إذا علمنا أن السياسية الأمريكية ليس هدفها البقاء في البلد المحتل بقدر يكمن هدفها في تكريس التبعية لها وإقامة ما يبقى شاهدا على أنها كانت يوما هناك بل حتى تضمن تبعية العراق والولاء لأمريكا. وعلى هذه الخلفية تأتي فتح قنصليات في جميع المحافظات العراقية، ليس من أجل خدمة المدنيين الأمريكيين وحل مشاكلهم عن قرب ، ولكن من أجل جعلها أوكارا للتجسس ومتابعة كل ما يحدث في هذا البلد.



وإذا كانت هذه هي حجتهم في فتح قنصليات فإن المدنيين الأمريكيين لا وجود لهم في كل المحافظات، وإذا كان لهم وجود فإنه بطبيعة الحال لا يشعرون في ظل تصاعد عمليات الإغتيال بعد خروج جيشهم بالأمن.
  من هذا الباب تحاول بعض الجهات العراقية إقناع الشعب العراقي ودول الجوار بضرورة بقاء القوات الأمريكية لسنوات أخرى لضمان أمن البلد من التفكيك والحروب الطائفية وذلك أمر كما يقولون تمليه ضرورة الحفاظ على وحدة العراقيين وسلامتهم من العنف والتفجيرات العشوائية والانزلاقات الأمنية وحتى لا يبقى العراق بؤرة ملتهبة تصدر الإرهاب إلى دول أخرى.


  لقد جاء الأمريكيون بأشخاص من كل الطوائف العراقية ثم وضعوهم في الحكم وأسسوا لهم أحزابا وجمعيات حتى يبقى الحكم يدور بينهم وحلوا حزب البعث وقضوا على أتباعه حتى تكون الساحة السياسية خالية من الذين يعارضون السياسة الأمريكية بعد خروج قواتها من العراق وحتى لا يوجد من يصل إلى السلطة في يوم من الأيام ويطالب بإلغاء الاتفاقات التي أبرمت في ظل الاحتلال أو تحت ضغط الاحتلال.


  لأن الأمريكيين وهم مجبرون اليوم على الرحيل لا شك أنهم لا يتركون وراءهم من يهدد منجزاتهم وحياة من يبقى منهم هناك ولا من يهدد الديمقراطية الفتية المزعومة التي أنشأتها في هذا البلد ولا من يتبرأ من الذين أُتُبِعوا من الذين أَتَبَعوا. فالأمريكان دمروا العراق من أساسه وسرقوا تاريخه من المتاحف واجتثوا المعارضة وتم تصفية العلماء والمفكرين وسرقوا نفطه وقتلوا مئات الآلاف من أبنائه، كل ذلك من أجل إيجاد عراق جديد وقيادة جديدة تضمن الولاء والتبعية لأمريكا.


  كان العراق عبر تاريخه الطويل العمق الاستراتيجي في الصراع مع الأمبريالية والصهيونية والصليبية وكل المخططات الغربية الهادفة للسيطرة على العالم العربي. وكان منذ أقدم الأزمان موحدا بين شيعته وسنته وأكراده وتركمانه ولم تكن لهذه الطوائف المختلفة نزعات انفصالية بالرغم من أن العراق مر بمراحل قاسية وأحداث دامية ومع ذلك لم تفرط مختلف أطيافه في العراق التاريخ وفي العراق الجغرافيا وفي العراق المتنوع بالطوائف والأعراق والثقافة وخصائص الوحدة.


  وبالجملة يأتي احتلال العراق في سياق أهداف ذكرناها في موضوعات سابقة كما يأتي في سياق اضعافه وفرض التبعية عليه، ضمن مخطط مشترك بين أمريكا وإسرائيل وكل هذه الأغراض تصب في مصلحة إسرائيل الذي كان العراق شوكة في حلقها ". انتهى المقال.

 

واليوم بعد مرور عام على كتابة هذا الموضوع تبين أن ما قلناه كان حقيقة، وأن السياسة التي طبقتها الولايات المتحدة على البلدان التي اسقطت أنظمتها وأحتلتها هي السياسة ذاتها التي طبقتها على العراق. فكان حضورها الدائم في هذا البلد يعني تحقيق الأهداف الأمريكية، فقد أقامت في العراق أكبر سفارة لها في العالم، تضم 16 ألف شخص من بينهم نحو ألفي ديبلوماسي وموظف اتحادي و14 ألف متقاعد. هذه هي سياسة الولايات من احتلال العراق. ....

 

عبد الفتاح ب..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق