]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هكذا حرمت الكنيسة العلم واهدرت دماء العلماء في أوروبا (2)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-11 ، الوقت: 20:40:29
  • تقييم المقالة:

 

تلك نظرة على ما فعله رجال الدين النصارى في العلماء والمخالفين لرأيهم ودينهم ومصالحهم، ولكن لم يسجل التاريخ أن أناسا باسم الإسلام قتلوا أهل الديانات الأخرى، أو أنهم قتلوا العلماء والمفكرين، غير  أننا لا ننكر أن بعض الأنظمة العربية لم تخل من ممارسات تعسفية ومضايقات في حق المفكرين وسجن أصحاب الرأي بل حتى إعدامهم.

 

صحيح، أن المجتمعات الإسلامية تعتبر من يتطاول على دينها وعقيدتها خطا أحمرا، وكل ما يطعن في ثوابت المجتمع سواء كان بلفظ أو بكتابة، يكون قد تجاوز حدود ما يسمح له به القانون، ولذلك فإن ابن المقفع الذي كانت عقيدته مزيجا بين فلسفات الشرق والغرب وأن تصرفه وصل إلى حد إغضاب الخليفة المنصور (الدولة العباسية) فاتهمه بالكفر ثم قتل وقطعت أطرافه وألقي في النار.

 

 وهو ما حدث للإمام ابن حنبل الذي تعرض إلى الكثير من المضايقات، وتم سجنه من قبل الخليفة المعتصم، وقد عذب في السجن، وهو كذلك ما حدث للكندي الذي جرد من ملابسه وهو في الستين من عمره وجلد ستين جلدة، وذلك نزولا عند طلب الحكم وسط تهليل الناس. وهو ما حدث كذلك للرازى الذي ضرب على رأسه حتى فقد بصره. وكذلك ابن رشد إذ جلبت له فلسفته هموما كثيرة، وقد حرقت داره وكتبه وأتهم في إيمانه، والكثير من الفلاسفة وجهت لهم تهمة الزندقة والكفر ولكن هذه التهم لم ترق إلى حد عقوبة الإعدام.

 

لكن، كل هذه الحالات لم تكن إلا ذرة حبة رمل في كثبان رمل مقارنة بما حدث في أوروبا على أيدي رجال الكنيسة. فضلا عن أن هذه الحالات كانت بأمر حكام ولم تكن بقرار صدر من مسجد أو من طرف إمام.

 

إن الثابت والمتغير في المسيرة الأخلاقية التاريخية للغرب المسيحي هو نجاحه في استبدال مظالم وجبروت الكنيسة النصرانية، بمظالم جديدة سمتها الديمقراطية، وهي ديمقراطية أرادت أن تفرضها على العالم وبالأخص على العراق وأفغانستان أوقعت حربا كادت أن تقضي على الشعبين من خلال الفتن الداخلية. والثابت كذلك في العقلية الغربية أنها لم تتخل عن همجية أسلافها القدماء، وهي تطبق طريقة التلون، فتتلون لكل زمن بلونه، وهذا الغرب الذي يدعي حرية الرأي لا يأوي إلا كل منحرف عن عقيدة، وما شعار التنوع في المعتقدات إلا عنوان زائف، لأننا رأينا كيف منعت المسلمات المرتديات للحجاب من المدارس والأعمال الحكومية، وحرمت قوانينها التشكيك في (الهولوكست)، وكل ما يطعن في السياسة الإسرائيلية، بينما يشجع الغرب كل من يطعن في الإسلام ورموزه الدينية، وهو  يتستر تحت عناوين كثيرة وخاصة العلمانية، ولكن مبادئ سياساته تقوم بالأساس على خلفيات دينية صليبية، وتتحرك بهذا الدافع وتؤمن في أعماق نفسها بالمصير المحتوم الذي ينتظر البشرية في ملحمة (هرمجدون).

 

إذن، قد آن لنا أن نقارن في هذا المحل أيهما أرحم وأعدل، التاريخ الدموي للنصرانية أم الإسلام الذي حرم دينه قتل الأسرى والشيوخ والنساء والأطفال وقطع الأشجار وتدمير المنازل وتخريب الممتلكات، بغض النظر عن الجرائم المرتكبة في حق السكان الأصليين لأمريكا الشمالية على يد البيض الذين كانوا يحملون أفكار الكنيسة، والحروب الصليبية الأمريكية والأوروبية التي ما زالت إلى يومنا تقتل عشرات الألوف في أفغانستان والعراق وفي فلسطين وفي بعض دول إفريقيا؟

 

.... عبد الفتاح ب.. 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق