]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هندسة النفس البشرية/البرامج السلوكية

بواسطة: المهندس عمر مقابله  |  بتاريخ: 2012-03-11 ، الوقت: 14:19:05
  • تقييم المقالة:

البرامج السلوكية (الطبع)...

 

     إنّ مجموعة البرامج التي تمّ نسخها في حياتك تجتمع معا لتكوّن سلوكك ومنها ينتج ما يسمى بالطبع - ما اعتدت على تكراره - . وسوف تُنفّذ هذه البرامج في المستقبل بطريقتين إما بإرادتك كقيادتك للسيارة أو دون إرادتك مثل برنامج التدخين. وكما سنبين فإن عقلك الباطن لا يُميّز بين البرامج السلبية والبرامج الإيجابية وهذه ميزة ذات حدّين، لذا راقب سلوكياتك فمع التكرار ستتحول إلى برامج، وسوف يحتفظ عقلك الباطن بنسخ أصلية منها، وبمجرد نسخها وتحويلها إلى برامج سلوكية مدمجة أنت لغاية هذه اللحظة لا تملك طريقة سهلة لتغييرها، إلى أن تتعلم ذلك في الفصول القادمة إن شاء الله.

      ومن حسنات الحيادية في التمييز لدى عقلك الباطن أنك تستطيع إجباره على قبول برامج لم يعتد عليها مثل برامج الصلاة والرياضة الصباحية وقيادة السيارة وغيرها. ومن الجانب الآخر فإنه لن يمانع في تخزين برامج خاصة بالتدخين أو شرب الكحول أو قضم الأظافر وغيرها .

     فمن اليوم وصاعدا وبعد الانتهاء من قراءة هذا المقال ستجعل عقلك الواعي "القائد" يسيطر على الأمر، ولا يسمح لسلوكيات سلبية معينة بالتكرار فيوقفها قبل أن تتحول إلى برنامج سلوكي مدمج، بينما تجعله يساعد في تعزيز تكرار السلوكيات الحميدة حتى يصنع منها عقلك الباطن برامج سلوكية إيجابية، وفي الحالتين لن يأخذ الأمر منك الجهد الكبير.

     ولكن ماذا ستفعل في البرامج التي خزنتها بعقلك منذ سنين وقبل أن تطلع على هذا المقال؟ ثم هل لها من خلاص، هل يمكن تعديلها، هل أنت محاسب عليها؟.

    يجب أن تعلم أن بعض من هذه البرامج القديمة التي تسلّلت إليك خطيرة جدا قد تقتلك أو تقتل فيك الحياة، إنّ هذه البرامج مع الزمن قد تتحول إلى قناعات "معتقدات" حتى عقلك الواعي قد يقبلها ويصبح مستعدا للدفاع عنها لا بل والموت من أجلها، إنّ هذا النوع من البرامج يحتاج إلى عمل وجهد كبير وسوف نساعدك على الخلاص منها بطرق عديدة ولكنها جميعا تحتاج منك إلى الصبر والإرادة والمثابرة.

برامج في حياتنا...

      إنّ مجموعة البرامج التي بداخلك بعضها ظاهر تستطيع التعرُّف عليه وقياسه، وبعضها موجود وتمارسه بشكل يومي ولا تعلم بوجوده، فيجب أن تُراقب تصرفاتك وتستشير أصدقاءك وتبحث عن التغذية الراجعة في سلوكياتك، وهنا يعجبني المثل القائل: " اسمع ممن يُبكيك أكثر ممن يُضحكك" . حاول أن تخرج بقائمة لبرامجك التي تفعلها بأمر من عقلك الباطن ثم صنّفها ما بين برامج إيجابية وبرامج سلبية، ولست هنا بصدد بيان طرق التصنيف وذلك لأنّ موازين العُرف العام في السلوك تختلف من مجتمع إلى آخر.........

    إن مجرد معرفتك بيقين أن لديك من البرامج ما هو سلبي وما هو ايجابي يعتبر خطوة صحيحة نحو التغيير والواقعية في تقييم الذات.  ولا يستحسن البوح بهذه البرامج وإنما يفضل علاجها سرا لأن المبالغة في الشكوى منها قد يساعد على تعزيزها. ويستثنى من هذا بعض البرامج التي تلزم بعض الدعم من المختصين والمعالجين من أصحاب الخبرة. 


كتاب هندسة النفس البشرية    المؤلف = المهندس عمر عارف مقابله


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق