]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

هل الإنسان مسير أم مخير برأي الغزالي؟ ( الجزء الثاني)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-07 ، الوقت: 18:30:31
  • تقييم المقالة:

 

لقد عرف الغزالي في زمنه شيئا وغابت عنه أشياء كثيرة، ولم يكن يعلم أن قابلية التكليف في عقيدة المسلم مرتبطة بقابلية التعلم والهداية والانتفاع بكل ما سخره الخالق للمخلوق من حيوان ونبات وجماد، وفي هذا المعنى يقول عز من قائل: ﴿ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾، فالله فضل عبده عن سائر المخلوقات بالعقل وأمانة التكليف، وأودع في نفسه استعدادات لحمل المسئولية وهي مآل التبعية. وأمانة التكليف هي التي قام عليها الخلاص في الإسلام وترتبت عليها المسئولية في حياته، بينما قامت الكفارة عن الذنوب في الديانة المسيحية عن خطيئة موروثة، وبالتالي فالإنسان يدفع في حياته ثمن خطيئة لم يقترفها ولم يكن شاهدا عليها، ولم يعلم عنها شيئا، ولا يدري إن كان ما يكفر به عن نفسه وقع على الحقيقة، أم هي عقيدة خرافية موروثة صارت دينا استقرت عليه عقيدة الناس، غير أن الإسلام يرفض هذا النوع من الاعتقاد والاستسلام للمجهول وبيَّنَ للناس في آيات متفرقة أن:

 

كل نفس تحاسب على أفعالها وأنها رهينة أعمالها: (كل نفس بما كسبت رهينة ﴾.المدثر38

 

وأن النفوس لا تظلم يوم القيامة، فتجزى كل نفس بما كسبت في حياتها الدنيوية: ( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ﴾.غافر17

 

ثم بيَّن الله أن ما يصيب الناس من مصائب فبفعل ما كسبت أيديهم:(  وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ﴾.الشورى30

 

وأن النفوس ستكون رهينة أعمالها، فإن كسبت خيرا في حياتها وجدته يوم القيامة، وإن كسبت شرا وجدته كذلك يوم القيامة  ولا تظلم شيئا كما يتضح من الآيات التالية:

 

(لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾.البقرة286

 

 ﴿ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾.آل عمران25

 

 ﴿ لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾.إبراهيم51

 

هذه الآيات التي تقضي بحرية فعل الإنسان تقودنا لا محالة إلى مسألة شائكة وهي مسألة القضاء والقدر مع مسألة التكليف، وفي مقدمتها هل الإنسان مسير أم مخير؟ فمسألة القدر تعتبر معضلة المعضلات، كونها تتعلق بمصير الإنسان الكائن المختار وحريته في الاختيار بين البديلات. إنها مسألة المسائل الكبرى التي تفصل في مصير الإنسان الأبدي وارتباطه بنظام الكون، ولم تواجه عقيدة من العقائد الغابرة هذه المعضلة بأفضل مما واجهتها العقيدة الإسلامية.

 

فالقدر في الديانة الهندوسية يبسط حكمه وسلطانه على كل موجود من أزل الآزال وإلى أبد الآباد، ولا مفر لأحد من قبضة (الكارما) ولا اختيار للإنسان في ما يعمله منذ أن يولد إلى أن يموت.

 

وجاءت عقيدة المجوس بنظرية أخرى فقسمت القدر إلى قسمين: قسم يفرضه إله النور، وقسم يفرضه إله الظلام، فما غلب عليه إله النور فهو واقع تحت الخير، وما غلب عليه إله الظلام فهو واقع تحت الشر، وقد تحدثت أساطير المجوس عن فصول تلك الحروب التي وقعت بين إله النور وإله الظلمة، وزعمت أنه لا عاصم لإله النور من تفوق إله الشر عليه في حروب يخوضها بحيث لا تنتهي إلا بانتهاء الكون.

 

وآمنت شعوب اليونان القدامى بغلبة القدر على العابد والمعبود، ومثلت أساطيرهم شكل القدر في صورة من الصور أو على شكل تمثال من التماثيل التي امتلأت بها معابد الإغريق، وهو يهزأ بهم، ويتحداهم، ويريهم عجزهم عن الفرار من قبضته وبطشه وعقابه.

 

وآمن المصريون القدامى بسلطان القدر مع شيء من الحرية، واعتقدوا أن صلواتهم للكهان تشهد لهم أو عليهم، وتصوروا محكمة سماوية بعد الموت يحاسبون فيها عن أعمالهم.

 

وآمن أهل بابل وشعوب ما بين النهرين بسلطان الكواكب والطوالع التي يخضع لها الإنسان طوال حياته تحت سلطة نجم من النجوم حيث يحسب قدره ضمن نجوم النحوس أو نجوم السعود، وأخضعوا كل شيء لحساب النجوم، واعتقدوا أنه لا يشفع فيما قدر لهم إلا بتقديم القرابين ووساطة المنجمين.

 

وجاءت الديانة العبرية على ما هو معلوم بقدر كتب على الناس وهم أجنة في بطون أمهاتهم إلى سلف الأسلاف وأعقاب الأعقاب، وكان ربهم ( يهوا ) يجري من الأحكام على قومه ثم يتراجع ويتخلى عنها حسب ما تقتضيه الظروف ويفرضه الواقع.

 

ثم جاءت الديانة المسيحية فربطت مصير العباد بين خطيئة آدم التي ارتكبها  بغرور من الشيطان وقضاء الموت عليه وعلى ذريته، ومن لم يربط بينهما جعل الهلاك الروحي أمرا محتوما وقضاء بديلا من موت الجسد.

 

ثم جاء في آخر هذه المذاهب، مذهب العقليين والواقعيين وتكلموا في مسألة القضاء والقدر وقالوا: أن الإنسان بإمكانه فعل ما يريد، ولكنه لا يريد ما يريد، فهو حر بأن يختار ما يشاء ولكن إرادته مقيدة بتكوينه الذي تحكمه الوراثة ومتطلبات البيئة والحياة، فالإرادة تخلق فيه بغير اختيار منه، فلا يكون له ما شاء.......... يتبع ..

        .... عبد الفتاح ب...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق