]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يأجوج ومأجوج وتاريخ الخروج (الجزء الأول)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-10 ، الوقت: 08:09:27
  • تقييم المقالة:

 

يأجوج ومأجوج وتاريخ الخروج

 

 يمكن القول أن المصادر التاريخية والنصوص الدينية جميعها تشير إلى أن يأجوج ومأجوج هي قبائل كانت تسكن البراري والبطاح الشاسعة الممتدة من شمال الصين وغربها إلى أعماق سيبيريا الشمالية ، وإلى جبال (سايان غربا)، وبوادي وسهول منغوليا برمتها. ويمكن القول أن مواطن يأجوج ومأجوج كانت تتربع على مساحة شاسعة تحيط بها سدود جبلية عالية مثل: جبال الصين الجنوبية، ومن الشرق جبال (خانكان)، ومن الشمال والشمال الغربي بحيرة (بايكال)وجبال (سايان)، وفي الغرب جبال (ألتاي). داخل هذا الحزام توجد أرض سهبية عشبية شاسعة تعشوشب في الشهور المعتدلة الحرارة، وتتصحر في الشهور الباردة والحارة، أهلها كانوا يعيشون على ألبان ولحوم الحيوانات. سكان تلك البوادي كانوا يسمون منذ أقدم العصور بيأجوج ومأجوج نظرا لهمجية أعمالهم وخشونة طبائعهم.

 

قيل أن هذه القوميات هي نواة الجنس التركي في الأغلب الذي ينتمي إليها قائدهم (جينكز خان)المغولي الأصل. وهم يسكنون شمال (صحراء غوبي). ويأجوج قد تكون هذه القوميات المختلفة، كانت تسكن منذ أقدم الأزمان أواسط آسيا. وقيل أن أصلها بلاد التركستان الممتدة إلى (صحراء غوبي). وهم على العموم شعب ممتزج كثيرا مع الأتراك، وتجمعهم ألفاظ لغوية، وينتمون إلى لغة (آلتاي)، ولعل الفارق بين المغول والأتراك (الوجوه السمراء)،إلا أن بعضهم قديما شرقوا، وبعضهم الآخر غربوا.ويعتقد حسب الروايات التاريخية أن يأجوج ومأجوج كانت تمثل قديما هذه الشعوب التي سكنت أعماق آسيا وأقاصيها وأطرافها، ومنها على الخصوص شعوب مغولية كانت قد انساحت عبر مناطق عديدة في القرون ما قبل التاريخ الميلادي سلما أو غزوا. وكل المؤشرات التاريخية تثبت أن القبائل المغولية هي من كانت تقوم بهجمات مستمرة على بلاد الصين ما وراء السلاسل الجبلية شرقا وغربا وما وراء بلاد التركستان إلى شمال أفغانستان وبالتالي يحق أن يطلق عليها تسمية (يأجوج ومأجوج ). 

 

ولو أردنا حصر بلاد يأجوج قديما ـ قبل الميلاد ـ لقلنا هي أقرب إلى ما كان يعرف بمناطق جمهوريات الاتحاد السوفيتي الشرقية سابقا، ومن تلك الأراضي الشاسعة برز قادة محاربون شرسون كالجوتيين حوالي عام ( 2230 ق م ) الذين قاموا بغزوات كثيرة واحتلوا بلاد الرافدين وظلوا هناك لأكثر من قرن.

 

ومن تلك الأصقاع والبراري خرجت قوات غازية كثيرة مثل الكاشّيين أواخر القرن 18 ق.م ، فاحتلوا بابل والعراق لمدة 6 قرون تقريبا .

 

وقيل أن الآريين هم كذلك قدموا من أواسط آسيا حوالى 1500 ق م عبر ممرات جبال (الهندوكوش)  واحتلوا العديد من البلدان مثل ما يعرف اليوم بأفغانستان وباكستان وإيران وأجزاء من الهند ثم استوطنوا فيها لفترة طويلة.

 

ومن تلك الأصقاع قامت قبائل بدوية بغزوات خارج الحزام الجبلي المذكور ووصلت إلىمناطق(القوقاز)، وكانت تسكن شمال مناطق البحر الأسود، وهي قبائل تسمى (السِمّر)، اجتاحت تركيا من ناحية الشمال ودمرت إحدى الممالك بوسطها، كما قامت بغزو أشور إلا أنها لم تفلح في تحقيق نصر يسمح لها بالتوطين الدائم وانهزمت في تلك المعركة، ثم هاجمتها قبائل تدعى السخيط، وكانت تتمركز في منطقة (آلتاي)على حدود الصين الشمالية.

 

هذه المناطق كانت مرتعا لقبائل همجية، تؤكد الروايات التاريخية أنها قبائل (يأجوج ومأجوج)، حيث خرجت منهاقبائل (السخيط)والقرميات واستوطنت جنوب روسيا وشمال البحر الأسودوفي مناطق البلطيق حوالى 1500 ق م .ويعود أصلها إلى جبال (آلتاي)على حدود الصين الشمالية، وتتميز طبائعها بالغلظة والفظاظة، وكانت تعتبر من أكبر القبائل الغازية، وقد غزت الهند في القرن الأول قبل الميلاد وبقيت فيها لمدة خمسة قرون، كما غزت معظم الأراضي الروسية وبقيت فيها إلى أن جاءت قبائل (ترك الهون)و(الجرمان القوط)الذين تمكنوا من إبادة جيوش السخيط. ومن قبائل السخيط خرج الفرثيون الذين حاربهم قورش الفارسي وهزمهم، كما تعرضوا لهجمات من قبل إخوانهم سخيط وسط آسيا في القرن الثاني ق م. وتمكنوا من الاستيلاء على بلاد فارس كاملة وحكموها لبضعة قرون، ثم طردهم بنو ساسان.  

 

عندما تكاثفت هجمات القبائل الشمالية (يأجوج ومأجوج) انطلقت عملية بناء السدود الدفاعية في الصين على عهد حكام (تشانغو) 800-400 ق.م الذين حكموا الصين طوال هذه المدة، وفي عهد هذه الأسرة الحاكمة عاش قورش الفارسي في الفترة ما بين (600 ـ 529 ق م ) حيث تشير القرائن التاريخية إلى أنه هو ذو القرنين، ما يحتمل أن يكون هو من بنى إحدى السدود الثلاثة المذكورة في القرآن لحماية حدود الممالك الصينية الشمالية من قبل القبائل المغولية الآتية من صحراء غوبيحيث ثبت تاريخيا أنها هي من كانت تقوم بهجمات مستمرة على قرى الصين الشمالية.

 

لم تثبت المصادر التاريخية أن جيوش الإمبراطوريات القديمة مثل فارس والروم والصين استطاعت فتح تلك المناطق الوعرة التي سيطرت عليها جيوش المغول، فمثلا جيوش الروم رغم قوتها لم تجتاز أنهار الراين والدانوب ما عدا قطعها لطريق الحرير الذي كان يربط بين الصين شرقا وبلدان الغرب غربا، مثلها مثل جيوش فارس القوية آنذاك، فهي الأخرى لم تفلح في إخضاع بعض المسالك لسيطرتها، ولم يكن بمقدورها الولوج إلى عمق بلاد البرابرة المغول، وبذلك فهي لم تتعد نهر سيحون وجبال القوقاز،مثلها مثل جيوش الصين، إذ لم يكن بقدورها هي الأخرى إخضاع أعراب يأجوج ومأجوج في الشمال إلا في بعض أجزاء أمنت من خلالها طريق الحرير على عهد أسرة الهان ( 206 ق.م - 220 م)، غير أن هذه السيطرة النسبية لجيوش الصين لم توفر الأمن لمناطقها ولم تكن بمنأى عن هجمات يأجوج ومأجوج....يتبع.

 

....عبد الفتاح ب...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق