]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هكذا حرمت الكنيسة العلم واهدرت دماء العلماء في أوروبا (1)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-11 ، الوقت: 20:30:15
  • تقييم المقالة:

 

تاريخ حروب رجال الكنيسة الكاثوليكية للعلم والعلماء في القرون الوسطى طويل وحافل بالجرائم والإبادة الجماعية في حق الإنسانية، وحين كانت تمسك بيدها سلطة القرار فرضت سيطرة شبه كاملة على أوروبا لمدة ألف عام. وفي هذه الفترة أتسمت بعدم التسامح والتعصب الديني، وكانت هذه هي الصفة الغالبة في تعاملها مع الناس مما عطل أدوات البحث والاجتهاد في الغرب، وذلك عندما فرض رجال الدين قيودا شاملة على العلماء وحرموهم من مزاولة أي نشاط خارج ما تسمح به مبادئ الكنيسة المسيحية، وكانت نتيجة ذلك اتهام الكثير من العلماء بالهرطقة وممارسة السحر.

 

وفي زمن حكم رجال الكنيسة كانت تعتبر لديهم الأوبئة مثل الطاعون والكوليرا والجدرى ... إرادة إلهية لا يمكن مواجهتها، ولذلك لما اكتشف دواء التطعيم ضد هذه الأمراض لقي معارضة شديدة من قبل الكنيسة، وكان أن ألقت جماعة نصرانية قنبلة في منزل الطبيب (بولستون) الذي كان مركزه يقوم بتطعيم مرضى الجدري. وظلت الكنيسة تعارض أي بحث علمي لا يتماشى مع المبادئ المسيحية ومنها التشريح الذي اعتبرته تشويها لجثث ستبعث بعد البعث في صور مشوهة.

 

وكان الاعتقاد السائد لدى رجال الكنيسة هو أن العالم بدأ يوم الأحد 23 أكتوبر سنة 4004 قبل الميلاد، ولما تبين لرجال الكنيسة أن العالم المتوفي (وكليف) يقول بأن عمر الأرض أكثر بمئات السنين، أخرجوا رفاة عظامه وطحنوها ثم نثروها في البحر حتى لا تنجس الأرض.

 

حدث ذلك في سنة 1543م عندما أمر (كوبرنيق) بنشر كتاب له، وهو في أيامه الأخيرة على فراش الموت. كتب فيه أن الأرض ليست هي مركز الكون، وأنه بإمكان الإنسان إذا نظر من نقطة من الفضاء إلى الأجرام السماوية بدت له وهي تدور حول الشمس، ولوجدنا كذلك تفسيرا لضوء النجوم وحركة الكواكب، وبالتالي فإن الكواكب والنجوم هي من تدور حول الشمس، وأن الأرض ليست مركز الكون كما يسود الاعتقاد. وكل هذه الحركة (نجوم وكواكب) بفعل دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس. هذا الكلام أغضب رجال الكنيسة وقوبل بسخرية واستهجان، واتهم صاحبه بضعف إيمانه بمسيحيته، وكان جزاءه أن حرم من الشهرة ومن ثمار اكتشافاته العلمية، ووضع مؤلفه في أدراج النسيان، وأضاف إليه رجال الدين عبارة " هذه ما هي إلا مجرد نظرية، لا يجب أخذها في الحسبان".

 

 

 

وقبل أن ينتهي القرن 16 ظهر العالم (جيرانو برونو) ليكتشف في أبحاثه معطيات جديدة تضاف إلى أبحاث (كوبرنيق) وتؤكد نظرياته. وأخذ على عاتقه بنشرها في أنحاء أوروبا متنقلا من مدينة إلى أخرى، كما أضاف إلى نظرية (كوبرنيق) قراءات فلكية تثبت صحتها وتدعمها، وطبق مبادئها على جميع الأجرام السماوية. وأضاف في نظريته الجديدة كون الأرض لا تدور حول نفسها فقط، بل تدور حول الشمس التي تعد نجما صغيرا مقارنة بالنجوم الأخرى المنتشرة في المجرات، وقال باحتمال وجود كائنات أخرى تسكن الفضاء الخارجي.

 

 

 

جرأة هذا العالم أدت إلى القبض عليه سنة 1594م، وتم سجنه من قبل الكنيسة لمدة ستة أعوام في انتظار تقديمه إلى المحاكمة. وفي سنة 1600م قدم إلى المحاكمة فأدانته بتهمة ما كان يعرف وقتذاك بالهرطقة والزندقة. رفض مبدائيا أمام المحكمة نوع الخطيئة الموجهة إليه. ثم حكم عليه بالإعدام حرقا، وربط لسانه وتجريده من ملابسه وتقييد يداه ورجلاه بقضيب من حديد ثم جيء به إلى ميدان الزهور وسط روما، ثم بدأ منفذو الإعدامات بحرقه حيا وسط حشود كثيرة من المؤمنين بالكنيسة الذين كانوا يهتفون بالموت للكفار مثل (برونو).

 

 

 

بعد انقضاء 32 سنة من حرق (برنو) ظهر العالم الفلكي (جاليليو) في إيطاليا، يؤكد حقيقة ما ذهب إليه العلماء الذين أتهمتهم الكنيسة بالهرطقة بأدلة وبراهين قاطعة، غير أن اختراع جاليليو للتلسكوب وتجاربه الفلكية كانت أخبارها عمت أوروبا، وكان محل تقدير واحترام بين الناس، لذلك لما سمع بأخباره رجال الكنيسة تملكهم الخوف، ولم يستطيعوا القيام بأي شيء مسئ ضده، ولا أن يجرأ أحد على تقديمه للمحاكمة وقتله نظرا لآرائه المؤيدة للذين أعدموا من قبله. غير أنه لم ينج من المضايقات والتهديدات بالقتل وهو في سن السبعين من عمره، ولكن الكنيسة ارغمته على الاعتراف علنا بخطيئته أمام الناس وعدم دقة أبحاثه العلمية نظرا لكبر سنه، لكي تبقى الحقيقة الثابتة ما يقوله رجال الكنيسة من كون الأرض هي مركز الكون وكل الكواكب والنجوم تدور حولها.

 

 

 

في سنة 1770 حدث أن تحول الماء في بعض الأماكن الأوروبية، وفسر علماء الأكاديمية الملكية للعلوم بالأمر الطبيعي لكن رجال الكنيسة رفضوا أن يكون ظاهرة طبيعية وأرجعوا أسبابه إلى غضب الله. ولما تكرر وقوع الظاهرة في السويد قام أحد العلماء بدراستها وانتهى إلى نتيجة مفادها أن احمرار الماء تعود أسبابه إلى وجود حشرات ذات أحجام صغيرة تطلق مادة حمراء، ولما علم كبير الأساقفة بنتائج الدراسة وصفها بالعمل الشيطاني ورفض نتائجها جملة وأصر على أن هذه الظاهرة غير طبيعية، ثم مورست على هذا العالم ضغوطات وتهديدات بالقتل، ليتراجع في الأخير عن نتائج تقريره ويسند ذلك إلى أمر مجهول تتجاوز مستواه ومعرفته العلمية.

 

وأرجعت الكنيسة أسباب حدوث الصواعق والبرق بإعراض الناس عن دفع العشور وعدم مساعدتهم في إصلاح الكنائس، ولما حاول (بنيامين فرانكلين) إثبات أن البرق ما هو إلا شحنات كهربائية موجبة وسالبة، وأن وضع أعمدة حديدية مانعة للصواعق تمتص شحناتها الكهربائية، عارض رجال الكنيسة هذه المانعات، غير أن الناس أخذوا بنصائح هذا الرجل، ووضعوا فوق بيوتهم مانعات الصواعق لامتصاص شحنات الصواعق. ولما وقع في أمريكا (ماساشوست) زلزال سنة 1755م أرجعوا أسبابه إلى نصب مانعات الصواعق فوق البيوت والمحلات. وفي ألمانيا أجبروا رجال الدين بوضع مانعات الصواعق على الكنائس بعدما دمرت الصواعق حوالى أربعة مائة برجا من الكنائس وقتلت نحو مائة وعشرين فردا كانوا مكلفين بخدمة الأجراس، ولم يمض وقت طويل حتى كانت جميع الكنائس قد أذعنت للنظرية العلمية ونصبت على أبراجها مانعات الصواعق.

 

وحسب التفسير الكنائسي لبعض الظواهر الطبيعية، فإن الأعاصير والرياح العاتية تصنعها الشياطين، وهي من تقوم بتهييجها، لذلك أصدر البابا ( جورجي) الثالث عشر أمرا بدق الأجراس عندما تهب الرياح العاتية ويزداد الجو سوء. ثم ربطت ظاهرة الأعاصير بفعل الساحرات اللاتي يساعدن الشياطين في صنع الكوارث المختلفة، ولذلك أصدر البابا (أنوسنت) الثامن فى سنة 1484م أمرا بقتل جميع الساحرات، ثم قام رجال الكنيسة بحملة واسعة في ألمانيا ضد الساحرات بتهمة ضلوعهن في فساد الجو وإظهار باقي الظواهر الغريبة، وأدت حملة رجال الكنيسة إلى قتل آلاف الساحرات حرقا.

 

.....عبد الفتاح ب..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • مسيحي اعبد ربي ولا كافر | 2012-06-07
    سيدي لا يوجد مرجع واحد لما تقوله كفاكم افتررررراء
  • طيف امرأه | 2012-03-12

    الاخ الراقي والشامخ

    شامخ ..

    اعزكم الله وجعلكم ممن يكتبون الحرف النوراني لفائدة الآمة جميعا

    اما عن أمر الكنيسة ,, وكيفية تعاملها مع العلم منذ امد مضى .. فقد تجليت أخي هنا بحق بالاجزاء الخاصة كلها

    وهو تاريخ مظلم لعصور كانت به تتستر الكنيسة ,,وقد أضاقت الشعوب الامرين ونزل بها إجحاف كبير ..فلو كانوا ينظرون نظرة الاسلام للعلم ..من حيث ان العالم هو اقرب لله تعالى  من غيره ..لانه ينتهج مباديء لها خاصية المرونة ,,وكذلك يثير الفكر لانتاج ما يصلح للجماعات

    لو كانوا كما كنا ._ولن اندب حظنا الآن ..فهذا ضعف بنا _.. لما حدثت تلك الكوارث من امراض .. وتقتيل ..

    سيبقى الاسلام هو الضابط لكل العلوم وهو بنفس الوقت المثير للالباب ..والذي يجعل الناس اكثر تقدما ونهضة ..واكثر إدراك لكثير من الأحداث الطبيعيه او الكونيه ..فهو ما جاء الا  من رب خالق علم الانسان مالم يعلم وقدر له في الحياة ما يريده وما خُفيَّ عنه الان ..سيظهره بعد حين لاسباب

    كنت بحق ساردا راقيا مفكرا ..وقد استمتعت بحق بهذا الجزء وسيكون لي قراءة في الجزء الاخر

    بحق قد  سلطت الضوء بطريقة مبهره مبدعه على كل  درجات الكنيسة ..منذ البدء ..

    سلم قلمكم المضيء بالمعرفة وبارك الله بكم وبأمثالكم

    طيف بتقدير  

     

    • الشامخ | 2012-03-12
      أختي الفاضلة " طيف امرأة ".
       ما أروع كلماتك، 
      وما أجمل سطور عباراتك
      ورقي تفكيرك 
      وسعة تصورك 
      قصائدك ساحرة ما أروعها.
      وكذا بالنسبة لتعليقاتك .

      أختي: هدفنا من استنطاق التاريخ هو للوقوف على حقائق كثيرة يريد  الغرب أن يخفيها ويلصق سلبياتها بالإسلام والمسلمين، فدينهم هو من يحرض على الإرهاب، وهم من أرتكبوا أبشع الجازر في كل مكان أحتلوه أو أخضعوه... وبعون الله سنظهر حقائق أخرى.
        تقبلي تحياتي وشكرا.  أدام الله عطاءك 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق