]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اليوغا عبادة بوذية تأملية بحركات رياضية ( الجزء الأول)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-09 ، الوقت: 19:57:57
  • تقييم المقالة:

 

تعريف اليوغا :

 

تبدو ظاهريا من الممارسات ذات الحركات الرياضية العادية، ولكن إذا تأملنا حقيقة ما تخفيه وراء تلك الحركات، اكتشفنا أنها تتخذها شكلا من أشكال التعبد الوثني، وتخفي أصولها السحرية. يحاول اليوغي بحركاته وسكناته وتأملاته إبرازها كرياضة تمارس لتقوية عضلات الجسم، وتنشيط الدورة الدموية، وتقوية عملية التنفس بالشهيق و بالزفير. غير أن حركات اليوغا برمتها تعمل من أجل إخضاع نفسه وفكره وجميع وظائف بدنه الإرادية واللاإرادية إلى قوة روحانية لتتمكن من السيطرة على جوارحه ووظائف جسده أثناء العملية.

 

ينسب إلى هذا النوع الرياضي العلاجي، معالجة العديد من الأمراض والأعراض، مثلها مثل التطبيقات السابقة، ونظرا لكونها طريقة سحرية فعالة، فإن الممارس لهذه الطقوس الرياضية بمجرد بدءه العملية يلاحظ اختفاء عدة أعراض كانت تنتابه.

 

لا يستطيع أحد إيجاد الدليل على أنها ليست طقوسا سحرية مستمدة من الهندوسية الوثنية، ومن يتأمل جيدا في شكل طقوسها، ومعاني كلماتها ينتهي إلى قناعة أنها عبادة سحرية على شكل حركات رياضية. ولذلك يلاحظ أن اليوغي لا يوشك أن ينتهي من ممارسة طقوسها حتى تكون جوارحه قد استسلمت آليا إلى قوة مجهولة، وضمت كيانها إلى كيانه، وظل مرتبطا بها عضويا ونفسيا، وكلما حاول تركها وجد نفسه منجذبا إليها، ثم عاوده ما كان يشكو من أعراض مثل القلق وغيره. وهكذا توهمه الروح الساحر أثناء الممارسة وبعدها بالانعتاق من التوتر وزوال القلق، والإحساس بالشفاء من الأمراض، والشعور براحة نفسية وجسدية عارمة واتساع فكري يجعله يواجه الظروف المحيطة به بصدر رحب، وكأنه يضع ثقة في قدراته والاعتماد على ذاته، كل ذلك يمكن أن يتحقق في لحظة من اللحظات، ولكن هل بإمكان تمارين تنفسية وحركات بطيئة تأملية أن تحقق تلك النتائج كلها في لحظة واحدة بمجرد تغميض العينين والتأمل؟

 

إن معلمي اليوغا اليوم يحرصون على بقاء الطريقة قائمة على مبادئها الأولى أكثر من حرصهم على الاستفادة من نتائجها. فهم مرة يقولون: إنها وسيلة ناجحة لإزالة الأمراض العصبية وتحقيق السعادة النفسية، ومرة يقولون: إنها ليست علاجا ناجحا لجميع الأمراض مع أنها يمكن أن تحقق الكثير، وقد زعموا كذلك أن ممارسة هذه التمارين قد تنشئ جيلا بلا أمراض، ولا يعاني من أية أعراض.جيل يتمتع بصحة جيدة، وحيوية كبيرة، وطاقة عالية، ويتوفر على مقاومة ذاتية ضد الإجهاد النفسي، والتعب الجسدي، ويمتلك قدرة تحسين تركيزه الفكري وإبقائه على ذاكرة سليمة طوال حياته، وامتلاك عامل إرادي قوي يحميه من كل الاضطرابات النفسية والقلق، وكذلك بالنسبة للمرأة الحامل، فإنها إذا ما قامت بتطبيق التعاليم اليوغية وداومت على ممارستها فإنها ستحرز على ولادة طبيعية.

 

ويؤكد رهبان الديانة البوذية على أن قشرة الرأس عندما تكون سليمة وتعمل بصورة جيدة ومنتظمة، فإنها تعطل عمل الانفعالات النفسية، وتمنع من حدوث أعراض جانبية أو عكسية. معللين حجتهم كون دماغ الإنسان إذا ما أصابه التعب اِنطلق تفكيره الطوعي مع انطلاق الانفعالات من عقالها مسببة أعراضا سيئة قد تضر بالجسم والنفس معا. ولعل أفضل وسيلة لكبح لجام هذه الانفعالات، لا يستحق إلا القيام بتمارين (اليوغا)، لأنها الطريقة الأنسب للقضاء على مختلف الأعراض والأمراض. وهم ينسبون كل مصادر الانفعالات إلى وظائف قشرة الدماغ حين تتأثر بعامل من العوامل الداخلية أو الخارجية، ويعتبرونها أداة فاعلة لإيقاف التهيج في المراكز الدماغية إذا كانت تعمل بشكل صحيح ومنتظم. وكذلك فإن استخدام عملية من هذا النوع يمكن إيقاف أشد الآلام في أي جزء من أجزاء دماغ الإنسان، ووفقا لهذا المبدأ فإنه بوسع المرأة الحامل إذا طبقت الطقوس اليوغية بشكل صحيح سيطرت على آلام الحمل وتجنبت ولادة عسيرة. وحجتهم في ذلك أن القشر الدماغي يمكن أن يقلل من مستوى الألم، أو تهدئته، أو تخديره وتقوية طاقة نسيجه تفاديا لتكرار حصوله مرة أخرى.

 

قيل إذا استخدمت طريقة التخدير بشكل جيد وطبقا للمعايير المتفق عليها في نظام اليوغا، فإن الألم ربما يبقى موجودا، ولكن الإحساس به لدى المريض يختفي تماما، وبرهنوا على صحة أقوالهم بحالة المجانين والمصابين بالهستيريات حيث نسبوا أسبابها المرضية إلى نقص في أنشطة قشر الدماغ، لذلك إذا وخز أحدهم لا يبدي انفعالا ولا ردة فعل، لأن قشر دماغه أصابه الخمول ولم يعد يتلقى إحساسا بالألم.

 

ولو سلمنا بصحة ما يعزى إلى المجنون أو المهستر على اعتبار عدم إحساسهما بالألم يعود إلى خلل أصاب أنسجة قشر الدماغ، ولهذه الأسباب صار لا يتلقى إحساسا مهما كانت درجته، إذن، فبما نفسر ظواهر مماثلة كثيرة تقع لأصحاب الحضرة الذين يغرزون السفافيد والسكاكين في أجسادهم ويمشون فوق الجمر ؟ وبما نفسر حالة المصارع الذي ينهال على خصمه ضربا بالكراسي والقضبان الحديدية دون أن يصاب ولو بجرح بسيط ؟ أليست هذه الأعمال من ضروب السحر الذي يقتل عمل قشر الرأس ويقتل حاسة الجوارح كلها ؟!!

 

وهم يتفقون مع أفكار الطب النفسي الجسدي الذي يرى أن الأمراض والاضطرابات النفسية معدية، إذ من الممكن للمرضى عصبيا إذا ما لمسوا بأيديهم أشخاصا آخرين انتقل إليهم المرض العصابي، وهذا هو السبب حسب اعتقادهم في زيادة انتشارها.

 

وهي أقوال لا شك أنها تتناقض مع حقائق علمية أثبتت أن انتقال مختلف الأمراض من شخص إلى شخص آخر لا تتم إلا عبر انتقال فيروسات قابلة للانتشار والتكاثر، على حين لا يوجد لدى المجانين هذا النوع من الفيروسات المعدية، لأن حالتهم المرضية تظهر في أعراض مردها إلى خلل عقلي، وهذا الخلل العقلي قد يكون معظمه من المس الذي يتوارثه بعض أفراد الأسر، وينتقل من ممسوس إلى ممسوس.

 

وكذلك أرجعوا أسباب انتشارها وازدياد المجانين في زمننا الحالي إلى كون الناس لا يمارسون طقوس اليوغا، وعلى أساس ذلك فهم لا يتمتعون بحصانة من الإصابة بالجنون والأمراض النفسية ولا يتوفرون على صحة عقلية سليمة، ولذلك غالبا ما نجدهم ينقصهم التركيز العقلي الجيد وتنتاب نفوسهم اضطرابات فكرية، ولعل ذلك ما جعل أكثرهم يتميزون بفكر شارد وعدم التركيز وفقدان التناغم الداخلي، وبالضرورة أصبح مثل هؤلاء الأشخاص عرضة لمختلف الأمراض والإصابة بالاضطرابات الداخلية.

 

وأما ممارسو اليوغا في نظرهم فهم يتميزون عن غيرهم بالصحة العقلية والحيوية الجسدية، كما أنهم يتمتعون بتوازن نفسي وبهدوء عقلي ثابت، وإذا ما اختبر أحدهم في مستوى التأمل حسب قولهم كانت نتائجه جيدة، ويظل يتمتع بحسن التركيز مهما طالت المدة. فيما يلاحظ أن غيرهم، قدرة صمودهم ضعيفة أمام المواقف الصعبة، ولا يستطيعون تثبيت أفكارهم إلا لبعض الوقت. وأن طبيعة اليوغي النفسية تجعله ميالا إلى الهدوء، لأن حالته النفسية المستقرة تجعله يتفادى التوتر العصبي وبوسعه السيطرة على حالاته في كل المواقف، وهذا مبدأ أساسي في اليوغا.

 

والذي يتأمل في مجموع خصائص هذه التطبيقات ويجري مقارنة بين نتائجها وأقوال أصحابها، سيخلص إلى نتيجة مفادها أنه لا فرق بينها جميعا من حيث الشكل والمضمون ومن حيث النتائج المزعومة، في حين نجدها تختلف إلا في الأسماء والعناوين، والذي يقف وراءها قوى خفية واحدة. فما أسهل على الإنسان التنفس والتأمل والتركيز الذهني وتلك الحركات الهادئة لولا لم تكن عبادة لعفاريت يراد بها عبادة غير الله.....يتبع ...

 

عبد الفتاح ب...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق