]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

من هم اصدقاء سوريا ؟؟

بواسطة: Elmama Bahaeddin  |  بتاريخ: 2012-03-09 ، الوقت: 10:59:04
  • تقييم المقالة:

 

من هم  اصدقاء  سوريا.. وكيف يعملون  على انقاذها؟ بقلم .  د. بهاء الدين بن عبد القادر

من محاولة فهم الخلافات داخل المجلس الوطني  حول الاتفاق  بين التنسيقية والمجلس على مسألة  شكل  التضامن الدولي الذي تحتاجه الانتفاضة أو الثورة السلمية ,  من  أجل نجاحها  في تحقيق اهدافها , المرحلية  والنهائية  , فأذا  كانت  بعض  الاطراف  ,  لم  تقتنع  بعد بضرورة التغيير  الدمقراطي  في سوريا  كهدف  مشروع  للشعب السوري , وان  الانتخاب  والاختيار  الحر الواعي هو الذي يفرز الممثلين  الحقيقيين للشعب  السوري , أما  ماقبل  هذه  المرحلة  فان   العمل  الاعلامي  لصالح  الثورة  السلمية   يبقى    واجبا  وطنيا , ولا يحتاج  هذا  الواجب  للاجماع  الوطني,  بل يمارس  التعدد  والوحدة  في  آن   معا , والفرق  القائم  بين  الفرق  المختلفة  الممثلة  للمعارضة ,  يدل  على  مصداقية  كل  طرف فيما   يراه  ,  وعدم  وجود  مؤامرة  اصلا . كما  ان  الفرق  في  المواقف  الدولية  ,  المعلنة  والخفية  الظاهرة  والباطنة, يظهر   ايضا  عدم  وجود  مؤامرة  .  فليس  من التآمر  ان  ينتفض  الشعب   السوري   ولا  يجد  في  هذا  العالم  من  يسانده  فعليا ,  ما عدا  وسائل  الاعلام التي  ساهمت  بالنشر  والترويج  , ومن  الخطأ  الشائع  اعتبار  التظاهر   السلمي  وهو  كل  ما تدعوا اليه المعارضة   وحلفاءها, هو  عين  المؤامرة .

            ان  سمعة التدخل الخارجي العسكري  من اجل اصلاح  وضع سياسي في  بلد من البلدان  سياسة اصبحت واضحة .. من التدخل الخارجي  في كوريا  وفيتنام  والصومال  وأفغانستان والعراق  ولبنان  وليبيا .  وكنت اعتقد ان الأمر  واضح  وضوح الشمس في رابعة النهار . وهو ان التدخل العسكري الخارجي  شيء ,  والتضامن الدولي الانساني  ذي الطابع السلمي شيء أخر.

            ولا يجوز بحال  من الاحوال  الخطأ في مثل هذه الموازين .  وخاصة ان التدخل العسكري الخارجي لا ينتظر موافقتي عليه  وانما يستخدم هذا التصريح او  التلميح  لتبرير  التدخل واعطائه صبغة انسانية أو انه بطلب من الممثل (الشرعي ..)وهو ينطلق من تقديرات للمصالح الدولية الكبرى  في المنطقة , فهل  ينبغي اعطاء التبريرات لتدخل  عسكري  ,  سيكون اساسا  استجابة لمصالح دولية  لإعادة تنظيم المنطقة  وفق مقتضيات الحلف الصهيوني  الامريكي .

ان الموافقة على المبادرة العربية  انطلقت من الرغبة  في عدم  توريط  اصدقاء الشعب السوري  والدولة السورية في عمل  عسكري ,  نحن  في غنى عنه . لان نتائج اي تدخل عسكري  اجنبي  لن تكون لصالح الشعب السوري اطلاقا . ولن  تكون لصالح الاستقرار العالمي ,  والاكتفاء بالنشاط  من خلال  مبادرة جامعة الدول العربية  وانجاحها .بدون التعلق  بها  والاعتماد  على القدرات الذاتية الابداعية والنشاطات ,والمبادرات المشروعة. والخلاف  في  هذه الامور  لايفسد  للود طريقه .  ولايمنع  من الاتفاق  على  امور  كثيرة , مع  الحفاظ على الوحدة  والتنوع في آن  معا .

            اما طلب النصر السريع ,  ولو عن طريق تدخل  عسكري  اجنبي , فيأتي  من اليأس  والقنوط, ولا  اظن هذا الا  من اعراض  شدة الحرص على الانتصار السريع ,  دون التبصر  بالعاقبة  فهذا أمر  مفهوم, ونحتاج الى  حسن  الظن  بالقضاء  والقدر , والرضا , والتفاؤل  بالمستقبل  , والذي  تحقق الى الآن  جيد  وينبغي  الاحسان  في التعامل  مع المستجدات  والاحتمالات , والمتغيرات .

أما وان الانتفاضة السلمية بقدراتها الذاتية طويلة الاجل  والامر سيطول , واشكال النضال ضد التخلف السياسي مازالت  مفتوحة , ولا يملك احد القدرة على اغلاقها. والتفتح والتواصل  الايجابي بين  القوى السياسية المتنافرة  سابقا   والتي عانت  من المنع و القمع  والتشريد والنفي ,  والغاء الاوراق الثبوتية  لكثيرين وومنها ما قمع بمواد  دستورية  تعتمد على الشبهة اساسا.

واذا كان حق الاختلاف  داخل المجلس الوطني ,وخارجه, يمارس بطريقة  فظة  بعض الشيء فهذا  امر  طبيعي  ولابد ان يساهم الجميع  بكل  اخلاص, و من الاخلاص  المجاهرة بالرأي  المخالف  دون  نفاق  ولا رياء.

أن التطور التاريخي الطبيعي  هو ان يؤدي هذا المجلس  أو غيره  واجبه  تجاه  الدولة السورية الدمقراطية  في مستقبلها , والشعب   السوري والانتفاضة السلمية لم تستنزف بعد كل قدراتها  وهي  قادرة على الاستمرار ..  والتضامن الدولي  الانساني ذي الاشكال السلمية حصرا ,  لم  تكتمل  كل  حلقاته ,  والتدخل العسكري  هو الاكثر  سوءا  بين الخيارات المحتملة ..  وافضل منه    الصبر  على  ديمومة الانتفاضة المباركة السلمية . من اجل دولة  لاتزول بزوال الرجال  وثورة  تستفيد من تجارب  الثورات الاخرى , ولاتبدأ  بالتهام  رؤوس ابنائها  قبل  الاوان ...

فلا يمكن للثورة مثلا  ان تنصر  اذا تحول  المجلس  الموطني الى حزب ستاليني   أو نازي يتعامل  مع المخالفين  بشدة  وغلظة . واتهامات شديدة في  ضررها.

وليس من اللائق لمستقبل  سوريا ,ان ان  يؤدي الاختلاف  في تقدير المصلحة الوطنية العليا,  الى نزاع  فظ . وفرض  مبادىء  في التنظيم  والتنظير ستالينية  ,  فالتنظيم  اساسا يكون لخدمة المتغيرات السياسية  وحسن استيعابها, وباجراءات  تنظيمية جديدة  اذا  اقتضى  الامر. والخصومات  والتشدد  والغلظة امر لا يمكن  تصوره منقذا لسوريا  أو  لثورتها السلمية المباركة .. 

            ان التفكك الذي   قد يعتري الانتفاضة  هو ايضا من اعداء سوريا . والقصف  الجوي الخارجي الذي يروج  له  بعض الديمقراطيين المتطرفين الذين  اصابهم اليأس  من النصر. أو طلب  الفوز والنصر  قبل  الأوان .ايضا  من الامراض التي  قد تصاب  بها الثورات  احيانا .

لم تستنزف بعد  جميع  طاقات الانتفاضة السلمية |,  فلاداعي لافسادها بالتدخل  العسكري الخارجي  والضربات الجوية التي لن تكون لصالح احد   وأول الضحايا  سيكون  الشعب السوري ,وانتفاضته السلمية المباركة .

فلا يمكن توقع الكثير من الخير ممن كان  يتفرج  ويستأنس  بقمع الشعب السوري  لمدة خمسين  عاما  ان يكون منقذا  لهذا الشعب  من النظام الديكتاتوري  ومفتاحا  للديمقراطية , بل   ان  للثورة  ادواتها ووسائل   ديمومتها واستمرارها .  والاكتفاء  بالتضامن الانساني الدولي السلمي  حصرا  هو  احد  هذه الوسائل...

            ارجوا ان يتقبل  صدركم الواسع بعض الاختلاف  , في  عرض  خواطري عليكم . مع  كل  احترامي  لمن  يتفضل  علي  بتقديم نصيحته  في هذا الامر ,  وتصويب خطأي.

قد اخالفك  في الرأي ,  ولكنني مستعد  للتضحية لكي  يكون لك حق التعبير عن هذا الرأي...(فولتير ) او كما قال..

            لقد  طهرت  بشكل   اكثر  وضوحا حدود  الدعم  الدولي للثورة  السورية ,  في  العاصمة    التونسية ,وظهرت  الفروقات  بين  اهداف  الشعب  السوري   من انتفاضته   السلمية  المباركة  لتحقيق  العصرنة المدنية  والدمقراطية ,  واهداف  الدول  العظمى وهوحماية  الدولة  الصهيونية  بشكل  افضل , وهناك  قلق  مشروع  عند  الأجهزة  الغربية  من  احتمال ان  تكون  الدولة  السورية الديمقراطية  في  المستقبل ,  اكثر  ممانعة  ومقاومة  للعدوان   الصهيوني القائم , والثابت أنهم  وهم  يرون  ان  حماية مصالح  ومستقبل  اسرائيل   ,  اهم  بكثير  من ديمقراطية الحياة السياسية  في  سوريا , أو  في  اي بلد عربي آخر . وان  هدفهم  الاصلي  لم  يتغير  اطلاقا  وهو  حماية الوجود   الصهيوني , سواء  بالتفاهم  مع  انظمة  عربية  او  بدونها ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق