]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هكذا انساحت يأجوج ومأجوج على العالم القديم

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-10 ، الوقت: 17:33:18
  • تقييم المقالة:

هكذا انساحت يأجوج ومأجوج على العالم القديم  

 

بعد الإقبال المنقط النظير على الدين الإسلامي الذي شهد دخول موجات بشرية كثيرة من المغول الترك والفتوحات التي حققها المسلمون شرقا وغربا، لم يرض ذلك قبائل يأجوج ومأجوج وراء تركستان، فخرج قائد يسمى تيموجين (جينكز خان). قالت أمه: أنها حملته من شعاع الشمس.  

 

وكان منذ طفولته يتدرب على أساليب القتال ويفكر كيف يصبح قائدا عظيما ومقاتلا شرسا يحيي أمجاد أسلافه القدامى، ولعل ذلك ما جعله يؤسس جيشا عظيما، فوضع من ضمن أولوياته إخضاع القبائل المغولية المتمردة تحت امرأته وضمهاإلى جيش يجمع مختلف أطياف القبائل البدو، ولأول مرة في تاريخها تتوحد القبائل التتارية والمغولية تحت إمرة قائد واحد، لتحقيق هدف مصيري،بعد نجاحه في إنشاء اتحاد مغولي والسيطرة على كل أشكال التمرد سار بجيشه شرقا وغربا.

 

كانت قبائل يأجوج ومأجوج وراء الضفة الأخرى تراقب الأحداث المتسارعة عن كثب لما يقع في الجانب الآخر، وتترصد تحركات الجيوش الإسلامية، وكانت تراقب كذلك ما إذا كانت أهدافها ونواياها التوغل في العمق المغولي، كعبورها لنهر سيحون ومناطق الترك الطقوز وبحيرة أورال التي تعتبرها خطا أحمرا. هذا الوضع الجديد دفع قبائل يأجوج ومأجوج بالإسراع إلى وضع استراتيجية متكاملة عاجلة في كيفية مواجهة الموقف المتجدد الذي أصبح ضرورة لمواجهته حسب اعتقادهم، ولعل أفضلها حسب ما أجمعت عليه قيادة جينكز خان اختيار الدفاع بأسلوب الهجوم الذي يمكن حسم الحرب لصالحها وتقوية أركان الإمبراطورية.

 

بدأت جيوش يأجوج ومأجوج تخرج من معاقلها كأنها الطوفان، فغطت الأرض بالشكل الذي يحدثه الجراد حين يغطي السماء وبالشكل الذي وصفه البيان القرآني (وهم من كل حدب ينسلون)، فهاجموا حدود الصين أولا وعبروا سورها العظيم  سنة 1207 مـ 1211 م، وبسبب الحرب التي فرضها جينكز خان على الصين توحدت ممالكها تحت حكم واحد.ثم توجهت جيوشه شمالا فهاجمت روسيا واتجه بعضها غربا لتهاجم حدود الخلافة الإسلامية، وكان قد مرّ على تأسيسها ما يقارب عن 6 قرون، وعلى امتداد هذه الفترة نشب بين أمراء الخلافة نزاعات عديدة أدت في نهاية الأمر إلى تقسيمها إلى مماليك ودويلات.

 

جاء بمعجم لسان العرب في تفسير معنى قوله تعالى: (( وهم من كل حدب ينسلون))أي من كل  غَلِيظِ الأَرض ومُرْتَفِعها، مِنْ كُلِّ أَكَمَةٍ، ومن كل مَوْضِع مُرْتَفِعٍ، والجَمْعُ أَحْدابٌ وحِدابٌ. فكان شكل الهجوم الكبير الذي شنته الجيوش التتارية المغولية مطابقا تماما للوصف القرآني، فهي كانت تسكن بلاد المغول وتحيط بها من الجنوب والشرق والغرب جبال آسيا العملاقة مثل جبال: جبال (آلتاي)و(سايان)و (جبال القرغيز)و(جبال هندوكوش)، ثم انساحت على بقية المناطق من كل حدب وصوب على شكل أمواج هائلة.

 

من وراء تلك السلاسل الجبلية خرجت قبائل يأجوج وانساحت نحو عمق أراضي بلدان العالم القديم في اتجاهات مختلفة،وفتحت كل الجبهات مرة واحدة، وأعلنت تحديها لكل العالم القديم، واستطاعت أن تسيطر على مماليك آسيا الوسطى وإيران ووصلت إلى الهند واجتاحت معظم دول العالم الإسلامي بآسيا، ثم اتجهت نحو روسيا فاجتاحتها عن بكرة أبيها، وكانت هذه إحدى أسباب توحيدها في وجه المغول، وما زالت حدودها القديمة متحدة إلى اليوم، وواصلت هجومها نحو أوروبا عبر جبال القوقاز وعبر جبال آرال، وما من أرض وطأتها جيوش يأجوج ومأجوج إلا عاثت فيها فسادا وخرابا وتدميرا وحرقا للبيوت والممتلكات وقتلا للكبير والصغير، إذ كان اجتياحا بريا عظيما لم يشهد التاريخ مثله على الإطلاق، ولم تستطع أي قوة من قوات العالم القديم إيقاف زحف القبائل التتارية التي استولت على نصف مساحة الأرض وهزمت جميع جيوش العالم، ما أدى إلى موت ما تقديره 20 مليون فرد في حرب (جينكز خان).وكانت ممارسة نشر الرعب والهلع إحدى الأساليب المطبقة لتخويف الأعداء في البلدان المحتلة.

 

ولما مات جينكز خان سنة 1227م ترك لأولاده وأحفاده إمبراطورية شاسعة تكاد لا تغيب عنها الشمس،فساروا على خطة قائدهم وأكملوا سيطرتهم على بقية بلاد الصين ووصلوا إلى أوروبا الوسطى حتى وقفوا على أبواب فيينا.

 

ووصل التتار بجيوشه إلى أوروبا بحوالى 200 ألف مقاتل فاحتلوا بولندا والمجر، ووصلوا إلى حدود إيطاليا سنة 1241 م. وكانت في خطة المغول اجتياح أوروبا بأكملها إلا أن موت قائدهم ابن جينكز خان سنة 1242 محال دون مواصلة القوات تقدمها نحو الغرب. غير أن هذا لم يمنع المغول من تشديد الخناق على مناطق أوروبية أخرى لم تطأها أقدام التتار، فراح بابا الفاتيكان سنة 1246 يستجدي المغول ويتذلل لهم داعيا إياهم أن لا يغزو أوروبا مقابل تخليه عن دينه وصلبانه وترك إلهه المسيح. وأدى هذا الغزو الكاسح إلى رسم صورة في الذهن الأوروبي على اعتبار آسيا بلد مخيف تسكنه أشباح يأجوج ومأجوج.

 

بعد سيطرة المغول على ثلث العالم القديم، سرعان ما بدأت تتداعى هيمنتها على أوروبا وروسيا بين الفترة (1242م ـ 1502م)، بسبب انتشار مرض الطاعون في أجزاء كبيرة من أوروبا في سنتي (1346-1347م). وبعد الغزو الذي شنه تيمورلنك  سنة (1395م)على الحشد الذهبي الذي أسسه جينكز خان في جنوب روسيا والذي كان يعرف بإمبراطورية القبجاق .

 

وفي هذه الأثناء زحف (هولاكو)حفيد (جينكز خان)سنة 1253 معلى عاصمة الخلافة (بغداد) مكتسحا بقايا الدولة الخوارزمية ومناطق الحشاشين. ونظرا لنشوة الانتصارات التي حققها وثقته بكسب المعركة أرسل وهو يعبر خراسان إنذارا إلى الخليفة المستعصم يطلب منه الاستسلام وهدم سور بغداد الخارجي قبل أن يقرر الهجوم عليها، وفي سنة 1258م كان هولاكو قد دك بجيشه أسوار بغداد واعدم الخليفة وأتباعه، وكعادة المغول كانوا إذا دخلوا أرضا أفسدوها وجعلوا أهلها أذلة أطلقوا أيديهم في بغداد نهبا وخرابا وسلبا وأجمعوا كل ما في مكتباتها من كتب وألقوا بها في نهر دجلة. ولأول مرة في تاريخ المسلمين لم يجدوا خليفة لهم يدعون له في صلاة الجمعة.

 

ثم أتجه هولاكو نحو حلب سنة 1260 فاحتلها، وقتل نحو 50 ألفا من سكانها، وقام بنهبوسلبكل ما فيها، ثم واصل زحفه نحو حماه وحاصر دمشق، ولما بلغه وفاة شقيقه غادر إلى إيران لحضور مراسيم الجنازة، إلا أن قيادة جيشه واصلت هجماتها على بلاد الشام، وأخضعوا أمراءها وأعيان المناطق، ولم تكن جيوش المغول تدري أن القدر أوصلها إلى النهاية، فكان القائد العسكري (الظاهربيبرس) وقتها في انتظارهم، فخاض معركة لا مثيل لها في تاريخ البشرية في عين جالوت وأذاقهم شر هزيمة وواصل المماليك زحفهم نحو سوريا فحرروها هي الأخرى من أيدي هولاكو. وما بقي من فلول المغول أشهروا إسلامهم، ومن المفارقات الغريبة أنهم تحولوا إلى دعاة لنشر الإسلام في معظم مناطق آسيا الشرقية، وكان أول من أعتنق الإسلام حفيد هولاكو (غازان)الذي ساهم في إدخال إصلاحات على النظام الضريبي وقوانين التجارة والنظام القضائي بإعادة الحكم للشرع الإسلامي وساعد في بناء المساجد ودور العلم والعمارة وأصبح من المدافعين عن الإسلام!!!

 

في حوالي 1400 خرج قائد اسمه (تيمور الأعرج) حفيد (جينكز خان)، وأصبح ملكا على المغول عام 1370م، وضم لمملكته كل من إيران وآسيا الوسطى والعراق وبلاد الشام، وغزا الهند وتغلب على الخليفة العثماني (بايزيد الأول)في معركة أنقرة سنة 1402 م، واتخذ من سمرقند عاصمة له.توفي مسلما وكان من ملوكها العظام، وحكم أحفاده من بعده إيران في الفترة ما بين ( 1405م ـ 1501م). تغلب عليهم الشاه الصفوي سنة 1500م. وكان اشهرهم (بابر بن عمر) مؤسس الأسرة المسلمة في الهند. (1526م ـ 1858 م)وبقيت في الحكم إلى أن سيطرت بريطانيا على الهند.

 

........ عبد الفتاح ب...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق