]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رَجُلٌ يُدْعى مُحَمّدٌ

بواسطة: مسعود جلال شفيقة  |  بتاريخ: 2012-03-09 ، الوقت: 23:33:07
  • تقييم المقالة:

رجُلٌ يُدْعَى محمد

 

رَجُلٌ ولِدَ في أسْرَةٍ عَرَبيةٍ , 

وفي  أرْضٍ عرَبيةِ

جاءَ يَتيماً بأهلِه , 

وحيداً في رهطِهِ ,

فاقداً حنانَ أعزَّ إنسانيْنِ في حياتهِ , 

في تالياتِ أيامهِ ،

والديْهِ , أبَويْهِ , 

أمياً , لايَكْتُبُ ولايقْرأُ , ولمْ يكُنْ يَخطُّهُ بيَمينهِ , 

رجُلٌ وُلِدَ مُشَرَّدا , مُتَيَتِّما مَرَّاتٍ , ومُتَنقِلا بيْنَ الأحْياءِ كرَّاتٍ

لَمْ يَكُنْ تَعْرِفُ مُرْضِعاتُهُ , وحاضِناتُهُ ,

أنَّ هذا اليَتيمَ  المُرْتَمى , وهذا الضَّعيف المُبْتَلى

سيكونُ بَعْدَ أرْبَعينَ حَولا مِن عُمْرهِ المُهْتدى , 

مُقَلِّباً لِموازينِ القوى الجيوسياسيةِ ,في المنطقةِ ,

و في صحاريهِم القاحِلَةِ  , مِثْلَ أخلاقِهمِ  المتهاويةِ  , و سيادَتِهِمْ  المُنْهَكة .

التي إفْتَرَسَتْها جاهلياتُ الدَّاخلِ , وسَطْوَةُ الخارجِ 

من الإمبراطوريتينِ المَبطورتَينِ ,القوَّتَيْنِ العُظْمَيَيْن, الرومانيةِ والفارسيةِ .

 

إنَّهُ مُحَمدٌ الذي إستَهَلَّ عَليْنا , وعلى معمورتنا , 

و على أرضِ اللهِ في مثلِ هذا اليوم , 

و قبلَ ألفٍ وأربعَمئةٍ و ثلاثة وثلاثين عاما .....

 

إنسانٌ ثُمَّ رسولاً :

كان شخصا طبيعيا على سجيَتهِ ,

  عادياً معادياً المغالاتِ في تقديسهِ , وتَبْريكهِ

فهو من لَحمٍ ودماءٍ وعظامٍ وكِساءٍ , تماما كأبناءِ آدمَ وحوَّاءَ .

كان يَجوعُ فآكلاً مثْلنا , وِيَعطَشُ فشارباً كما نَشْرَبُ , 

يَمِشي ويتَمشَّى كما نفعَلُ نحنُ الماشينَ , المُتماشينَ

يبولُ ويتغَوَّطُ , وإذا لَم يجدْ ماءاً لطهارتهِ أمضاهُ إلى بِضْعَةِ 

أحجارٍ كطهارتنا وإمضائنا , 

يبتَسمُ ويضحكُ , وقائلا بالنِّكاتِ المُضحكاتِ ,

وكان يبكي , وبكائهُ إما على جَهْلِ جاهِلٍ ,

أو غُرْبَتهِ  , وغُربَةِ البشَرِ في هذه  الحياةِ العجيبةِ المُفعَمةِ بالألْغازِ ,

  كان لا يستحي من شيءٍ , إلا من شيءٍ مَسَّ حقوقَ العِبادِ ورَبَّ العِبادِ 

كان فقيراً في جَيْبِهِ , لكنْ بالرغمِ منه كانَ غنياَ ثَرياً في نَفسِهِ وبنفسهِ , 

كانَ يَمْلِكُ كُلَّ شيءٍ , لكنْ لَمْ يَكُنْ يَملِكُ أيَّ شَيءٍ ,

فما مَلَكَهُ نهاراً جهاراً بيَدهِ اليُمنى , أعطاهُ مُنْفِقاً بِسرٍّ ليلاً للْمُحتاجين 

والمُعوزينَ والُّثَّكالى بيدهِ اليسرى , 

كانَ أحبَّ الناسِ إلى قلبهِ ووجدانِهِ , ضعفائُهُمْ  , من الأطفال واليتامى والنساءِ 

والفقراءِ وأبناءُ السبيلِ والمعاقينَ , 

فجَعَلَ كافِلَ اليتيمِ حبيبهُ في الدنيا , 

وصاحبَهُ في الجنَّةِ ,

وخصَّ بدخولها منْ ربَّى وأحسنَ تربيةَ الجنسِ اللطيف , بناتَ حواء

ونَعَتَ وَكَنىَ المُسافِرَ , بأبناءِ الطَّريقِ ,

وخَصَّ لَهُمْ نصائِبَ  في أموالِ القاطنينَ المُسلمين

بَلْ وبالرّغمْ مِنْ عدمِ فَرضِ عَتْقِ الرِّقابِ , حتى لاتَجُرَّ مَشاكِلَ أعقدَ مِنها .

إلا أنهُ فَرضَ لَهُمُ المُكاتَبَةَ , ونَعَتَهمْ , وأسيادَهُمْ سواسيةَ بالمولى ,

لأن الله مولى المؤمنين سواسيةً , وهو مولى مَنْ لا مَولى لَهُ

بَلْ وأدْخَلَ عَتْقَهُمْ في الِّدماءِ والِّدياتِ , والكفاراتِ , " فتحريرُ رقبةٍ, "

بَلْ إعتبرَ تحريرهمْ بمثابةِ إماطَةِ الأذى والعقباتِ في دنيا وآخرةِ المُعْتقين

ولمْ يكن يستحي من فقره , لأنه كان كادحا مناضلا بعقله وسواعده من  أجل قوتهِ , 

متواضعا إلى أقصى درجاتِ الرفعة على المستكبرين عليه وعلى  المنتمين له ولدينهِ ,

  لذلك عملَ راعياً ليس فقط لأعمامهِ بل للناسِ أيضا , 

بل لم يستحِ أن يكون عاملا راعيا لدى إمرأةِ " ضعيفة " 

التي لطالما أعجَبَتْ بِهِ وبِخُلُقهِ. وشَخْصِيَتهِ القويةِ الجاذِبَةِ للأنظار 

والمطليةِ والمطويةِ بخُلُقِ الإنسانِ الذي سيكون من جنس الأنبياءِ

فخطبَتهُ , وليس هو , عنْ طريقِ عاملٍ آخرَ إسمهُ مَيسرةَ , 

فَتزوجها , بالرغمِ منْ كبرها وتأرمُلِها لمرتينِ ,

لأنَّهُ كانَ مُعْجباٍ طامِعا في " ليسَ في مالِها " بَلْ  شَخصيَتها وصفاتِها مِن الحنانِ والكرمِ والرحمةِ والتواضُعِ

لأنهُ هو مِثْلُها بَلْ أرفعُ منها نُبلا وكرما ورحمة , 

لأنَّهُ سيُبْعَثُ بَعدَ أعوامٍ  رحمةً ليس لخديجة فقط ,  بلْ للعالمين أجمعين

وبلغَتْ شِدةُ حبِّها لها , انَّهُ وحتى بعدَ وفاتِها , يَذْكُرُ أيامَهُ معها , فتغترُّ منها زوجاتهُ ,

بَلْ كانَ يأمرُ بجعلِ نصيبٍ من الهدايا لصديقاتِ خديجة

فكانَ تواضُعهُ كتواضُعها بَلْ أجَلَّ مِنها 

لأنهُ هو القائِلُ في نبوتهِ " مَنْ تواضَعَ للهِ رَفَعَهُ "

" فكان عندما يرتعشُ فرائص أحدهم خوفا وخجلا منه ,

كان يقول ، لماذا الخوفُ والخجل أنا لستُ ملكاً ولا مقوقسا مبطورا ,

انا ابنُ امرأةٍ كانت تأكلُ القديدَ من النارِ .

*********

وفي حياتهِ الجنسيَةِ كانَ المُمثِّلَ الأصْدقَ لِلقُرآنَ

الذي تحدثَ عن هذهِ الغريزةِ بِكلِ صراحةِ وطهارةِ

ففد زينُ اللهُ للناسِ حبُّ اشتِهائِها , كما زينَ الشياطينُ حبَّ إقْتِرافِها

فقد كانَ انبي , صريحا في حياتهِ الجنسيَةِ مُصرحا  ومُبَيِّنا ومُبينا

بَلْ قالَ الكثيرَ , الكثيرَ عنْ السلوكِ الجنسي ولم يستحِ عنها

بلْ وليس هذا فقط , بلْ روَتْ زوجاتُهُ الكثيرَ عنْ أقوالهِ وافعاله الجنسيةِ معهُنَّ

علاوةً على الحيضِ والنفاس والرضاعَةِ وحرثِ النساءِ , والرفث ليلةَ الصيامِ

 

**********

كانَ ذكياً بل عبقريا , 

عبقَريَةَ الأنبياء وليس المخترعين والمتفلسفين

حسّاسا , لكن حساسية العقلانيين , وليسَ المنفعلين السلبيين , 

عالما بالناس وسجاياهم وعقولهم ,

فكان يحدثُهم على قدرها وليس أقدرَ منها ,

محبا العلاقاتِ الإجتماعية ومعاشرتهم , لكن كان أحبُّ اللحظاتِ إليه للتفكير 

في نفسهِ , و ذاتهِ تعالى , وناسه . كان الركون للغار وحيدا موحدا .

 

فهذا الرجلُ صنعَ أمرا لم يفعله أحدٌ في التأريخِ , ولنْ يفعله احدٌ , 

إنهُ قرأ ودرسَ في الكهفِ وهو ليس بصغيرٍ بل بالأربعين من عمره , 

بل ووجّهَ رسالةَ فرض 

القراءةِ والدراسةِ من بينِ ظُلُماتهِ , 

فقدَّسَ طالبَ العلمِ , والعلومِ , والعُلَماءِ , والتعليمِ

وأدواتِ التَّعليمِ والتدريس . علَّمَ الإنسانَ بالقلَمِ .

وحتَّى لايغْترُّ المغترون بعلمهم الضئيل , ومستواهم الدنيء 

في وقتٍ كانَ القارئون الكاتبون تُعَدُّ بأصابِعِ اليدِ والأرجُلِ , 

خاطبهم , بأن لاتستكبروا بعلمكم النقيرِ ,  وشهاداتِكم الحقيرة , حتى لوكانت ذا بالٍ ,

لأنَّها مآلُها الزَّوالُ

ذاكرا إياهُمْ :

( علَّمَ الإنسانَ مالمْ يعلمْ )

********

كانَ مُحقاً حقيقاً وعلى الحقِّ وللحقِّ بُعِثَ , 

شُجاعاً , جريئاَ , مِقداماً , لا يخافُ لومةَ لائِمٍ , 

لكنْ 

كان يكْتَنِفُهُ الخَوفُ كأي إنسان , تماما كخوفِ موسى وهارون ,

وكأي إنسانٍ مُركبٍ مِنْ لَحْمٍ ودمٍ .

ربنا إننا نخافُ أنْ يَبْطِشَ علينا أو أن يَطْغى

*******

كان ذوقهُ أجمَلَ الأذواقِ ,

وحِنكته الجمالية من غير نضير في زمانهِ ,

فكان  يرتدي من الرداءِ ما جَمُلَ , 

ومن اللباسِ ما طَهُرَ ,

ومن الألوانِ ما كان فاتحا وجاذباً ,  فكان جذاباً للأنظارِ ,   

مُحباً إرتداْ الأحمر منها , "بعكس المؤمنين المتزمتين بعد ألف عام " , 

ثمَّ البيضاء ,   

بل كان راغباً كلَّ الألوان وجميع الأشكالِ , لأنَّها مِنْ إبْداعِ اللهِ " واختلافُ ألوانِكمْ لأيةِ .

إنهُ جعلَ تقليمَ الأظافِرِ و حلقَ الشعر الداخلي , وتنظيم وتجميل ما ظهر منها , 

من سُنَنِ وواجبات الأمر الإلهي ,

كان يطيلُ شعرهُ مسترخيا على كتفيهِ , لماعاً براقاً مدهوناً  مَزيوتاً, 

كان يُزينُ عينيهِ بالكحلِ وأقلامه ,

إنَّهُ كانَ مالكا لأدواتِ تجميل مخصوصة , 

فكانت أدواتِ تجميل النبي , وصالة حلاقة النبي .

*****

كانَ نظيفأ طاهرأ ومطهراً , غيرَ معتبرٍ جمال الإنسانِ في ظاهرهِ ومظهره المائلِ 

إلى الزوال , إما بِمرضِ حادثٍ , أو بامتدادِ عمرٍ طائلٍ , 

بل الجمال الأحق والحقيقي عندهُ كانَ ,

جمالَ الداخِلِ والدواخِلِ ,

جمالَ القلوبِ  والبَواطِنِ.  

****

وعلى الصعيدِ العائلي :

تزوجَ إثنتي عشْرةَ , أو خمسةَ عشْرةَ , هذا أمرٌ لهُ مداخيلُهُ , 

لكنَّ الأهم هو أنه  كانَ الأعدلَ مع نسائهِ ,

واكثر الأزواجِ مراعاةِ لحقوقهنَّ , 

فهناك في أيامنا هذه وبعد ألف عامٍ منْ عندهُ واحدة ,

لكنهُ كالكلبِ ( مع الإحترام للكلب ) كالضَّبعِ معها  ,

ومع نساء الغير حدِّثْ ولا حرجَ ,

لَصَّاصاً , فاحشاً , منحطاً .

*******

إنّهُ ولِدَ حُرَّاً , وجاهدَ حُرَّا متحَرِّراً و محررأ , 

ومؤمنا بِحريةِ الإنسانِ إناثاً وذكوراً , 

فكان بالرغم من ترضُّحهِ تحتَ هولِ وقوةِ كثافةِ العاداتِ الجاهليةِ الفاسِدةِ ,

إلا أنَّهُ ظلَّ مُثابراً , صَلباً , ومخَطِطاً قلبَ موازينِ القوى السائِدةِ , والوقوفَ بوجهِ 

التحدياتِ الجاهليةِ المتربصةِ كلَّ حينٍ , 

فكانَ على مستوى حقوقِ الإنسانِ قد  مثّلَ صرخةً مُدويةً بوجه الإنتهاكاتِ الجاهليةِ لحقوقه وشؤونهِ , 

وأخصُّ الحقوقِ بالنسبة له , التي مافتيءَ تَشْغلُ حيِّزا واسعا من جهوده ,

كانت  حقوق النساءِ الشخصيةِ ,  فكانت سورة النساء , وليس الرجال ,

ثورةً على  التقاليد المنحطةِ التي أجهزتْ وأجهضت حقوق المرأةِ ,

التي حوَّلتها إما إلى مَتاعٍ تُباعُ وتُشترى

 أو جُثَثا تنبضُ قلبُها بعشقِ الحياةِ وحبها  ,

مدفونةً موؤدةً في جنحِ الظلام وسطاعةِ النهار .

وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم 

 يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب

ألا ساء ما يحكمون

وجَعلَ بأمْرِ اللهِ للنساء نصيباِ مِنَ الميراثِ والمواريثِ ,

في الوقت الذي كُنَّ , هُنَّ  كمتاعِهِنَّ ,  يورَثْنَ مِنْ قِبَلِ الرِّجالِ

وأدْخَلَ شَهادَتَهُنَّ على سَدَّة المَحاكمِ , في حين كُنَّ دَوماً مَشْهوداتٍ  عَلَيهِنَّ ولسْنَ شاهِداتٍ

********

كانَ لا يخشى النقودَ وانتقادَ مناوئه ,

بل كان يستقبلها بكل رحابة صدر , ووساعةِ عقلٍ , ورجاحةِ فكرٍ ,

بل كانَ يعتبرُ حتى الإستِهزاءَ منه , وبهِ , ومنَ البَعْثِ , ومباديء رسالَتهِ

وسُخريةَ الساخرينَ , نصرا لهُ ولدينِه , 

لأنه من سننِ الناسِ الجهلةِ الحمقى  أن يسخروا من كل داعٍ للحقِ , نادٍ للعدل , مادٍ للعقلٍ 

بَلْ واعتَبَر الإستهزاءَ بالأنبياءِ طبيعيا بالرغمِ مِنْ فَداحَتهِ وفظاعتهِ

فَمِنَ الطَّبيعي أنْ يَسخَرَ  اكثَرُ الناسِ مِنَ الأنبياءُ , لأنَّ أمرَهُ عَجيبٌ , ودَعواهُ أعجَبٌ العُجابِ

فهو َيَدّعي الإرسالَ مِنْ قِبَلِ ذاتٍ غائِبَةِ , لاتُدْرِكُهُ أبْصارُنا ولا تُحيطُ بِهِ حواسُنا 

ثُمَّ لانَنْسى الأنبياْءَ الكاذبين الذينَ اعتبروا النبوةَ مُلكاَ وجاها

فَمَنْ يَدعي النبوةَ عليهِ أنْ يَنْتَظرَ سُخريةَ المُنكرين , وبَغْضاءَ الحاقِدينَ

بَلْ أعتقِدْ لو كانَ الرسولُ بيننا في هذه الأيامِ , لدعى المسلمينَ أنْ لا يتظاهروا إحتجاجاً

على تفاهاتِ رسومٍ خطَّها صليبيٌ مُسْتَهْتَتِتِر مِنْ دانيمارك 

الذي لا يؤمِنُ حتى  بدينٍهِمْ هُمْ , فما بالُكَ بدينٍ الغُرباءِ

لأنهُ  كانَ  لايخشى مِنْ الطَّعْنِ والنَّقْدِ , لأن الأنبياءَ واثقون مِنْ أنفُسِهِمْ ,

ومنَ الأسُسِ الغقلانيةِ والروحيَةِ التي تأسَّسَ عليها رسالاتُهُمْ

فكانوا , وكان  يُنعتُ بالجنونِ ,

فقالوا مجنون وازدُجِرْ 

بلْ شاعرا نتربصُ بهِ ريبَ المنون 

بَلْ ساحرا يُريدُ أنْ يفتِنَكم وأنتم عنه غافلون ساذجون 

بل كانوا يقولون إنه يؤلِّفُ القرآنَ بنفسهِ ,

أو يكتبُهُ لهُ أحدُهمْ , 

أو يكتُبانهِ معا , 

فما بالُ هذا النبي , نسألُهُ أمرا بالصَّباحِ , يأتينا بالوحي مساءأ , 

ونستفسِرهُ بالمساء , يُنزلُ عليهِ الوحيُ مع الفطور صباحا , 

قالوا أساطيرُ الأولين اكتَتَبها فهي تُملى عليهِ بكرةً وأصيلا , 

وقالوا يُعلِّمهُ بشرٌ لسانُ الذي يُلحدونَ إليهِ أعجميُّ وهذا لسانٌ عربيٌ مبينٌ , 

بَلْ طعنوه حتى في أخلاقِ زوجاتهِ , 

وافتروا على عائشةَ إفكا وزورا , بل اعتبر القرآن تلك الحادثةَ خيراً للمسلمين , 

" لا تحسبوه شرا بل هو خير " , ليس فقط لم يقتل عائشة بدواعي الشرف 

والكرامة الرجولية , التي يفعله الجهلةُ في أيامنا هذه , بل حتى لمْ ينفصِلْ عنها . 

ليس فقط لم يكن يُكفرُ تلك الإنتقادات والإتهمات ,

بلْ كانَ ينشرُها في جريدته اليومية بأمر الله كل يوم ,

بل إننا نحنُ المسلمين سنُجزى عشرةُ حسناتٍ 

بقراءة كل حرفٍ منها .

 

فكانَ الأنموذجَ المُثلى في إيمانِه بالحرياتِ العقائديةِ , والفكريةِ ,

وكانَ شعارهُ  الأعظمُ " لا إكراهَ في الدِّينِ " , 

فلا إكراهَ في تبني عقيدةٍ معينةٍ , وطريقةِ حياةٍ محددةٍ , 

صحيحٌ جاءَ بعقيدةٍ وإيمانٍ وطريقةِ حياةٍ معينةٍ ومحددةٍ , 

إلا أنهُ لم يكُن  ميَّالا لفرضِ تصوراتهِ النبويةِ تلكَ عنوةً وقسرا.

 

وعلى الصعيدِ العروبي :

كان عربيا , ولكن كانَ يعتبرهم أجهلَ الأقوام بأخلاقهم ,

  كانَ كتابهُ بالعربيةِ , لكن كانَ ينعتُهُمْ بأشدِّ الناسِ كُفراً ونِفاقا  " قرءانا عربيا لعلكم تعقلون ,

فلم يكنْ عنصريا , بل خصَّص جلَّ حياتهِ لمعاداةِ العنصرياتِ واعتبَرها حميةَ  الجاهليةِ , 

فليس الكريم هو العربي , أو المعربُ المستعربُ ,  بل الكريمُ الأكرمُ 

هو المحافظُ على حدود اللهِ , هو الأتقى , هو المسلمُ الأوفى .

******

بلْ حتى تدخلَ مبادئهُ في شؤون الحياة اليوميةِ , وسلوك الناسِ العاديةِ 

, فاعتبر حتى المشي وطبيعتها من عناصرِ الشخصيةِ القويةِ , وضدُّها أصدقُ , 

فلم يكن هو يمشي مشيةِ الخيلاء , أو طريقةَ العجلاء المستعجلين ,

ولا مشيةَ  الالكسالى الخمولين , 

بلْ مشيَةَ الهوينا " وعبادُ الرَّحمانِ الذينَ يمشون على الأرضِ هونا وإذا خاطبَهُمُ 

الجاهلون قالوا سلاما 

واغْضُضْ مِنْ صَوتِكَ , ولا تَمْشِ في الأرضِ مَرحا

رَسولٌ عَزيزٌ عَلَيهِ ماعَنِتُمْ بالمؤمنينَ رؤوفٌ رحيم

 

...................  

فسلاما مني " مسعود جلال " عبدِ اللهِ الأضعَفِ ,

والأقوى بقوةِ اللهِ , 

على  أقوى

وأخلَقِ عِبادِ اللهِ , 

محمد ابن عبدالله

عليهِ سلامُ اللهِ

 

 

هذا المكتوبُ , مكتوبٌ بالكورديةِ والعربيةِ في ذكرى ولادة النبي الأكرم لهذا العام .

 

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق