]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قريباً ... قانون الغاب

بواسطة: علاء لاشين  |  بتاريخ: 2012-03-12 ، الوقت: 01:17:59
  • تقييم المقالة:

تنحى المخلوع الرئيس السابق مبارك ... ولا تندهش في اجتماع الثلاث صفات من خلع وتنحي وسابق في جملة واحدة ... فهذه طبيعة الحياة الان المعكوسة في كل طبائعها وحقائقها التي اصبحت كاذبة واصبح الكذب صدق والحق باطل والظلم عدل والخير شر وغيرها من حقائق معكوسة .

عاشت مصر عقودا مظلمة من الفساد الذي بدأ صغيرا واستمر في الكبر حتى طال كل شيء واصبح حاكما لكل المؤسسات والافكار وتحولت مصر بكامل مؤسساتها في خدمة اشخاص على حساب شعب بأكملة .

كان مبارك رئيسا لكل شيء في مصر واصبحت مصر هي مصر مبارك حيث كان رئيسا للقضاء والجيش والشرطة والدولة وكل شيء فلم يكن هناك اي استقلالية لاي مؤسسة مصرية فهي تقع تحت قيادة كاملة لمبارك وباوامرة.

مع سقوط المخلوع تحت الضغط الشعبي والغضب العارم من جموع المصريين الذين ثاروا على ظلم وفساد واستبداد ... عاد الامل للمصريين في النهوض بمصر والقدرة على رفع انقاد الفساد الذي سقط حتى يتم البناء وتعود مصر الى مكانتها الحقيقية ويعود الحق الى اصحابة ذلك الحق الذي اصبح اسيرا في ايدي النظام الفاسد عقود طويلة.

اعطى الشعب ثقتة الكاملة في الجيش المصري وظن انه حمى الثورة ووقف الى جانبهم ضد الرئيس المخلوع وهتفوا كثيرا الشعب والجيش ايد واحدة ... كما انهم اعطوا الكثيرمن الثقة التي ضاعت بينهم وبين الشرطة في ظل فساد النظام السابق الذي كان يستخدم الشرطة في حمايتة وفي قهر الشعب حتى يبقى خائفا وخاضعا لفساد النظام بلا اي اعتراض او رفض ... واصبحت السلطة القضائية وهي رمز لعدالة الله في الارض باقية شامخة فوق اي شبهات وبكامل الثقة من جموع شعب مصر ... حتى انهم قبلوا ان يحاكم الرئيس المخلوع امام محاكم عادية وبمحاكمة عادلة بدلا من محكمة ثورية كانت ستقضي باعدامة الفوري اثناء الثورة.

ومع كل هذه الثقة المطروحة في مؤسسات الدولة المصرية من قضاء وجيش وشرطة وغيرها املا في التغيير والتحول من عصر الفساد المظلم الى عصر النهضة المضيء ومن الحقوق المسلوبة والضائعة والمسروقة الى عودة الحقوق الى اصحابها وان يكون الجميع تحت مظلة القانون وان لا يكون هناك من هو فوق القانون وصاحب حماية خاصة.

تتبدد الثقة وتتحول الاحلام الى كوابيس ويصطدم الشعب بالحقيقة التي كانت غائبة في ظل الكذب الذي كان دائما مختفيا في ثوب الحقيقة ... ولم يبقى للشعب ما يثق فية من جيش او شرطة او عدالة قضائية ... حتى يشعر الشعب ان الحق يحتاج الى قانون خاص لاخذة ... الا وهو قانون الغاب.

انهارت الثقة مع الجيش عندما اصبح من يسيطر على الجيش ويقودة مجموعة من القيادات العسكرية في مجلس يسمى المجلس العسكري الذي تحول من ادارة انتقالية لشؤون البلاد وتحقيق مطالب الثورة الى محاربة الثوار وقتلهم وسجنهم اينما وجدوا وتبقى الحماية الكاملة لقائدهم المخلوع واصبحت دماء الشهداء بلا جاني ولا هناك حق للشهداء يستحق ان يعود... ولم ينجح هذا المجلس الا في تشوية صورة الجيش الذي ظهر في تعرية الفتيات وكشف عذريتهم وتعذيب الثوار ولم تكن ابدا هذه هي مهمة جيش مصر العظيم الذي دافع عن اركان هذا الوطن على مر العصور.

كما انهارت الثقة مع الشرطة عندما بذل الشعب مجهود كبير في اعادة هيبة الشرطة وقدرتها على حفظ الامن حتى يمر اكثر من عام على الثورة في انتظار عودة الشرطة وعودة الامن وهو ما لم يعود حتى الان ولا يوجد سبب واحد لعدم عودتهم على الرغم من كل المساندة الشعبية والاعلامية لهم.

لنأتي الى اكبر الانهيارات والصدمات الشديدة للشعب المصري عندما تنهار ثقتة في القضاء المصري والعدل الذي اعطاه الله لاشخاص في الارض حتى يحكموا به بين جميع خلقة ... وتتحول هيبة القضاء التي كانت شامخة لا مساس بها ... الى قضاء لا يستطيع ان يحاكم بعض المتهمين بالتمويل الخارجي لاحداث فتن بمصر فقط لكونهم امريكان ليتم التدخل في صلاحيات القضاء المطلقة ليصبح بلا صلاحيات ولا يوجد عدل بلا قوة طالما اصبحت القوة فاسدة وضد اي عدل ... ولم تهتز صورة القضاء بقضية التمويل الاجنبي فقط بل امتدت الى افراد المؤسسة القضائية ومنفذين عدل الله في الارض الا وهم القضاة الذين تلوثت سمعتهم في تواطيء حقيقي مع السلطة التنفيذية المتمثلة في المجلس العسكري حتى ان القضاة انفسهم هم من يطالبون بمحاكمة بعضهم لتلويث سمعة القضاء على ايديهم ... ومازال هناك من هم ملوثون في هذه المؤسسة التي رأسمالها الحقيقي هو العدل والشرف والسمعة الطيبة.

ويعلم الشعب ان القضاء لا يستطيع ان يعيد الحقوق الى اصحابها بل يقبل بان يبقى الحق في ايدي الظالمين وبمباركة كاملة من قيادات القضاء الملوثين ... وهذا من نتائج فساد النظام السابق الذي استطاع ان يفسد القضاء كما افسد باقي المؤسسات ... حتى وان كان هناك الكثير من القضاء الشرفاء ولكنهم مقيدين بقوة فاسدة تمنعهم وقضاء كبار فاسدين يشاركون المجلس العسكري فسادة.

لتصبح النتيجة الحقيقية لهذة الثقة المنهارة والصدمة الحقيقية للشعب في مؤسسات الدولة العليا ... ان يصبح قانون الغاب هو القانون السائد بين الشعب ... عندما يعلم الشعب ان حقة لن يأتي ... الا بقانون الغاب.


http://alaalasheen82.blogspot.com/2012/03/blog-post_12.html


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق