]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اين الجولان من المعارضة السورية ؟

بواسطة: Ismail Kacimi El Hassani  |  بتاريخ: 2012-03-08 ، الوقت: 14:45:13
  • تقييم المقالة:

 

المقال الذي منع نشره أين الجولان المحتل من  المعارضة السورية ؟   بداية أوضح بأنني لست بمحل الدفاع عن النظام السوري، إضافة على ذلك لا أملك من المعطيات           و الحقائق الموثقة ما يكفي لتقييم الوضع في سورية؛ و لكن بصفتي مواطنا عربيا معني و متابع لشؤون أمته و التطورات المتلاحقة بسرعة مذهلة على ساحاتها، بالأخص منها السياسية، و التغيرات الجيوبوليتيكية، أعتقد أنه من المهم للغاية بالنسبة لطرفي النزاع، أن يقفا على رؤية مواطن عربي في أقصى مغرب هذه الأمة. لا أستعرض هنا ما ورد على لسان "مائير داغان" (الرئيس السابق للموساد)، عند تسليمه للمهام لخلفه، الذي تضمن صراحة سقوط النظام في سورية يعد من أهم مصالح العدو الإسرائيلي، كما لا أقيم اعتبارا لما تناقلته الصحف الأمريكية الكبرى حول تصريحات رئيس أركان قواتها، و التي تفيد كذلك أنه لا يعنيه الإصلاح الديمقراطي في سورية، و لا تطور مجتمعها البته، بقدر ما تستدعي مصالح الولايات المتحدة ضرورة إسقاط نظام الأسد. و لن أعود بالقارئ لما سبقت إليه الإشارة في مقال بذات الصفحة، منذ ثلاث سنوات تقريبا، تحليلا لرؤية ايفي ديختر التي عبر عنها في مركز الأمن القومي لإسرائيل، و من بين أهم ما ورد فيها ضرورة كسر الهلال الشيعي بحد زعمه، الممتد من إيران إلى جنوب لبنان عبر سورية طبعا، سعيا لإضعاف قدرات العدو( حزب الله) قطعا لسبل إمداده و هدما لمركز إسناده في الحرب القادمة، كما أشار و للمفارقة لدور منظمات تنضوي تحت مسمى العمل الانساني في مصر، التي يحاكم أفرادها لحظة كتابة هذا المقال؛ كما أنه لا يعني شيئا  الوقوف على تصريح هنري كيسنجر في حوار لصحيفة "ديلي سكيب" الأمريكية، الذي نشر مؤخرا تحت عنوان" اذا لم تسمعوا طبول الحرب فأنتم بالتأكيد صم"ملخصه الضرورة الحتمية التي يستوجبها أمن إسرائيل، و بسط هيمنتها على المنطقة، لا يتأتى إلا بسحق روسيا و الصين و إيران، و شرارة هذه الحرب العالمية الثالثة سورية، و لا ألتفت طبعا  لحوار قناة الجزيرة مع الصحفي روبرت فيسك منذ أسبوعين، الذي انتهى في مجمله أن الصراع على سورية، لا يمت بصلة لا لأطرافه على أرضها، و لا للأهداف المعلنة إعلاميا بشأنه، بقدر ما يترجم في عمقه عن مصالح أمنية و اقتصادية تعود بالدرجة الأولى للدول العظمى، محركها الرئيس الموروث الحضاري الذي تقوم عليه أممها. كل هذا و غيره الكثير بات معلوما لدى المتتبعين، لذلك سأطرحه جانبا و لا أعتد به. صحيح أن النظام السوري قد ارتكب أخطاء في حق شعبه، على امتداد عقود قد تصيب بقاءه في مقتل، لكن المؤكد و الموثق كذلك أن كل الأنظمة العربية الحالية ( التي تزعم التضامن مع الشعب السوري) لا تختلف عنه في شيء، ماضيا و حاضرا، من المحيط إلى الخليج، بمن فيها السلطة الفلسطينية و شركاؤها مولاة و معارضة، قد تتفاوت نسب الإجرام في حق الشعوب، غير أنها متطابقة سلوكا و تعاطيا معها؛ من قتل و سحل و تعذيب و سجن، فضلا عن تزوير الانتخابات و غيرها من نهب المال العام و سياسات مدمرة لمقدرات الشعوب؛ دون الاستدلال على الخيانة العظمى تجاه فلسطين و الأقصى المبارك، القضية المركزية للعالمين العربي و الإسلامي؛ فضلا على أن معظمها اغتصب السلطة اغتصابا، بمن فيهم تلكم الدويلة الخليجية التي تقود الحملة الاعلامية و المالية و الدبلوماسية؛ فلا ضرورة أراها تستدعي تذكير القارئ هنا بالمثل الشهير، الذي يحمل معاني موضوعية واقعيه و القائل" فاقد الشيء لا يعطيه"، ذلك أنه لا يستقيم في ذهن عاقل أن أي نظام عربي حاكم الآن، و هو بطبيعته الظاهرة للعيان دكتاتوري حد النخاع، يقف الى جانب حق الشعب السوري، مع معارضته الهمجية لحقوق شعبه ذاتها، و هي نفسها التي يسعى اليها الشعب السوري، بأي منطق يمكن تفسير ذلك ؟ خاصة اذا استحضر المرء تلكم القاعدة التافهة التي تلوكها ألسنة السياسيين :  لا أخلاق في السياسة. اذن سأطرح هذا كذلك جانبا و لا أعول عليه. لن اسأل المتحكمين العرب عن موقفهم من تهويد القدس، و اقتطاع اراض اخرى من الضفة الغربية    و الشروع في بناء 500 وحدة سكنية عليها، تحديدا يوم لقائهم في تونس تحت عنوان أصدقاء سورية، و لن أسألهم هن حميتهم المفاجئة و الصادمة حيال اقتحام المسجد الاقصى يوم الجمعة الذي تلاه، و الهجوم القذر الحقير على المصلين فيه ليستشهد شاب و يسقط جرحى؛ لأن الجواب معلوم لدى الجميع خاصة من حرب 2006 على لبنان، و حرب جبانة 2009 على غزة التي لازال شعبها يعيش الى اليوم تحت الحصار الجائر   و اللائنساني، و لا عن أحداث أفغانستان و ضحاياه التي لا تكاد تحصى و لا عن العراق و قتلاه الذين مللنا تعدادهم؛ و انما أسأل المعارضة السورية بكل أطيافها الممزقة المتشرذمة: " أين الجولان المحتل من أجنداتكم؟". لم أسمع هذا السؤال و الجواب عنه، عبر كل مداخلات وجوه المعارضة في الفضائيات التي تتبنى طرحها؛ قد يحاول بعضهم الافلات من الجواب بالقول: وقف الدماء اولا، أو بناء دولة القانون و العدالة الاجتماعية أولا. و كلا الردين غير مقنع، فمن يتصدى لبناء دولة، يشترط فيه بالضرورة سعة العقل تستوعب كل القضايا الكبرى التي تعني شعبه؛ ان كان يؤخذ على الاسد عدم اطلاق رصاصة واحدة لتحرير الجولان كما  تقول المعارضة، لتأكيد اتهام ضمني لعمالته لإسرائيل، هل يعني ذلك أن المعارضة اذا تسلمت السلطة في سورية ستعلن حربا على الكيان الاسرائيلي لتحرير الجولان. لو صرحت المعارضة بهذا الطرح لما وجدت لها موقعا اعلاميا واحدا، فضلا عن داعمين غربيين لها، بل ستتهم بالإرهاب و الاجرام و ما الى ذلك؛ أما ان كان الجواب باللف الدبلوماسي، و الذي ينتهي في ملخصه بالضرورة الى القول: ستذهب المعارضة في تحرير الجولان الى مفاوضات مع اسرائيل؛ فالنتيجة قطعا معلومة بحكم التجارب السابقة، و هنا أخشى أن تفسير الدعم الغربي و العربي انما نتيجة هذا الاتفاق تحت الطاولة حول الجولان و الموقف من اسرائيل....السؤال مشروع و من حقي أن أعرف الاجابة الصريحة حول مضمونه، خاصة و نحن نرى بأم أعيننا أن سقوط حكام في بعض البلاد العربية لم يغير شيئا لا على المستوى المحلي و لا الاقليمي فضلا عن قضية القدس و  مأساة غزة. اسماعيل القاسمي الحسني  فلاح جزائري ismailelkacimi@gmail.com                   
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق