]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

جوّه المسبحة مذبحه

بواسطة: محمد الذهبي  |  بتاريخ: 2012-03-10 ، الوقت: 07:24:11
  • تقييم المقالة:

 

 

 

هواء في شبك

( جوّه المسبحة مذبحهْ )

وهذه كناية عن الشرير الذي يتظاهر بالتقوى ، والمسبحة والسبحة : خرزات منظومة في سلك ، للصلاة والتسبيح ، والتسبيح في اللغة : الصلاة والدعاء ، وكان التسبيح يجري باليد ، ثم بالحصى ، وكانت ساحات المساجد في الكوفة والبصرة والموصل ، مفروشة بالحصى ، يسبح به المصلون ، ويحصبون به الولاة ، اي يرمونهم به اذا سمعوا منهم مالايرضيهم ، وكان عبد الملك بن هلال، عنده زنبيل حصى ملآن ، فكان يسبح بواحدة ، واحدة ، فاذا ملّ طرح اثنتين اثنتين ، فاذا ملّ قبض قبضة ، وقال : سبحان الله بعدد هذا كله ، واذا استعجل نظر الى الزنبيل وقال : سبحان الله عدد مافيه ، ثم جاءت المسبحة فكانت شعارا للتقوى ، وقد قال ابن ابي عتيق لسلامة المغنية : احملي معك مسبحة وتخشعي ، ثم صارت هواية يجمعها الجامعون ، اما في وقتنا فقد تعددت اغراضها ، لتبقى التقوى اكبر ملامحها ، في عراقنا اليوم يجري العجب ، فقد هرب اليوم من المدرسة التي انا فيها طالب صغير في المتوسطة ، لم يذنب ولم يكن مسيئا ، فقط لانه يحمل حقيبة مدرسية ، فيها اشكال شيطانية مرسومة على غلافها ، وهرب بعد ان نعته زملاؤه بالايمو ، وهذه المفردة هي اختصار لمفردة عبدة الشيطان ، لكني اعلم ان الطالب لايعبد غير الله ، فاي شيطان تجري عبادته من خلف ازياء يرتديها البعض ، حتى يقتل في العراق 113 شابا مسكينا ، لمجرد قصة شعر او وشم ، مساكين لم ير احد منهم النور ، يقضون ايامهم بالاحزان والمصائب ، وحين يحاولون العيش كما يعيش العالم يقتلون ، وبطرق وحشية ، ومن ثم يبث القتلة الى اولياء امور المقتولين ، قرصا مدمجا يبين الطريقة التي قتلوا فيها ، والاب يصبر وينتظر فرج الله ، حتى لو صح ماتدعي الجهة التي تقتل الشباب ، فهل عدمت الارض وسيلة للاقناع حتى يعود المتمرد ويعلم انه اخطأ ، ام اننا دائما نستخدم آخر العلاج القطع او الكي ، لايمكن لمجتمع ان يعيش تحت شريعة يتنزه الغاب منها ، ولم نسمع حتى الان رأى الدين في الذي يحصل ، فالدين في العراق واقصد الحقيقي ، صار مراسيم لتقديم الولاءات فحسب ، اما ارواح الناس فهي لاتعني احدا ، بين فترة واخرى تظهر قوائم بقتل الناس على المعتقد ، والملابس ، والتصرفات ، والجنسية ، والدين ، وهكذا ، والحمد لله اننا لم ندرك هذا الوقت ونحن في سن الشباب ، وكذلك لم يدركنا هؤلاء حين كنا نشتري تمثال الملك المصنوع من الحلوى ، والا  لاتهمونا بعبادة الاوثان وقتلوا ماتطول ايديهم منا ، سنبقى ندور في هذا الفلك ، والعالم من حولنا يسير مسرعا ولاينتظر احدا ، والمحزن في الامر ان هؤلاء الابرياء لم يقتلوا احدا ، ولم يعتدوا على حرمة احد ، في حين ان القتلة طلقاء لايسألهم احد ولايسائلهم القانون ، والسراق طلقاء ، والمفسدين ايضا طلقاء ، هل ان مشاكل العراق انتهت ، ليتفرغ القتلة لقتل الشباب ، وهم بالفعل دائما يبحثون عن فريسة ، مرة يقتلون العسكريين ، ومرة الاطباء ، وهذه المرة : الشباب المساكين الذي لم يوفر لهم الوطن عملا محترما ، وتركوهم يفترشون الارصفة بحثا عن لقمة العيش ، وعندما يهتم احدهم بنفسه فانه يصبح هدفا للعصابات ، المصادر الحكومية ومنها وزارة الداخلية ، نفت  قتل اي احد من هؤلاء الشباب ، لا ادري على من تكذب هذه المصادر وصور القتلى موجودة على النت ، ويستطيع اي مسؤول يراها ، هنالك تهديدات ومحلات الحلاقة مليئة بالشباب ، حلاقة عسكرية ليتخلصوا من القتل بواسطة الطريقة الحديثة ( الابلوكه ) ، ولاندري بعد الايمو ، من سيستهدف القتلة وهم يحملون المسبحة ، وجوّه المسبحة مذبحهْ .

عبد الله السكوتي

 

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق