]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تحت مبررات هجمات الحادية عشر جاءت الحرب الصليبية الحادية عشر (2)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-11 ، الوقت: 12:28:21
  • تقييم المقالة:

 

فالحرب التي شنتها الولايات على العراق كانت على خلفية دينية، وهي إحدى وجوه الحروب الصليبية الأخرى، ولأن اليهود يدركون أن دولتهم ستتعرض للزوال ولا مستقبل لها، فهم يصنعون المكائد لكل دولة يشكون أنه سيكون زوالها على يدها، تصديقا لما جاء في التلمود الذي يشير في إحدى تنبؤاته إلى أن الدولة العبرية الثانية ( الحالية) سيكون تدميرها على أيدي قوم أولي بأس شديد يخرجون من أرض العراق (بابل) كما خرجوا أول مرة بقيادة الملك الكلداني (بختنصر) الذي خرب دولتهم الأولى ودمر الهيكل وأخذهم سبايا إلى بابل، وتفاديا لتكرار تلك المأساة سارع بوش إلى احتلال بلاد يأجوج ومأجوج كما سماها في بعض تصريحاته. ومن هذا المنطلق تفاعل اليهود والإنجيليون وساندوا الحرب على العراق بل اعتبروها مصيرية لحماية الدولة العبرية.

 

ومما يدل أن الدوافع الدينية غائرة في العقلية الأمريكية الأسماء التي حملتها أضخم قنبلة تقليدية صنعها الجيش الأمريكي خصيصا لاستخدامها في العراق حيث وصفها وزير الدفاع الأمريكي بأم القنابل، وأطلق عليها اسم (مؤاب) وهو الجبل الذي ورد ذكره في التوراة، وقيل أن موسى دفن فيه. وهو كذلك يحمل رمز التيه العبري، ويحمل وعد ونبيهم بامتداد إسرائيل من النيل إلى الفرات.

 

وفي هذا الصدد صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية (  كوندوليزا رايس) لصحيفة الفايننشال تايمز قائلة :  " إن النضال من أجل ما وصفته بالقيم الليبرالية الأمريكية يجب ألا يتوقف عند حدود الإسلام". ما يدل أن الإسلام مستهدف بالدرجة الأولى من قبل الحملات الصليبية التي تقودها الولايات المتحدة محاولة التقليل من أهميتها إعلاميا وسياسيا لكن ذلك هو ما يمارس ضمن حلقة خفية.

 

لقد أرجع البعض دوافع الحرب الأمريكية إلى دواعي إقتصادية بحتة ونفوا عنها الصبغة الدينية إلا أن الحملات التي سبقت قبل قرون كانت كلها بدافع ديني صليبي، ولم يكن آنذاك يسيطر العامل الاقتصادي على العقلية الغربية بدليل أن جميع الحملات الصليبية كانت وجهتها إلى الأرض المقدسة التي لم يكن توجد فيها بترول ولا غاز ثم اتسعت حملات التنصير لتشمل الشعوب الوثنية في العالم.

 

لا شك أن العامل الاقتصادي قد يكون من ضمن دوافع احتلال العراق نظرا لأن الولايات المتحدة تعد أكبر مستورد للنفط في العالم، وأن إنتاجها من النفط لا يوفي بالغرض المطلوب، ولا يلبي حاجة الطلب الداخلي المتزايد، ولذلك فإن هذا الأمر يؤثر على صناعاتها ونمو اقتصادها فيدفعها إلى خوض الحروب من أجل توفير المادة النفطية والسيطرة على منابع النفط بشكل مباشر أو بتنصيب حكام على رأس الدول النفطية يكونون ضمانا لتدفق هذه المادة بشكل دائم ودون عائق بدلا من بسط سيطرتها العسكرية. لأن هيمنتها العسكرية تقتضي أن تكون لها قوة اقتصادية كبيرة لتدعيمها، وما لم تتوفر هذه القوة فإن نفوذها في العالم قد يتراجع، ولذلك فإنها تحاول أن تفرض هيمنة اقتصادية وسياسية وعسكرية كلها تسير على قدم وساق لتتمكن من الحفاظ على هيبتها كأعظم قوة في العالم.

 

قال صمويل جيردانو المدير التنفيذي لمعهد الإفلاس الأمريكي: ” كان عام 2001م رواجا لحالات الإفلاس، فأدت المستويات الفلكية لديون المستهلكين مقترنة بالانكماش الاقتصادي إلى مواجهة مزيد من الأسر لضغوط اقتصادية أكثر من أي وقت مضى“. ولكن كلما بدأ الاقتصاد الأمريكي في الإفلاس أنقذته بعض دول الخليج بعقد صفقة أسلحة بمليارات الدولارات، كما حصل مؤخرا عندما عقدت السعودية مع الولايات المتحدة صفقة أسلحة قيمتها 60 مليار دولار، وبذلك وفرت للولايات المتحدة 77 ألف منصب شغل كما صرحت معظم وسائل الإعلام. غير أن العبء الاقتصادي يبقى ضخما وقائما ما دامت جيوشها متورطة في حربي أفغانستان والعراق نظرا للإنفاق العسكري الكبير.

 

في ضوء ذلك نشرت جريدة الحياة في بعض أعدادها بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م مقالا جاء فيه: " لم يكن موضوع زيادة اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج يحظى باهتمام كبير من قبل القائمين على السياسة الأمريكية حتى 11 أيلول (سبتمبر) 2001، غير أنه منذ ذلك الحين، أصبح هناك تصميم واضح للإدارة الأمريكية على خفض اعتماد الولايات المتحدة على النفط المستورد من منطقة الشرق الأوسط وزيادة الواردات النفطية من روسيا وأمريكا اللاتينية ودول غرب أفريقيا وحوض بحر قزوين، وإذا نجح الرئيس الأمريكي جورج بوش بتحقيق التغيير المستهدف للنظام العراقي، سيُفتح المجال أمام شركات النفط الأمريكية للعمل في العراق والاستفادة من احتياطيات نفطية ضخمة، وسيصبح العراق مصدر نفط أكثر أماناً للولايات المتحدة، وإذا ما تحقق هذا السيناريو فإن العراق سيستطيع زيادة طاقته الإنتاجية لتعود إلى المستويات التي وصلت إليها سابقاً وتجاوزت 3.5مليون برميل يومياً على أن تصل معدلات الإنتاج هذه إلى ما يقرب من ستة ملايين برميل يومياً بعد خمس سنوات، وستؤدي هذه الزيادة إلى ظهور فائض في الإنتاج في سوق النفط الدولية، وستضعف من قدرة (أوبك) للسيطرة على الأسعار، وستشعر واشنطن عندها أنها في وضع تستطيع فيه الضغط على دول الخليج للقيام بالإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة ".

 

لذا لم يكن أمام الولايات المتحدة إلا غزو العراق لسرقة نفطه دون مقابل تحت مبررات وهمية للمحافظة على عدم انهيار اقتصادها، فضلا عن الدافع العقدي الصليبي القوي الذي حفز إدارة البيت الأبيض على العمل العسكري كون الرب خولهم لتنفيذ إرادته. 

 

فلا مجال إذاً لأن نقول أن الحرب القائمة اليوم في أفغانستان والعراق كانت من منطلق القضاء على ما يسمى بالجماعات الإرهابية التي هاجمت أمريكا في عقر دارها، وهي لا شك جاءت على خلفية إضعاف الدول الإسلامية ومحاربة الإسلام وإيجاد عدو وهمي لا يدرك ولا ينال بديلا عن الشيوعية حيث لم يستطع بوش إخفاء دوافعها الحقيقية.

 

والثابت أنه كان ضمن صفوف الجيوش الغربية التي حطت رحالها في كل من العراق وأفغانستان أعداد كثيرة متشبعة بالأفكار الصهيو ـ صليبية وبملحمة هرمجدون، وذلك ما أكدته الأخبار الصحافية ووكالات الأنباء من أن جيوش التنصير المعمداني الذي يقودها (فرانكلين جراهام)  وصلت بالفعل إلى هذين البلدين وأنها تعمل ضمن تقديم المساعدات المادية والروحية، وهي تقوم بتوزيع آلاف المنشورات والكتب ذات الطابع التنصيري، وتأكيدا لذلك فقد صرح جراهام في مارس 2003 أن أعضاء منظمته الصهيو ـ صليبية يتولون مهمة التنصير في العراق، وأنه يقوم بذلك باسم المسيح وبالتنسيق مع وكالات الإدارة الأمريكية في العاصمة الأردنية عمان، لكنه لا يعمل لحساب هذه الإدارات. وقال: " ... وإنني أريد التوجه بنفسي إلى العراق لإعادتها إلى حظيرة النصرانية ".

 

وفي هذا السياق قالت جريدة لومند الفرنسية في أحد أعدادها الصادرة سنة 2003: " أن كنائس هاتين الحركتين لها نشاط تنصيري في دول عربية عديدة وخاصة الإفريقية منها، تحت شعار تقديم المعونات الغذائية والطبية، ويتركز نشاطها في السودان والصومال، وتستعد حالياً للوصول إلى العراق. وهذه الكنائس تعمل بمعزل تام عن الكنائس الشرقية التي تحاربها وترفض الأنشطة التي تقوم بها، وتحاول تنبيه الحكومات العربية إليها، وخاصة أن عمليات التنصير التــي تقـــوم بها للدعـــوة إلى مــذهبها لا تستهدف المسلمين فقط، ولكن النصارى الشرقيين أيضاً ".

 

وتعمل الحركة التنصيرية تحت غطاء عدة منظمات ، ومنها المنظمات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التابعة لحكومات غربية، وجميعها تخضع إلى هيئة تنسيقية عليا لإغاثة العراق، وقد نجحت هذه الهيئات في فتح عدة مراكز تبشيرية، ومكتبات في بعض المدن العراقية لتوزيع الكتب التبشيرية المجانية والمنشورات الداعية إلى التنصير، وكتب الإنجيل وأشرطة  كاسيت وفيديو، ومن خلال هذا العمل التبشيري استطاعوا جلب بعض الشباب ومنحهم امتيازات كالسفر إلى أوروبا بعد تنصيرهم، وكثيرا ما يركز الانجيليون على تنصير الشباب الكردي، ولذلك فإن منطقة الأكراد حظيت بنصيب أوفر من مساعدات هيئة الأمم المتحدة. فضلا عن أن الكنيسة الكلدانية هي الأخرى أصبحت تتلقى دعما من المنظمات التبشيرية،  وهي تقوم بهذا الدور لتسهيل سبل النشاط والحركة وجمع المعلومات وتقديمها إلى الكنائس التنصيرية. كما أن منظمة (كريتاس) التي تتخذ من القاهرة مقرا لها تلعب دورا مهما في تنصير العراقيين خصوصا أن نشاطها يرتكز في الشمال العراقي وتقوم بإرساليات تبشيرية إلى عدة دول عربية ومنها دول شمال إفريقيا.

 

ويبدو أن الشعارات المعادية للإسلام والمسلمين التي حملها قادة الحملات الصليبية في القديم على البلاد الإسلامية لم تختلف عن شعارات حملها الجنود الأمريكان عند غزوهم للعراق وأفغانستان، وممارسات الغازين القدماء هي نفسها بالنسبة للغازيين الجدد، فقد دنست جيوش الحملات الصليبية القديمة المتتالية المساجد وعلى رأسهم المسجد الأقصى بتحويله إلى إسطبل لخيولهم، وها هي الصورة تتكرر بالشكل ذاته مع الجيوش الأمريكية حيث دنست بعض المساجد في العراق وحولتها إلى مهاجع للنوم والصور الملتقطة أكبر دليل على أن الغزاة يحملون في نفوسهم شعورا بالحقد على المقدسات الإسلامية ورموزها.

 

قال الصليبي ( جون تاكلي: (" يجب أن نستخدم كتابهم وهو أمضى سلاح في الإسلام ضد الإسلام نفسه لنقضي عليه تمامًا، ويجب أن يرى الناس أن الصحيح في القرآن ليس جديدًا وأن الجديد فيه ليس صحيحًا ".الاستشراق. إدوارد سعيد

 

وقال الصليبي الفرنسي ( كيمون) في كتابه باثولوجيا الإسلام: " أعتقد أنه من الواجب إبادة خُمْس المسلمين، والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة، وتدمير الكعبة، ووضع قبر محمدٍ وجثته في متحف اللوفر".

 

وقصارى ما نقول أن العامل الصليبي كان المحرك الأساسي لجميع قرارات الجيوش الغربية، وما زال يسيطر على العقل الغربي في القرن الحادي والعشرين.

 

.... عبد الفتاح ب.. 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أسماء | 2012-03-11
    شكرا على الإفادة لكن لي سؤال:
    هل يمكن أن نقول أنّ الشّعب الأمركي كلّه يحمل فكرة التّنصير؟..هل جميعهم كانوا يرون في الحرب على العراق رسالة ربّانية عليهم تحقيقها؟
    كنت أرى أحيانا أنّ غالبية المجتمع الأمركي لا تنتمي لأيّ ديانة كما كنتُ أستغرب وقوف النّظام الأمريكي بجانب إسرائيل...
    إذن فمقالك قد فسّر لي بعض الأمور و زاد حيرتي في أمور أخرى
    تحيّاتي لك.
    • الشامخ | 2012-03-11
       الشعب الأمريكي متدين وعلى هذا الأساس دعم الحزب الجمهوري باعتباره يتبنى أفكارا دينية توراتية إنجيلية،  ووفقا لدراسة أجريت في هذا الشأن فإنه يقدر عدد المؤيدينحاليا لمبادي الحزب الجمهوري داخل الولايات المتحدة بنحو 40 مليون نسمة وهي نسبة تشكل حوالى30% من مجوع 130 مليون من أتباع الصهيو ـ مسيحية في أنحاء العالم.

      وقد لوحظ ازدياد التحالف بين الصهيو ـمسيحية بعدأحداث 11 سبتمبر2001م، حيثكانت هذه الأحداث مبررا لإعلان الحرب على ما يسمى بالإرهاب، ووضع كل من يعارضالسياسية الأمريكية التوسعية في خانة الإرهاب بهدف القضاء على كل صوت يعارضالسياسة الأمريكية الهادفة للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط. الصهيو مسيحية الداعية إلى حرب آخر الزمان هي من تسيطر على نصف الشعب الأمريكي وتؤمن بأنه لا مفر من وقوع هذه الحرب لتعجيل عودة المسيح المنتظر. أشكرك أختي أسماء على هذه الملاحظة. تقبلي من تحياتي. 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق