]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أبعاد السياسة الأمريكية اتجاه الهند وباكستان

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-11 ، الوقت: 20:04:56
  • تقييم المقالة:

 

بدأت الولايات المتحدة تبذل كل ما في وسعها لتحييد الهند عن أبعاد الصراع السياسي والعسكري القادم، وإخراجها من الصف الروسي، وقد تجلت النوايا الأمريكية في التعاون الذي تقدمه للهند في المجال النووي، فالهند حتى لا تكون طرفا في أي نزاع قادم محتمل بين روسيا والصين من جهة وبين أمريكا والغرب من جهة ثانية قدمت للهند كل المساعدات في مجال التعاون العلمي، ومن جهة أخرى قيدتها بالسلاح النووي الباكستاني، فالقنبلة النووية الباكستانية هي هدف استراتيجي أمريكي صيني بحت، الهدف منه محاصرة الهند لا غير. فباكستان خدمت المصالح الأمريكية أكثر من أن تخدم مصالح شعبها وبلدها. وهي من خدمت السياسية الأمريكية لإسقاط الاحتلال السوفيتي لأفغانستان، وهي كذلك من أخذت على عاتقها تجنيد العرب الأفغان، وضللتهم كونها حرب مقدسة بين الإيمان والإلحاد.

 

لا نتصور أن تكون باكستان في أي يوم من الأيام مستقلة في سياستها الخارجية والداخلية عن تأثيرات القرارات الأمريكية،  فباكستان السلطة أرادت لها أمريكا أن تكون شوكة في حلق الهند، ولتنفيذ مخططاتها في المنطقة، مهمتها تبدأ في سبيل هذا الغرض وتنتهي بانتهائه، وهي ورقة تستخدمها ضد الهند في أي أزمة من الأزمات، باعتبارها دولة من دول التوابع، ومنطقة تحسب دائما من مناطق النفوذ الأمريكي. كل هذه الخطط الأمريكية تحسبا لأزمة قادمة.

 

وأما فيما يتعلق بالتعاون النووي بين أمريكا والهند فإن البلدين وقعا في المجال النووي بموجب هذا الاتفاق أن تلتزم الهند بفصل برنامجها النووي للأغراض العسكرية عن برنامجها النووي للأغراض السلمية، وكذلك الفصل بين كل منشآت ومرافق البرنامجين، وتسمح بتفتيش دولي لمنشآتها النووية غير أن هذا التفتيش لا يشمل بعض المنشآت النووية العسكرية، وبالمقابل ألتزمت الولايات المتحدة بتصدير التكنولوجيا النووية والوقود النووي والتعاون الكامل مع الهند في عدة مجالات مدنية وعسكرية.وستصبح الهند مجبرة بموجب الاتفاق المذكور بالتفاوض مع وكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لفتح برنامجها للتفتيش ووضعه تحت المراقبة.

 

لعل سلبية هذا التعاون كما يراها الخبراء والعواقب المحتملة لهذه الاتفاقية تتمثل في عدة نقاط اهمها:أن أمريكا كانت قد لعبت دورا كبيرا في معاهدة حظر إنتشار الأسلحة النووية التي نصت على عدم وجوب مساندة أي عضوء في برنامجه النووي مثل الهند، وأن اعتراف الولايات المتحدة بالبرنامج النووي العسكري للهند سيؤدي إلى إحداث تغيير في القوانين الأمريكية، فضلا عن احداث اضطراب في القواعد الدولية ومعاهدة انتشار الأسلحة النووية، وبذلك قد يتأثر كل قرار أبرم في هذا المجال، وخاصة ما اتخذه مجلس الأمن، واستثناء الهند يمكن أن يأتي حسب الخبراء بنتائج عكسية، وربما هذا الاستثناء سيؤدي إلى فتحت استثناءات لدول أخرى ترغب أن تعامل على غرار ما تعاملت به أمريكا مع الهند، ومن شأن هذا الاتفاق أن يغوض الجهود الرامية إلى منع دول ترغب في الحصول على أسلحة نووية مثل إيران وكوريا الشمالية وتجعل التفاوض أمرا صعبا.

 

أما ايجابيات الصفقة بالنسبة للهند فإنها تتمثل في مساندة الولايات المتحدة لبرنامج الهند النووي للأغراض المدنية الذي سيعزز من قدرتها على تصنيع أسلحة نووية، ومن ثم سيصبح من الصعوبة بمكان القضاء على انتاج المواد الانشطارية الضرورية لانتاج الأسلحة النووية، وقد تمكنت الهند على مدار السنين الماضية من بناء برنامج نووي وسع بفاعلية تطوير مفاعل سريع الانتاج، بالإضافة إلى أنها أصبحت تمتلك أكثر من عشرة مفاعلات نووية يخضع بعضها إلى اجراءات وقائية للوكالة الدولية للطاقة الذريةفيما لا تخضع المفاعلات النووية العسكرية لأي مراقبة دولية. وكل هذه الاغراءات والمجاملات لكسب ود الهند الغرض منه تحييدها عن الانضمام إلى حلف محتمل في المستقبل يشمل الصين وروسيا وإيران، لذا فلم تجد الولايات سبيلا لحلحلة مسألة الهند إلا بتقييدها باتفاقات بينية ومساعدتها في المجال النووي الذي كبلته بعوائق كثيرة، وهي لا تعير أدنى إهتمام لما تفعله باكستان باعتبارها من دول التوابع منذ القدم باعتبارها لا تستطيع الخروج عن الطاعة الأمريكية.ونظرا لهذه المعاملة والتسهيلات الأمريكية يعتقد الأمريكان أن الهند بفضل هذه الاغراءات ستثبت مستقبلا أنها حليف جيد وصادق للولايات المتحدة وقوة دولية مسئولة يعتمد عليها.

 

هذا الاستثناء لدولة ليست عضوا في مجلس محافظي الوكالة للطاقة الذرية وليست كذلك عضوا في معاهدة حظر الانتشار النووي بموجب الاتفاق المذكور آنفا يسمح لها بتوريد المواد النووية من الدول الموردة لهذه المادة، وهذا السياق من الاتفاق وصفه مدير وكالة الطاقة الذرية في بيان له على أنه ( اتفاق حماية) وإنه اجراء شانع للوكالة.

 

لم تشهد العلاقة بين أمريكا والهند تحسنا وتقاربا إلا بعد حصول الهند على أسلحة الدمار الشامل، ومن خلال إجراء محدثات مكثفة أفضت إلى تعهد الحكومتين بتطبيق شراكة استراتيجية غير مسبوقة شملت التعاون العسكري والاقتصادي والتجاري والزراعي والتعليمي والصحي مما يعكس كونها شراكة استراتيجية ذات أبعاد مستقبلية. علاوة عن أن أمريكا أصبحت تنظر إلى الهند باعتبارها سوقا ذات أهمية كبيرة بالنسبة للمنتوجات الأمريكية ومن ثَمََّ وجب مساعدتها في بناء البنية التحية والتكنولوجية، لتكون قادرة على توسيع صادرتها نحو الأسواق الأمريكية، والملفت للنظر بالنسبة للتعاون العسكري بين البلدين هو أن أمريكا زودت القوات الهندية بمعدات حربية هامة منها اثنين من طائرات محمولة على متن سفن حربية (هوك آي أي ـ 2 دي) تعمل من أجل نظام الإنذار المبكر المحمول جوا وإدارة المعارك، على حين لم تستجب لبعض مطالبها في أغراض التسلح، كل ذلك من أجل إقامة روابط متينة ودفاع مشترك استثنائي. غير أن هذه الاتفاقات الموقعة والتعاون في كل المجالات لا ينهي الخلافات بينهما في عدة قضايا منها الخلاف حول الطاقة النووية... وهي قائمة ويشوبها بعض الحذر، نظرا لأن الولايات المتحدة ما زالت تطالب الهند بتوقيع معاهدة الحد من الانتشار النووي وهو الأمر الذي ترفضه الهند من أساسه وتعتبره انتهاكا لسيادتها.

 

........... عبد الفتاح ب..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق