]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لسنا نريد إعتذارا من فرنسا

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-03-10 ، الوقت: 19:47:51
  • تقييم المقالة:

خرجت فرنسا من الجزائر مرغمة بفضل ثورة التحرير الكبرى التي خاضها الشعب الجزائري ضد المستدمر الفرنسي من الفاتح نوفمبر 1954 الى غاية الخامس من شهر جويلية /يوليو من عام 1962 .وقد كانت حربا ضروسا بيننا وبينها دفعنا فيها مليونا ونصف المليون من الشهداء الأبرار. ناهيك عن المعاقين والمصابين والعدد الهائل من الأرامل والأيتام من أبناء الشهداء .كانت حربا بين طرفين يكنان لبعضهما البعض عداوة شديدة .وإن كانت لنظامنا السياسي مصالح متبادلة ولنا جالية كبيرة في فرنسا مقيمة .لا يعني هذا أبدا بأية حال من الأحوال أننا نسينا الماضي الذي عانينا منه كثيرا كأمة جزائرية .نعم قد طوينا الصفحة على إعتبار أن الدنيا لاتتوقف عند الماضي وأحداثه ولكننا قطعا لم ننسى ماجرى في ذاك الماضي الذي نحن أصلا لازلنا نعاني منه ففرنسا لم تعطنا خرائط الألغام التي زرعتها في طول البلاد وعرضها والتي حصدت الى حد الان قرابة 30 ألف ضحية رغم مجهودات الدولة الجزائرية في إزالتها وإبطال مفعولها .كما أن التجارب النووية التي أجرتها فرنسا بمناطق الصحراء الجزائرية لازالت أثارها باقية من تلويث للجو بأشعة نووية على مدى عدة مئات من الكيلومترات والذي أثر على الجماد والنبات والحيوان والإنسان ..هذا غيض من فيض مما لحق بنا جراء هذا الماضي الإستدماري .

أبعدا هذا نطالب فرنسا بالإعتذار ؟ فوالله لو إعتذرت فرنسا وإعتذرت ما قدم لنا هذا شيئا ولا أخر بل قد يكون إجحافا في حق الضحايا ..وقد يقول قائل إن الإعتذار يعد شكلا من أشكال الإعتراف الضمني الذي يمهد لنا المطالبة بالتعويض كما يعد شكلا من أشكال الإنتصار المعنوي .فنقول إننا لسنا بحاجة إلى إعترافها بجرائمها فنحن نعاين جرائمها أمامنا وعلى مر السنين وإن كان عن التعويض فمال الدنيا كله لن يعوضنا عما بدر من فرنسا .وأحسن تكريم وإعادة الحقوق للضحايا هو السير عن نهج من ماتو من أجل أن تستقل البلاد .التكريم الحقيقي لهم هو نهضة البلاد وإزدهارها هو تمتع كل مواطن بحقه في هذه البلاد الطيبة المروية بدماء الزاكيات الطاهرات .

طالعنا رئيس فرنسا مؤخرا بحوار مع إحدى الصحف يقول فيها إنه كان هناك أخطاء متبادلة بين الطرفين أي بين جنود فرنسا والشعب الجزائري .ويجب أن يدان الطرفان وليست فرنسا لوحدها وانه لن يعتذر للجزائر.وهو ماكان ليقول هذا الكلام المشين الذي يعتبر إستهزءا بمشاعر شعب بأكمله لولم يكن قوما من بني جلدتنا صورو لنا الإعتذار على أنه غاية وإنتصار مابعده إنتصار .لكنني لست أراه إلا مضيعة للوقت في حال حصوله وياليته لا يحصل ..قد أقبل الإعتذار من الأخ والصديق والقريب فقط حينها سأعتبره جبرا للخاطر .أما من العدو فلا أنتظره ولا أطلبه ولا أعيره أهمية لأن عدوي سيبقى عدوي خصوا في ظل إختلاف العقائد والحضارات بل وتصادمهما أحيانا 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق