]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرواية الحديثة والحب الفاحش/الطابو/ اسطورة(اسمودة)

بواسطة: Akid Bendahou  |  بتاريخ: 2012-03-07 ، الوقت: 13:20:09
  • تقييم المقالة:

الرواية الحديثة هي مرض الرواية,مرض الإنسان المعاصر النفسية الإجتماعية السادية,والقلق وغيرها.الإنسان المعاصر, لم يعد يكتفي بضمير واحد,بل اغراء انتهاك ضمائر أخرى,تجعله يعيش حيوات أخرى,رواية بدل الموت,رواية تثبت مصير ما ...مهما كان نوعه,رواية شعرية تحوز على ما حاز عليه الشعر,من خيالات مدهشة,مذهلة,وواقع اجتماعي سحري سواء كان عذريا ام فاحشا.

الرواية فنا علنيا:                              

لم تعد الرواية فنا سريا,بعد ان اكتشف كل شيئ,ولم يعد في الإمكان ستر او مواراة أكثر مما كان.يظهر ان الرواية الفاحشة,على نقيض الرواية التاريخية المشبعة بالمذهب الأخلاقي,حدث لها ما حدث للشعر ابتداءا واعتبارا من مذهب (رامبو),وصرخته الشهيرة :((سبب تفوقي على الأخرين لأني بدون قلب / ضمير)),أي ان الرواية,وبعد ان حازت عن التعبير عن كل الرؤى العجيبة,صارت (تحير) عوضا ان تكتفي بتثبيت العواطف,أن تمتع..,وأن تعلم...,وأن تهز.ومن البديهي بعد ان حطم رامبو ومن ولاه كل القواعد والأبراج,قد تعرضت جراها للصدمة الفاحشة,طابو (قوى المعارضة),والميل الى المحذورات والممنوعات,والتعبير صراحة عما هو مخالف الى درجة انها صارت فنا علنيا,ثم الإيمان بسلطان غير السري وغير المسكوت عنه,بعيدا عن أي التزام يفرضه العقل او المنطق,جاعلا من سفور الدهشة نوعا من المعادل الصوتي لأية صورة مبدأوالد,كان في البدء, وسوف يبقى الى أبد الأبدين.بغية تحقيق نمط أولي في اللا وعينا.تفتح من خلال (حكاية) متجلية الحياة,والأسرار الفاتحة وراء الحياة,ووراء الواقع,او خلف الستار او تحت الغطاء. ثم أن قوة الرواية هذه تكمن في قوة الرؤية الفاحشة التي تقدمها,قوة الصوت المتكلم دون مراء او حياء.او هي ذات البنيان الهندسي الجسدي حجما وكتلة ولونا وروحا ونفسا,يفرض نفسه الغرائزي,ابتداءا من الحضيض صعدا نحو الحضيض ايضا,نحو الذروة لتكشف عن بعض خصائص الإنتشاء...,أين يسامت الراوي بطله ,والبطل الحيوان المسكون بالبياض.عند نقطة التقاء التذكير بالتأنيث في لعبة  تقبل الطرف الآخر المبدع.اين تتحطم القواعد,وتصير عين الكاتب ليست آلة تصوير شمسية وانما ظلية خفية,فاضحة لكل ذبذبة واهتزاز فيزيولوجي ميكانيكي ديناميكي خافق خافت,لحظة اتلاف وابطال عمل العقل والضمير ايضا.ان اسطورة الرواية ان تكون بلا قيم,معارضة للقيم,تضفي على تطابق وتعارض علائق بين الأشخاص والأحداث والبيئات والحوادث ما يشل ويدهش,ويحرك بواطن الغرائز,بعد ان يكون  تجرع هرمون عقار (الفياقرا) / الحيوانية / البشرية بالكلمات المكتوبة لا بالأقراص المكبوتة,وبعد ان يكون تم (اللعب) الفني بالموضوعات لا الموضوعات نفسها,مداعبة وهزلا قبل ان تصبح جدا,وقبل ان تتقيد اللحظة العابرة الى لحظة لا يطالها مكان ولازمان,لحظة مسحورة,تلك التي  يلقطها الفنان في مجرى الزمن,فيخطها على الورق لفظا ورسما,او يثبتها على الحجر نحتااو نقشا او ايقونة بمعبد اوبمصلى رواق صوفي عجيب..!

كلام صحيح:

 ان المتعة اقصى غاية للرواية الفاحشة,قائمة على مدى الإستماع الى (كلام صحيح)..!,كلام تقره التجربة والممارسة الغرائزية اليومية تحت مسميات (الحق الزوجي) / (حق النفس) / (حق الباءة) / (حق الإضراب الجنسي التي أقرته الدراما اليونانية)/ (حق التفريغ) الطاقة الجنسية لدى الشباب المراهق,النمو الجسدي الجنسي الإجتماعي,قبل أن تضمر الأعضاء وتؤول الى أشياء أخرى,الى واقع مزيف مغلف بطلاوة وحلاوة الأخلاق النمطية والتحفظ المتدروش حتى اذا ما أرتمى البطل على السرير(...) ,اسطورة (بروكست),ليست على مقاس الحياة,بل على سرير (النوم),سرير الحلم (الكابوس),صب الزيت على النار,اين يتحد البطل والكاتب ضمن معادلة كيميائية سافرة آسرة واحدة موحدة,ليتم تقريرمصيرهما بأتجاه وحدتي (الألم) و (النشوة).وحتى اذا ما أضحى البطل الكاتب..,الحياة..,الكون..,الرواية صحيحا صار السيد كلام:كلام,كلام,كلام (شو),وعلى النقيض اين تتوقف لغة الكلام النمطي,وتصير الألفاظ,والمعاني والتيمات والنبرات غير قادرة على فهم الحدث والأثر الذي يخلفه الحدث,الومضة من حياة التفاعل,وكذا الموت السريري الذي يسعى اليه راضيا مرضيا..!الموت للحظات التجلي,قبل ان تدب الحياة مجددا بالجسد المتهالك!

يخطئ من يظن ان كاتب الرواية الفاحشة وصاحب الأثر او صاحب الكلام الصحيح سادي..,يتلذذ بعذابات ابطاله,بل يسعد أن يراهم على هذه الحالة السافرة العارية,يمارسون طقس بداية سذاجة الغواية,وانما ما يجب عليه ان يكون...,عندما يحرك الروائي ابطاله  دمى وقراقوز لا حول لهم ولاقوة,وكأنها افعال حقيقية. لم يعد للجنس قدسيته وسحره المكنون,يوم أنزل من برجه العاجي ,ومن غرفة النوم المقدسة...,الى أبراج أخرى والى غرف بلا نوافذ ولاستائر...,غرف شفافة داخل منازل شفافة داخل حياة شفافة حسب منطق العوالم الشفافة المتداخلة ,لايريد ان يكتفي بتعرية ابطاله امام مرآة من زجاج وكفى ,بل,امام مرآة المجتمع,بكل تجلياته السلبية والإيجابية,وفق نهج :مبدأ والد محدد سلفا. ولعل(هيدا جبلر) (لأبسن) هي واحدة من ذاك الكلام  من السيد كلام ,كلام,كلام.مكنونات عاطفية فلسفية نفسية عميقة الجذور.(هيدا):هي عقدة الأنثى,بل,مركب النقص الجنسي,قوة الذكر عندما يسيطر على شقه المؤنث الداخلي والخارجي.قوة الذكر التي تحرض على امتلاكه امرأة ,او حالة سادية جنسية,عندما تكره بنات جنسها وتغار كأي عاشق ولهان مغرم. وفي حين الجنس نعمة,يصير نقمة مقرونا بالمرض,ليس المرض العابر العضوي وانما مرض العصر بكل انواعه النفسية الإجتماعية الثقافية الحضارية,اذا ما أوغل وأفرط  في خضب المتعة,المتعة اللحظة,التي تزول بزوال الفعل والحدث.

اسطورة(اسموده):

السعي الى نقيض المنطق,الى صناعة قيم أخرى,قيم اللحظة المسحورة,التي تجعل قربى الرواية الفاحشة يتعلقون بالطابو,ألهيته الثقافية في مجال العلوم والفلسفة والإنتقال من (المذاهب الكبرى) الى (الفنومنولوجيا),الإنتقال من الحس السليم,ومن العقل الشامل الى ارتياد عوالم(الإنسان أبو الطفل),في جميع دروب الفنون العلوم.وبما أن لكل قيمة انسانية اسطورتها قدرها يضمن لها الديمومة في عصر النهايات هذا,أسطورةتثبت مصير ما عبر التاريخ (افراح.., اقراح.., حروب ...,ومآسي كوارث),عبر الشبيه بالتاريخ (حكاية شعبية...,عادات وتقاليد.., وأمثال..,فلكلور وخرافة وأغاني).جاءت أسطورة (أسموده) لتلغي أي محرم وأي مقدس معا,تحيي الأرواح الشريرة التي خلقت كلمة taboo  من قاموس المقدس ومن فهرس المدنس.(أسموده):الشخصية الشيطانية في سفر (طوبيا).., وقد جعل منها (لوساج) البطل الرئيسي لروايته (الشيطان الأعرج),حيث راح ينتزع سقوف منازل (مدريد) ويطلع على أسرار السكان. ومن هنا أتفق كاتب الرواية على سبق اصرار وترصد على هتك الضمير الجمعي,خدش اللوح الزجاجي المقدس الداخلي,وولج بالقارئ الى (صندوق الطابو) المحرم ومنه الى جسد المرأة,متعة النفس والجسد,,مارس عليه كل انواع الطقوس السادية,بل لم يكفيه هذا,بل,عرضها عبر معرض وقائع (الإنطباعات المعاشة),الى كافة القراء والمشاهدين,ناهيك عن التشهير بها الى أصدقائه ومقربيه,وكأنها غنيمة وأسيرة حرب,بعد أن أخضعها الى مختلف التجارب المحرمة السادية الذكورية والأنثوية والميثالية والشذوذية,التي ألفتها الرواية (الخارجة عن الطريق والمعارضة للقانون)!التي بدورها أي الرواية قبلت بلعبة دور البغاء علانية دون وازع او رادع.صارت مومسا,تعاني العزلة والعطش في عالم من القوانين المسطحة والأبواب والبنود الموصدة.لقد نهج (زولا),وأظهر الطبقة الدنيا من اجرام وسقوط وسفور,وتهافت أخلاقي,وشذوذ وانحطاط ولؤم وحب فاحش بهيمي,وسلوك خاص وعام شائن.ذاك ان تصور النفس الإنسانية غارقة في الرذيلة,على حقيقتها دون ان يكسوها من فضائل,من أثواب النفاق والرياء.ولعل هذا ما أراده أدب الرواية الفاحش,أراد ان يوضع الناس أمام الحقيقة الفطرة التي فطروا عليها ليست الإيمانية الإيديولوجية,وانما الوضعية الصادقة المكشوفة ,لالبس فيها ولاغموض.يصرح بأن غرضهم من تصور الناس,وكأنهم في يوم الحشر,حفاة عراة,على السرير أو تحت السرير أو عابر السرير.سواء على سرير (بوكست)/او سرير(دون جوان)/او سرير(اورفيوس) / او على سريس عملية جراحة (استطالة) /تكبير اوتصغير طبقا لمتطلبات سرير بروكست في النهاية..!,بغية ان يفهم المصلحون حقيقة النفس الإنسانية,قبل ان يحاولوا اصلاحها,بغية التطير والتكفير الحديثين ,من ادران انفعالات الجسد,العلاج من المرض بالمرض,الحقن بالمصل الزعاف,بغية تعافي الجسد,بمتعة النفس والجسد,ناهيك عن موت شرطي الأعماق اكلينيكيا وبلا ندم.

 العذوبة والألم:

حقيقة الشعور بالذات,التي تلف (اصحاب السرير),العذوبة والألم,سيرة القدر,حتى تسيطر قوى الهوى كلية على الإلتذاذ بالوصف وفن السرد.جحيم اللذة شعارها :هل من مزيد...!؟المزيد...,المزيد...,المزيد,اشارة تتغذى على اشارة...,وهمسة على همسة أخرى...,وأنين على أنين آخر وكلام على كلام...,وصمت على صمت...وبالتالي الجميع يحترق في أتونه لذة وعرقا ونفسا وروحا ومضغة ودما.يقوم الروائي باتحاده مع نفسه,يمارس غواية الشيطان مع بطلته,بل مع الرواية ذاتها.لن يسلمها مع غاو آخر قبل ان يحول نفسه  بغضب الى حريق.., الى حيوان..., وثنين...,وينبوع قبل أن يدعن الى حاجة الكائن البشري الذي يلقي عليه السؤال مردود عليه....,لما أنت على هذه الحالة...!؟ وعلى اثر ها يدخل كل من الروائي الى ضمير الشخصية,وللمحاكمة تتلو احكامها,داخل النص,لكن بعد ان يشبع الجميع غرائزهم,المتلذذون بالفعل او المتفرجون عليه  قصد الإثارة,قضاة ومحلفين ومحامين ومتهمين ,وأصحاب قضايا وحقوق ,ليدخل الجميع عصر الضعف اللغوي والأسلوبي والجنس الأدبي.وحتى ان كانت الحياة تقلد الفن,حتى الفن بدوره يصير محاكيا,وخوفا من الإتهام بالجنون الإباحي,يتحول الى التجمعات (الخرتوية),خوفا من ان يقولون عنه بالإصلاحي...!أن خير انتماء لفهم هذا العصر,أن يعلن المرء عن عريه وعن تحطيم الطابو.ان رواية الفاحشةهي رواية مريضة,مرض الإنسان المعاصر القائمة على الفحش,مستعدة دائما ,كيما تبلل سطح الإنقياد الإنساني الهادي,رواية تحطيم الطابو,بكل تجلياته  التاريخية والفلسفية وطبقات المجتمع,انها رواية الإلتذاذ والأوصاف الجريئة بمعنى الكلمة لفظا ولحظا واشارة.واذا كان شعارها قبل اللحظة:سأعيش الآن وسأموت غدا.لاتقسم الحقيقة بين الحياة والموت ,وبين اللذة والألم.ستكون اللحظة وما بعد اللحظة:الآن أعيش وأموت,أي استنفذ في كل لحظة كلية الأشياء السلبية والإيجابية,بمعنى فن الأخلاق والإدهاش والإرباك,قد حلت محله عبادة الإنفعال اللذيذة (مصلى أدبي جنسي)...وعليه ما الإنسان اللعوب homo ludens,ليس وراءه هدف الا تحطيم الطابو او خدش زجاج الفن الأصيل,اما الإنسان الفاعل homo faber الميال الى المحسوس وايجاد الجدلية التي تربط بين التراب والقيم الجديدة الروائية: ...(المكان)..,(الشهوة)...,(اللذة),وبين (اللعب)و (الفعل).ما علينا قوله في ظل استفحال الأدب الفاحش,والحب الفاحش ,والأسواق الفاحشة,في كنف عالم فاحش...ان عالم الطاقة الرجولية المنتهك,لعدة ضمائر(...),لاتكفيه امرأة واحدة ولود ودود,ولاعشيقة حبيبة واحدة ولا ليلة دخلة واحدة ولاعذراء واحدة...,بل,رجولية سادية المتعة فيها غير محددة لابمكان ولازمان ولاعمر ولا جنس بعينه...,انتقامية (آدم وحواء),بينما تصير جميع الطابوهات هي مجموعات دخلات الليالي الفاحشة,بمنطق (ابراهام لنكولن):(عنزة)..,(راعي)....و(ذئب) او بمنطق (ماكلوهان):(الخشبة)...,(المسمار)...,و(المطرقة) فمن يشكو لمن....!؟الجميع صار سواسية أمام الفحش:(القارئ)...,(المؤلف)...,(الأبطال)...,و (الأثر).لقد انمحى المؤلف تدريجيا,صار القارئ هو الآثم,بعد ان صار شريكا فعالا,بل صانعا ومروجا له.بمعنى لقد أنفجرت الذروة..,وأختفى معها التحليل والـتأويل...وكل تراسل وخواطر في الوعي واللا وعي,ولم يبق الا عنصر الرواية  الجنس والحب الغزل الفاحش بكل أبعاده من التحرش الى غاية آخر تقزز او اشمئزازا يفرزه القارئ السلبي,القارئ اللا منتمي.

أخيرا لماذا نحمل الرواية الفاحشة كل فحش هذا العصر البغيض,بكل أزماته,وشرطي الأعماق (الضمير),يكون قد مات وشبع موتا,وقد نجد العري لايحده مكان ولازمان,منتشرا بالمحلات الإستشفائية, في واجهات المحلات وعلى اجهزة اسكانير بالمطارات ومخافر الشرطة وبسجون ابي غريب اين صنع العري  تمثال الجريمة البشعة,بل التمثيل صار اباحيا ومباحا ببريدنا الإلكتروني ولم تعد لنا غرف نوم خاصة ,ولم يعد مكانا بمعزل عنه ,انه اكسير الأدب عندنا  وعند الأخر,ثورة أخرى على الأدب والثقافة والفنون.

ماذا بقي للإنسان ليواري سوأته,بمعزل عن  سفسطة السفه والمباح الشامل,ليواري عورته بعد ان صارت كل أيامه عورات..,ولم يعد للناس أدان ولا ألسن..!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق