]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ويل للعرب من ربيع التهب

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2012-03-11 ، الوقت: 19:54:34
  • تقييم المقالة:

" والتعددية القبلية الانقسامية في المرحلة الحاضرة من تاريخ العرب هي الرهان الأكبر للمخططات المعادية لبلقنة المنطقة العربية وزيادة تجزئتها وشرذمتها من منطلق تلك التعددية الهادمة وما يتفرع عنها من طوائف ومذاهب وكيانات متقزمة.

وتتكاثر في المرحلة الراهنة الدراسات والأبحاث الأجنبية التي تدرس المنطقة العربية بمنظار التكوين القبلي ومشتقاته

وتكاثر مثل هذه الدراسات (غير المطمئنة) لا يعني أن يتهرب الباحثون العرب ودوائر البحث العربية من هذا الموضوع ويتركوه برمته تحت رحمة (أغراض) الآخرين, بل أن يتصدوا  لدراسته من وجهة النظر العربية واعتباراتها الوطنية والقومية , فهذا هو الرد الوحيد الجدير بالمحاولة ."[1]

       هذا الكلام لم يكتب أثناء ولادة الربيع العربي بيوم أو شهر ولا أثناء المخاض ولا في فترة أعراض الحمل الأولى , بل كتب والفكرة مازالت حيوانات منوية تجوب خارطة العقل العربي تبحث عن موقع حرث مناسب ولا يهم الوضعية فكلنا داخلون تحت دائرة " أنى شئتم"

ما يروج له اليوم من تقسيم للجماهيرية العظمى إلى ثلاثة دويلات فدرالية ومحاولات قيام دويلة قبطية ودويلة دلتا مصر وقيام دولة جنوب السودان والسعي الحثيث لقيام فيدرالية عراقية طائفية( شيعية وسنية وكردية) والحديث عن إحياء دولة جنوب اليمن السعيد والآتي أفجع فان كان الأندلس عرف مرحلة ملوك الطوائف فالعالم العربي سيعرف طوائف دون ملوك تعيش متنقلة بين حرب داحس والغبراء إلى حرب البسوس دون الحاجة إلى يأجوج ومأجوج

     الفقرة التي استفتحت بها المقال كتبها الدكتور مجمد جابر الأنصاري في كتابه المعنون بـ" التأزم السياسي عند العرب وسوسيولوجيا الإسلام  مكونات الحالة المزمنة الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر الطبعة الثانية سنة 1999, معنى ذلك أن الكتاب تم تحريره قبل ذلك بسنة أو سنتين على أقل تقدير

اعترف وأنا أقرأ في الكتاب عندما وصلت لصفحة رقم 92 ذهلت وصعقت , أعدت قرأتها فربما أسأت فهمها ورجعت لغلاف الكتاب أتأكد من سنة النشر ولسان حالي يردد:

 ألم يقرأ أمين الجامعة العربية هذا الكتاب وقت صدوره وماذا عن مساعديه وهيئات الجامعة وغيرها من المنظمات العربية الحكومية والمدنية ؟

ألم يقرأ أي رئيس عربي هذا الكتاب وماذا عن مستشاريه ويعلم الله كم عددهم

وماذا عن دولة رئيس الوزراء؟

 وماذا عن المخابرات العربية وما أدراك ما المخابرات العربية  التي لا تفوت أي كتاب إلا كانت عليه رقيب عتيد (باستثناء كتب الجنس)

وماذا عن الأحزاب الإسلامية والعلمانية ؟

ومراكز الدراسات والأبحاث والاستشراف؟

هذا الكتاب لو صدر في الغرب لأحدث زلزال مازالت هزاته الارتدادية لحد الآن للبحث في أسباب الأزمة والحلول

المشكلة أن الدكتور محمد جابر الأنصاري أشفق علينا أو عرف بعجزنا , فلم يقدم لنا المشكلة وكفى  ولو فعل ذلك لكان أيضا  مشكورا لكنه قدم لنا حتى الحل إذ يقول :

" ومن دون أن نتأثر بما تقوله الدراسات الأجنبية عن القبيلة العربية فان جميع رجال الدولة العربية الحديثة ومواطنيها مدعوون للتأمل باهتمام فيما قاله مفكرهم ومواطنهم القديم عبد الرحمان بن خلدون  في مقدمته :( إن الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قلّ أن تستحكم فيها دولة.)

ألا يفسر ذلك هذا الاضطراب السياسي المزمن في العالم العربي, حيث لا تمرّس بالسياسة  إلا في ظل الدولة المستقرة (فالدولة  مدرسة السياسة  ولا سياسة خارج الدولة ) فإذا كانت الدولة غير مستحكمة لكثرة القبائل والعصائب...فمن أين سيأتي إتقان السياسة ...إلا بتأسيس المجتمع المدني؟؟؟ "

لقد قدم الدكتور محمد جابر الأنصاري الحل وهو تأسيس المجتمع المدني ,هذا المجتمع المدني الذي يخشاه النظام العربي أكثر من خشيته لإسرائيل( وقد أثبت الواقع أن الأنظمة العربية لا تخشى اسرائيل ربما لأنها حليفتها- أقول ربما - بل تخشى بعضها على أقصى تقدير)

وأن خوف الأنظمة العربية الأوحد هو المجتمع المدني لذلك عمد إما على القضاء عليه مثلما فعل العقيد القذافي في ليبيا أو عمل على دولنة/ عسكرة  المجتمع المدني وجعله بوق من أبواق السلطة (دون ذكر المثال فالتلميح يغني هنا عن التصريح )

إذن ما يحصل اليوم بما يسمى الربيع العربي إنما هو نتيجة منتظرة لما فعلته الدولة بمجتمعها المدني , فثورات الربيع العربي هي مولود نتيجة سفاح النظام العربي لمجتمعه المدني , فجاء اللقيط شرس متمرد  يريد تفكيك النظام العربي المتجسد في الدولة والتبرؤ في نفس الوقت من أمه المجتمع المدني

وعقوقها بل السعي لإقامة عليهما حد الرجم باعتبارهما ثيب ولا بأس بالاستعانة بدولة عربية حرة وثلاثة دول أجنبية كشهود على الزنا ولو أنه لم يشاهد أحد منهم مرود النظام في مكحل المجتمع

 الدكتور محمد جابر الأنصاري كتاب: التأزم السياسي عند العرب وسوسيولوجيا الاسلام مكونات الحالة المزمنة _ المؤسسة العربية للدراسات والنشر  ط 2 سنة  1999 صفحة 92[1] 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق