]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل الإنسان مسير أم مخير برأي الغزالي؟ ( الجزء الرابع)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-07 ، الوقت: 18:41:19
  • تقييم المقالة:

 

ولو لم يكن الإنسان مخيرا في عمله ما بعث الله الأنبياء والرسل لهداية البشر وما أنزل الشرائع السماوية، لأن العقل عاجز عن معرفة الحقيقة ويحتاج إلى من يدله إلى طريق الهداية، ثم إذا عرف خيرها وشرها أختار طريقه بحرية كاملة دون إجباره على إتباع طريق من الطرق والإيمان بما يخالف قناعته، وكل عمل وقع عليه أو أجبر على فعله غير محسوب عليه كما جاء في الحديث: ﴿رفع القلم عن ثلاثة،عن المجنون حتي يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ،وقال على: الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه﴾، ما يدل أن العقل له قيمة كبيرة في الإسلام ولا يتم شيئا إلا به، لأن الله ميز المخلوق البشري بهذا العقل وجعله محل التكليف، فإن فقده، فقد فقدَ أداة التمييز بين الأشياء وهبط إلى منزلة الحيوان ورفع عنه التكليف وأصبح غير مسئول عن أعماله ولا يجوز محاكمته عن أي ذنب أقترفه.

 

نعم، لقد جيء بالإنسان إلى هذا العالم فشب وشاب ومات فيه من غير اختيار منه، ولكن الخالق منحه عقلا يمكنه إن آمن بالله وعمل صالحا بعدما وضع بين يديه دلائل السمو إلى أعلى عليين، وإن أساء استخدامه هبط به إلى أسفل سافلين، فالغاية من وجوده ليست الخلود في الأرض بقدر ما تكمن الغاية في اختبار عقل الإنسان إن كان يصلح في الأرض أو يفسد فيها، كما قال عز وجل: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا). الملك

 

والغاية الثانية أن الله أودع في المخلوق المختار سواء كان من الجن أو الإنس أسباب المعرفة لعبادة خالقه دون إكراه كما قال بذلك العليم الحكيم: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون،ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون)،  وليس من بدن الإنسان إلا عقله الذي يمكن أن يفعل به ما يشاء، ولا يتجاوز نطاق قدرات عقله المحدود، وحدود عقله هذه المادة التي خلق منها، وما عدا ذلك سواء علا أو سفل يدخل في قضاء الله وقدره ولا علم له ما يوجد وراء ذلك شيئا، وأنه مطلوب من الإنسان أن يكون صالحا على غاية ما يستطيع ليرتقي، وله كل أسباب الارتقاء إلى مصاف الأخيار والأطهار، وأنه منهى أن يهبط به عقله إلى مستوى الحشرة والحيوان، وقد تكلم بعضهم عن العقل وأعطوه تعريفا ووصفا لا يصلح للإيمان ولا لأي شيء كان؟.  

 

ولنقف على معاني بعض الآيات القرآنية التي تنفي الجبرية والقسرية عن الإنسان وتشترط دخول الجنة ومغفرة الله الإيمان به والعمل الصالح وهي لا شك تؤكد أنه حر في الإيمان أو عدم الإيمان بالله وهو حر كذلك في فعل الخير أو فعل الشر، وهذه الطائفة من الآيات كلها على نسق واحد تؤكد صناعة الإنسان لإيمانه وأفعاله:

 

حيث أشترط الله نيل العبد الأجر العظيم الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح وكل ذلك لا يتحقق إلا بإرادة حرة: (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم).البقرة62

 

وسوء العمل والتوبة منه هو من اختيار العقل: (أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم).الأنعام54

 

وأنه لا فرق في اختيار العمل الصالح بين ذكر وأنثى: ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة). النحل97

 

وأن الإيمان الذاتي المقرون بالعمل الصالح الاختياري جزاءه الجنة: ( وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى).الكهف88

 

والتوبة من الذنب عمل اختياري لا شك فيه: (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة).مريم60

 

ومن الشروط التي توجب نيل الدرجات العليا في الجنة الإيمان الاختياري والعمل الصالح: (ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى).طه75

 

وقد قطع الله وعدا على نفسه أنه سيغفر لمن تاب وآمن وعمل صالحا وبيَّن أن الهداية هي عمل اختياري: ( وأني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى). طه82

 

والكفر هو من فعل العبد لا من فعل الله ومن عمل صالحا فلنفسه: ( من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون).الروم44

 

ومن عمل صالحا  فلنفسه ومن عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها والله لا يظلم أحدا كما قال: ( من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد).فصلت46

 

ويوم القيامة ستجد كل نفس ما عملت من خير أو من شر  محضرا: ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا).آل عمران30

 

ثم بيَّنَ الله أن حرية الإيمان أو عدم الإيمان مصونة لكل إنسان، فإن شاء آمن وإن شاء كفر والله لا يكره أحدا على الإيمان به: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم). آل عمران31

 

وقد تجزى كل نفس بما عملت في الدنيا وهي حرة مختارة: ( وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون).النحل111

 

ولا يجبر الله العبد على فعل الشيء ولكنه يعلم أعمال عباده: ( ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون).الزمر70

 

وسيجد كل إنسان ما عمل في الدنيا دون زيادة أو نقصان والله لا يظلم أحدا: (ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا).الكهف49 .......... يتبع ...

..... عبد الفتاح ب ....

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق