]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

بلاغ إلى النائب الخاص ..

بواسطة: محمد العليمي  |  بتاريخ: 2012-03-08 ، الوقت: 08:02:46
  • تقييم المقالة:

عم (عياد) رجل تخطى الستين من عمره ..
 إلى وقت قريب كان هو القارئ الوحيد لما أكتبه .. ولا أكتب مقالة إلا وأعرضها عليه ..
بالنسبة لي هو صديق في سن والدي وبالنسبة له أنا ابن في مقام صديقه ..
تابعت أنا وهو ما يُقدم  من بلاغات ضد كل من ينتقد المجلس العسكري تحت مسمى إهانة المجلس العسكري والمؤسسة العسكرية ، فوجدته يقول لي :
"وقفّ اللي بتكتبه يا بشمهندس " .
ضحكت من غرابة ما يطلبه وسألته عن السبب ، فهو من طلب مني من قبل أن أنشر ما أكتبه ..
قال لي :
" انتا مش شايف الكبار بيتعمل فيهم ايه ؟ أومال الصغيرين – لا مؤاخذة فدي الكلمة – اللي زي حالاتك هيتعمل فيهم ايه ؟ .. على الأقل دول معاهم ويقدروا "
أجبته :
" الموضوع مش مرتبط بالمكانة .. لأنه واضح إن فيه حملة لوضع المجلس العسكري في موضع القدسية .. وهتطول الكل ، أي حد هينتقد المجلس العسكري هيتقدم فيه بلاغ  ..ولو أحنا رضينا بالوضع ده يبقى كده رجعنا زي الأول "
قال لي :
" طب ما أحنا رجعنا فعلا زي الأول هو إيه اللي أتغير في البلد ؟ " .
أجبته :
" ممكن يكون حاجات كتير ما اتغيرتش لكننا نقدر نغيرها بأننا ما نسكتش .. وما ينفعش نساوم على حقنا في الانتقاد والتظاهر ضد أي سياسة غلط أو ضد أي ظالم " .
كنت أطمأنه وكأنني أطمأن نفسي .. فأنا فعلا أشعر بالقلق على الوضع الآن .. القمع يصل إلى أي شخص .. ومراقبة الانترنت وما يُنشر أصبحت واضحة جدا للعيان ، وعدد من يُحبسون بسبب ما يكتبونه على الانترنت يزداد ..
كان قلقه عليّ كقلق الأب على ابنه .. وكان يعلم أنني لن أصمت .. وإن توقفت عن الكتابة فلن أتوقف عن الحديث ؛ لأنه طالما من انتقدهم بشر وفي موضع سلطة فعليهم أن يتحملوا النقد أو يتركوا السلطة لمن يتحملون النقد ..
ولأنهم يعلمون أنهم فاقدون للشرعية فهم دائما ما يتخفون وراء المؤسسة العسكرية ليُظهروا أن من ينتقدهم يهين الجيش ، ولأن من يُدلي بتصريحات مستفزة من شيوخ ورجال دين يعلم أنه بشر ومُعرض للانتقاد فهو أيضا يختبئ خلف الدين عندما ينهمر النقد عليه لكي يُظهر منتقده بأنه ينتقد الدين .
ما يحدث الآن يُذكرنا بما كان يحدث أيام (مبارك) .. فكم من القضايا التي رُفعت من أشخاص يبدون أنه غير تابعين له وتبين أنهم يفعلون ذلك بأمر منه أو من رجاله ..
إنها لعبة قديمة وقذرة قد سأمنا منها وإن كانوا من في السلطة يظنون أنهم سيزجون بكل من يتطاول عليهم – بحسب اعتقادهم – في غياهب السجون فلا أظنهم أنهم سيجدون مكان لملايين الشباب الذي باع روحه مُقدما لحرية البلاد ..
فليعلم من في السلطة أن الغباء يؤدي إلى الأخطاء .. والأخطاء تولد منها الثغرات .. والثغرات تدخل منها الثورات .. فاتقوا شر من لا يخاف بشر ولا يخاف إلا الله .. وإن كنتم تظنون أن تكميم الأفواه سيُثبّت الأرض من تحت أقدامكم فأعلموا أنكم أنتم من ستُثبّتون بالأرض ولن تستطيعوا الفرار من غضبنا ..

محمد العليمي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق