]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل الإنسان مسير أم مخير برأي لغزالي؟ ( الجزء الأول)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-07 ، الوقت: 18:20:09
  • تقييم المقالة:

 

بناء على أن الله خالق كل ما في السموات والأرض، من هذا المنطلق زعم الغزالي وجميع الصوفية أن أفعال الإنسان مخلوقة ومسخرة لإرادته، وإذا قلنا أن الإنسان حر في خلق أفعاله لزم هذا القول تحديد قدرة الله المطلقة، (أي بمعنى أن الله لا يستطيع فعل شيء إلا ما قدره أزلا) ومن ثم فهو بشكل أو بآخر ينفي حرية الإنسان في الاختيار، وينفي معها الفعل الحقيقي للإنسان ويضيفه إلى الله، فالإنسان حسب رأي الغزالي مجبور في أفعاله وفي سلوكه، لا حرية له في اختيار مصيره بيده، فالله هو من يخلق أفعاله خيرها وشرها، ووفقا لذلك يحدد له مصيره، ولكنها تنسب إليه مجازا لا غير، وكما أن الأفعال جبر فإن الثواب والعقاب جبر، والتكليف جبر والإنسان عبارة عن جهاز مبرمج يعمل وفقا لما برمج عليه أزلا.

 

وقد قسم الغزالي الناس إلى طبقتين، طبقة العلماء وطبقة العوام، فما يستطيع فعله العلماء لا يستطيع فعله العوام، وما يستطيع خوضه العلماء في المسائل الفلسفية لا يستطيع خوضه عوام الناس، ولتحديد موقفه إزاء الحرية الإنسانية قسم الفعل إلى ثلاثة أقسام:

 

1/ فعل طبيعي: ومثاله الفعل الذي يقع خارج إرادة الإنسان.

 

2/ فعل اللاإرادي: ويقصد به الأجهزة الداخلية التي تعمل فوق إرادة الإنسان.

 

3/ فعل اختياري: ويقصد به الفعل الذي يفعله بمحض إرادته.

 

فالجبر يبدو ظاهرا في الفعلين، الأول والثاني، أما في الفعل الثالث فهو محل الالتباس، فهل  يقع بإرادة الإنسان أم بإرادة خارجية؟ وحتى يجيب الغزالي على هذا السؤال الذي يحدد موقفه من حرية اختيار الفعل نجده يسند الفعل قبل تحقيقه إلى مجموعة من العوامل، فالإرادة حسب رأيه مسخرة لحكم العقل، والقدرة مسخرة للإرادة، والحركة مسخرة للقدرة، والكل مقدر فيه من حيث لا يدري، ولا خالق لها بحرية، وحاصل فيه من غيره وليس منه، وهو محل إرادة حدثت فيه جبرا بعد حكم العقل. إذن، فهو مجبور على الاختيار.            

 

قال الدكتور جميل صليبا معرفا موقف الغزالي من مسألة حرية الإنسان في الاختيار ما نصه: "  وإذا تعمقنا في تحليل الفعل الاختياري رأينا له وجهين، فإما أن يحكم العقل من غير تردد وتحير بأن الفعل موافق، وإما أن يتردد في الحكم عليه، فالمثال من الأفعال التي يقطع بها العقل من غير تردد حركة اليد إلى دفع الإبرة التي قصد بها العين، فلا جرم أن افرادة في مثل هذه الأفعال تنبعث بالعلم، والقدرة بالإرادة، ولكن من غير روية وفكر، والمثال من الأفعال التي يتوقف العقل فيها، فلا يدري أنها موافقة أم لا، سائر الأفعال التي تحتاج إلى روية وفكر كالخروج من الدار، فإن الإرادة إذا نهضت لفعل ما يحكم العقل بحريته سمي فعلها اختيارا، لذلك قيل أن العقل يحتاج في مثل هذه الأفعال إلى التمييز بين خير الخيرين، وشر الشرين، ولا يتصور هنا أن تنبعث الإرادة للفعل إلا بحكم الحس والخيال والعقل، فإذا ترجح عند العقل أن البقاء في الدار أقل شرا لم يمكنه الخروج، وإن حكم بأن الخروج أقل شرا لم يمكنه البقاء، فالإرادة مسخرة إذن لحكم العقل، والقدرة مسخرة للإرادة، والحركة مسخرة للقدرة، والكل مقدر في الإنسان بالضرورة من حيث لا يدري، إنما هو كما يقول الغزالي محل ومجرى لهذه الأمور، لا خالق لها بحرية. فإذن معنى كونه مجبورا أن جميع ذلك حاصل فيه من غيره لا منه، ومعنى كونه مختارا أنه محل لإرادة حدثت فيه جبرا بعد حكم العقل يكون الفعل خيرا، وحدوث هذا الحكم جبر أيضا، فإذن هو مجبور على الاختيار، والفرق بين فعل الجماد، وفعل الإنسان، وفعل الله، أن فعل الجماد جبر، وفعل الله اختيار محض، وفعل الإنسان على منزلة بين المنزلتين، فإنه جبر على الاختيار، وهذا الجبر على الاختيار، هو الذي سماه الأشعري كسبا، وهو ليس مناقضا للجبر، ولا للاختيار وإنما هو جمع بينهما... ومعنى ذلك أن الغزالي لم يجعل إرادة الإنسان حرة في اختيار الفعل الموافق، بل جعلها مقيدة بالعلم، وهذا العلم لطف من الألطاف الإلهية... فإذا صح ذلك كانت الأفعال المسماة اختيارية ناشئة عن أسباب زائدة على الذات، وكان الإنسان في النهاية مجبورا عليها ". تاريخ الفلسفة العربية للدكتور جميل صليبا

 

وقد لخص صاحب المصدر السابق قصة ذكرها الغزالي كمثال لأفعال الإنسان في كتاب الإحياء يقر فيه أن فعل الإنسان سواء كان خيرا أو شرا فهو من صنع الله، ومقدر فيه بالضرورة من حيث لا يشعر، بل إن الإنسان هو عبارة عن آلة برمجت سلفا، وأن القلم الإلهي يخط أعمالا في قلب الإنسان تحرك إرادته كما يتضح من قوله: " وتأويل هذه القصة التي لخصناها من كتاب الإحياء أن أفعال الإنسان كلها جبرية، وأن العلم إشراق من الله، وأن الإرادة مقيدة بالعلم، وما يجري في عالم الشهادة مقابل لما يجري في عالم الملكوت، ففي عالم الشهادة ينبعث العلم من القلب فيحرك الإرادة، ثم تحرك الإرادة القدرة، ثم تولد القدرة الحركة، أما في عالم الملكوت فإن إرادة الله، وهي عين علمه، تحرك قدرته، وقدرته تحرك يمينه، ويمينه تحرك قلمه، فيخط هذا القلم الإلهي في قلب الإنسان علما يحرك إرادته". تاريخ الفلسفة العربية للدكتور جميل صليبا

............ يتبع ........

.... عبد الفتاح ب...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق