]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يأجوج ومأجوج وتاريخ الخروج (الجزء الثاني)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-10 ، الوقت: 08:19:49
  • تقييم المقالة:

 

 لقد ظلت طريق الحرير التجاري همزة وصل بين حضارتي الشرق والغرب عرضة باستمرار لتهديدات يأجوج ومأجوج إلى أن تمكنت من بسط سيطرتها الكاملة عليها، والتحكم في مراقبة القوافل الآتية من الشرق أو من الغرب لسلب كل المؤن والبضائع التجارية المحمولة.

 

وقاتلت الصين (الهياطلة)حتى نهر سيحون من حوالي 100 ق.م، ولم تتوقف الهجمات المتكررة إلى عصر أسرة تانج ( 618م ـ 907 م)، محاولة عزلهم عن طريق الحرير الاستراتيجي الذي كان يعود بفوائد كثيرة على الاقتصاد الصيني، ويفك العزلة عنها من خلال التبادل التجاري بينها وبين دول آسيا الوسطى والغرب.غير أن تلك البراري الواسعة الممتدة من بحار الصين وسيبيريا وشرق أوروبا ظلت على مدى سنين طويلة حكرا على القبائل الآسيوية القادمة من وراء السلاسل الجبلية وصحراء غوبي. مما يدل أن معظم غزوات يأجوج ومأجوج كانت قبل بناء سور الصين، ركزت معظم هجماتها على مناطق الشرق والجنوب، ولما تم بناء السور حال دون وصول يأجوج ومأجوج إلى المدن الصينية ما جعلهم يحولون هجماتهم نحو البلدان الواقعة غربا، ولم يثبت تاريخيا أن غزوات المغول تعطلت لسبب ما حصل في الممرات المؤدية عبر الجبال المطلة على المناطق المجاورة مثل: الطاجيك وأفغانستان والشمال الغربي من الهند أو عبر القوقاز أو الطرق الموصولة عبر القوقاز نحو أوروبا، لكن ثبت يقينا أن سور الصين حال دون وصول هذه القبائل إلى المدن الصينية .

 

وقد بقيت غزوات القبائل المغولية مستمرة كما كانت في سابق عهدها حيث استطاع أحد قادة القبائل جمع صفوفها ثم نظم حملة ضد أفغانستان وشمال الهند وأسس دولة على هذه الأراضي باسم (الكوشان) وتمكنت من طرد قبائل كانت قد جاءت من الصين واحتلت بلاد الطاجيك، وذلك حوالى 130 ق.م، وساعد وجود الكوشان في هذه الأراضي من السيطرة الشبه كاملة على بعض بلدان وسط آسيا.

 

وعلى مدى التاريخ بقيت تلك البوادي التتارية مصدرا للخطر إذ خرج منها شعب الهون (الهياطلة)  واتجه بنحو 700 ألف مقاتل إلى أوروبا، ولما اجتاحوها عاثوا في مدنها وقراها  فسادا كبيرا وسلبوا ونهبوا كل ما فيها وألحقوا بممتلكاتها دمارا وخرابا بعدما هزموا جيوش الروم كاملة،وألزموا ملكهم بدفع الجزية سنويا (300 كلغ ) ذهبا.  ولم تستطع القبائل الجرمانية الوقوف في وجه زحف الهياطلة، ففضلت عدم مواجهتها. ونظرا للوضع الجديد الذي فرضه الهياطلة على القبائل الجرمانية اختارت بعض القبائل الجرمانية مثل (القوط)سبيل المهادنة والقبول بالأمر الواقع وانضوت تحت راية الهياطلة، ثم أن القوط تمكنوا من اجتياح عاصمة روما مرتين عام 410م. ثم تم انتخاب ملكا قوطيا من طرف القبائل الجرمانية سنة 476 موبعدها قام بخلع ملك الروم وانتهت بعد ذلك مملكة روما، لتخلفها ممالك البرابرة الجرمان في أوروبا، إلا أن الهياطلة شددوا من ضغوطهم على القبائل الجرمانية وغيرها ( الألمان والفرنجة والقوط ) فأجبرتهم بالنزوح غربا وراء نهري الراين والدانوب واستوطنوا هناك وشكلوا ما يعرف اليوم بدول أوروبا الغربية. وزاد من نشوة انتصار الهياطلة في هذه الربوع من أطماعهم في توسيع مناطقهم فاتجهوا شرقا سنة 484 منحو فارس فهاجموها من كل الجهات وقتلوا ملكها الساساني، ثم امتدت هذه الحملة لتصل إلى بلاد الهند سنة 535 مفاحتلوها وقضوا على الأسرة الحاكمة.

 

 أعقبت هذه الانتصارات هزائم متتالية تكبدها الهياطلة على يد الأتراك سنة 565م لتخلفهم  قبائل مغولية أخرى مثل (أتراك أيغور)الذين استوطنوا في رومانية ومناطق البلطيق وتمكنوا من بناء أعظم قوة في أوروبا في أواخر القرن 6 م.

 

لما ظهر الإسلام قام بفتوحات عديدة ووجه بعضها لمناطق في آسيا وبعضها لمناطق واقعة في الغرب، وحقق من خلال ذلك انتصارات عظيمة وتم في سنة ( 705 مـ 714 م) من فتح بلاد كانت مرتعا للمغول التتار ( يأجوج ومأجوج ) ووصلت الفتوحات الإسلامية إلى حدود الصين الشمالية الغربية، وانتزع المسلمون منها (كشغر)واتجهوا شمالا فزحفوا على الترك الذي كان يحسب شعبها على السلالة المغولية، مع الإشارة أن الشعوب التركية كانت فيما مضى تصنف ضمن الأجناس المغولية التتارية ( الغز)، وقيل أنها جاءت من وراء جبال آسيا الوسطى، وتدفقت إلى مناطق آسيا الصغرى. إلا أن المسلمين بناء على قاعدة لا فرق بين عربي وعجمي إلا بالتقوى فتحت أبواب الانخراط في صفوف الجيش أمام جميع أفراد الجنسيات الأخرى، وكان الأتراك الفئة الأكثر حظا في تولي مناصب عليا في الدولة الإسلامية، ما جعلها تستولي على مناصب حساسة في الدولة وتمسك بيدها سلطة القرار.

 

لقد ازدهرت التجارة في مناطق كثيرة فتحها المسلمون، وقد كانت قبل ذلك بلاد لا يسودها أمن ولا أمان، وعندما انتشر الإسلام في جميع ربوعها دخلته تلك القبائل دون تردد، ثم توطدت أخوة الدين بينها.  

 

وعلى ما يبدو تاريخيا فإن الجيوش الإسلامية لما تقدمت في بلاد آسيا الوسطى وآسيا الصغرى وضعت حزاما أمنيا للمناطق المجاورة لها مما قلل من هجمات قبائل التتار، ولعل ذلك ما وضع القبائل المغولية التتارية وراء الجبال والأنهار في موقف لا يحسد عليه عندما شعرت أن الدائرة بدأت تضيق عليها،فاضطرت إلى نقل هجماتها مرة أخرى نحو الحدود الشمالية للصين وإلى جنوب روسيا واتخاذ محور ما خلف القوقاز للوصول إلى المناطق الأوروبية، وقد حاولت بالفعل مجانبة الجيوش الإسلامية فغزت في القرن 9 مالمجر واستوطنت هناك.

 

وأصبح السلاجقة وهم سلالة تركمانية أنشأها ( سلجوق ) ينتمي إلى قبائل المغول الغز من أكثر الفئات المدافعة عن الإسلام مع أتباعهم الخوارزمة (خوارزم) الذين أسسوا دولة إسلامية قوية من نهر سيحون إلى جزيرة العرب، حكمت إيران والعراق وسوريا وآسيا الصغرى، وانتشرت بعض فرقها في أذربيجان وأرمينيا، وذلك منذ القرن 11 وحتى نهاية القرن 13م. وحاولوا أن تكون دولتهم مستقلة عن الدولة المركزية العباسية، فأعلنوا تحديهم لسلطة الدولة العباسية، وكان معظم جيشها يتكون من أصل تركي مغولي (القبجاق). وابتداء من القرن 9 مبدأ رجال القبائل المغولية التركية يتغلغلون في الأوساط الحكومية حتى أنهم تمكنوا من بسط سيطرتهم على بلاط بني العباس لأزيد من قرن. ولعل المعتصم هو أول من  استخدم الترك المغول في مناصب الدولة ليتقلدوا مناصب عليا وحساسة في الجيش ومن ثم بنى لهم مدينة سامراء وابعد العرب عن قيادة الجيش.

 

وفي عام 1071م استطاع السلاجقة قهر جيوش الروم، وغزو أراضي آسيا الصغرى مما دفع الجيوش الأوروبية التحضير لحملة صليبية نحو الشرق، فقامت بتعبئة معظم أفراد جيشها الصليبي من قبائل الجرمان.

 

ولعل السلاجقة كانوا أكثر الأقوام عددا وقوة هددت المسلمين، وكانوا من أشد أعداء الدين، ثم دخلوا الإسلام أفواجا غفيرة وأخلصوا للدين بعدما تخلوا عن جاهليتهم. وأصبح الاقبال على الإسلام منهم بأعداد كبيرة حيث تدفقت أمواج بشرية آتت من كل حد وصوب وأستطاع هؤلاء المماليك الأتراك الاستقلال بنصف بلاد الهند سنة (1206 مـ 1412 م) .

 

وحدث أن وقع في العصر العباسي الثاني الخلفاء تحت إمرة قيادة الأتراك الذين استبدوا بهم وقتلوا الخليفة المتوكل 861م .غير أن الحمدانيين وهم أسرة عربية نسبة لـ ( حمدان ابن حمدون ) ناصروا الخلافة وقمعوا الفئة المستولية على الحكم من الترك .

 

وفي هذه الأثناء تمكنت سلالة تركية ( آل طولون ) من عزل سوريا ومصر واستقلالهما عن العباسيين وذلك ما بين 868 ـ 905 م.وكان يضم جيشها 24 ألف رقيق تركي، غير أن الدولة ضعفت نظرا للفتن الداخلية التي أدت في نهاية الأمرإلى مقتل حاكمها خماروية ابن مؤسس الدولة الطولونية.

 

ثم خلف الدولة الطولونية الإخشيديون في حكم مصر وسوريا بدءا من عام 935 م،  ثم اتسعت حدود الدولة لتشمل فلسطين، ومنحه الخليفة العباسي لقب الإخشيد، وتنازل عن الحكم لصالح ابنه (أنوجور)، ثم اجتاح الفاطميون أراضي مصر وسوريا وأنهوا حكمه سنة 969 م.

 

ثم ظهر السامانيون الذين حكموا خراسان وبلاد ما بين النهرين وكان المماليك الترك الفئة المسيطرة على أجهزة الدولة التي صار الحكم فيها من نصيبهم. وفي الجنوب الغربي أنفرد الغزنويون بحكم إيران والهند.... يتبع.

 

..عبد الفتاح ب.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق