]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هندسة النفس البشرية /الذكاء

بواسطة: المهندس عمر مقابله  |  بتاريخ: 2012-03-07 ، الوقت: 10:19:08
  • تقييم المقالة:

  

الذكاء.. (رفع الطاقة الإنتاجية للعقل)..

     الذكاء بتعريفه البسيط هو "مقدار معرفة الشخص في إدارة مكوناته وقدرته على بذل أقصى طاقة ممكنة للتكيف مع مستجدات الظروف من حوله"...لا يوجد أي تعريف في كتب علم النفس يربط بين الذكاء والاختراعات أو بين الذكاء ودراسة الطب أو الهندسة. إنما هو باختصار   – القدرة على التكيف - والتكيف بالتأكيد مع البيئة الجديدة بمكوناتها المختلفة. لقد طور الباحثون طرقا عدة لقياس مستوى الذكاء ولعل من أشهرها اختبار "IQ"، لقد صُدمت وأصبت بالإحباط عندما سمحت لنفسي يوما أن أتقدم لهذا الامتحان، لقد كانت نتيجتي متدنية فقد اهتزت ثقتي بنفسي حينما كنت أعتقد أنني أفضل من ذلك بكثير. ولكنني وبعد حين عُدت ثانية لنفس النموذج من الاختبار وتقدمت للامتحان، لقد حصلت على علامة حققت لي حد الرضا وهي بالتأكيد أفضل من تلك التي حصلت عليها في المرة الأولى... ما الذي حدث لي بين الاختبارين؟ هل تغيرت قدراتي بهذه السرعة؟ هل أصبحت ذكيا لهذا الحد؟ الجواب القاطع لهذا السؤال المحير "نعم". الذكاء يتطور يوما بعد يوم... لقد تطور ذكائي بالفعل، لقد فسدت المقولة السائدة أن الذكاء كمي محدود لا يتغير.

      لا يمكن لأحد أن يتوقع أن الأشخاص الذين حصلوا على جائزة نوبل للعلوم كانوا مرشحين لها عندما كانوا في فصولهم الدراسية الأولى... بل على العكس إنّ منهم من كان من المتأخرين في المدرسة ومنهم من فُصل من المدرسة ولأكثر من مرة، ولعلي لا أصدمكم وأقول لكم إن نوبل نفسه كان من هؤلاء الكسالى المقصرين. وقد أكد هذا المدرسون الذين شاركوا في احتفالات تكريم بعض من تلاميذهم السابقين، لقد قالوا: لم يكن لدينا أبدا أي مؤشرات تفيد أنّ هذا التلميذ أو ذاك سيصل إلى هذا الحد من الذكاء والتميّز.

    إنّ التمايز بين أجهزة الحاسوب يعود إلى سرعة الجهاز أو" سرعة معالجة البيانات"، فكلما ارتفعت هذه السرعة في الأداء ارتفعت قيمة الجهاز. لذلك ذهب التنافس بين الشركات المصنعة للحواسيب بهذا الاتجاه، حتى وصلت إلى سرعات خيالية وفي وقت قصير. إن الخطأ الأكبر الذي ارتُكب بحق الإنسان هو قياس مستوى الذكاء لديه بما هو لدى الحاسوب، فهذا خطأ كبير لأن الذكاء لدى الإنسان يقاس بثلاثة عناصر أساسية هي:

 

    سرعة الربط بين المكونات العقلية.. كما في الحاسوب. عدد البيانات المتوفرة ... كما في الذاكرة. فهم الشخص لطبيعة عقله...اختصاص بشري محض.

    هذه المكونات الثلاثة تشكل معا الحجم الأكبر من الذكاء، فلو سلمنا أن سرعة الربط ثابتة وأن هناك شخصا يستطيع أن يُقدم لنا عشر جمل مفيدة من خلال ربط خمس كلمات مختلفة في ذاكرته في زمن معين، فإن شخصا آخر أقل سرعة في الربط يستطيع أن يقدم لنا نفس النتيجة وبنفس السرعة ولكن من خلال عشر كلمات مختلفة في ذاكرته. لاحظ كيف أن عدد البيانات في الذاكرة قد أثر على المستوى العام للذكاء، وكيف تم تعويض النقص في مهارة الربط من خلال اتساع الذاكرة، لذا إن لم نؤمن أن الذكاء يزيد مع الزمن فيجب أن نقتنع أن الذكاء يزداد مع زيادة البيانات في الذاكرة والتي تزداد تلقائيا مع الزمن. هل واجهتك يوما في المدرسة مسألة من نوع ما واحتجت إلى مساعدة لحلها؟  هل لاحظت أن من هم في الصفوف العليا لصفك قد يقدمون لك المساعدة بطريقة أفضل ممن هم من دون صفك..هل توضحت لك الفكرة؟؟.

      لنأت إلى العامل الثالث وهو الأهم وهو التعرّف على طبيعة عقلك لقد رأيت في حياتي أشخاصا امتلكوا أجهزة هواتف خلوية متطورة، وعندما اقتربت منهم فضولا وجدت أنهم لا يتقنون استخدام كثير من الإضافات والميزات والمفاتيح الموجودة عليها، إذن فعدم المعرفة هذه لن تجعلهم يحصلون على القيمة الحقيقية للهاتف، والتي دفعوا ثمنها أصلا مدمجما من ضمن ثمن الجهاز... إنّ هذه الحالة تنطبق تماما على معرفتنا بأدوات عقولنا فمسارات الذكاء مختلفة، ولكل عقل طريقته في الربط وهناك عوامل عديدة تؤثر على هذا الجانب أهمها: المشاعر والتحفيز والتعزيز ولفهم هذا الأمر أكثر أرجو أن تستعرض معي المقارنة التالية:

     إنّ كل وحدة إنتاجية تمتلك موارد وأدوات للإنتاج وتطور منتجاتها من حالتها الأولية إلى منتجات جديدة تسمى "مصنعا". وسوف نطرح عليك مجموعة من الأسئلة لمحاولة فهم أسباب تطور المصانع.

    هل سمعت عن مصنع قام بتحديث

        آلياته فرفع الطاقة الإنتاجية لديه؟

    هل سمعت عن مصنع قدم حافزا ماديا

        لعامليه فرفع الطاقة الإنتاجية لديه؟

    هل سمعت عن مصنع متعثر قام بتعيين

        مدير ناجح فأنقذ المصـنع مـن الهلاك

        ورفع الطاقة الإنتاجية لديه ؟

    هل سمعت عن مصنع قدم تدريبا عاليا لموظفيه فرفع الطاقة الإنتاجية لديه؟ هل سمعت عن مصنع ساد الحب والطمأنينة بين العاملين فيه فرفع الطاقة الإنتاجية لديه؟ هل سمعت عن مصنع يقدّم وجبة طعام صحية لعامليه فرفع الطاقة الإنتاجية لديه؟ هل سمعت عن مصنع قدّم تأمينا صحيا شاملا لعامليه فرفع الطاقة الإنتاجية لديه؟

      بحكم عملي كمهندس أجزم أن جميع هذه الأسئلة يمكن الإجابة عليها ب "نعم ".وأريدك أن تجيبني أنت ماذا قدمت إلى المصنع العظيم الذي بداخلك؟ إنّ عقلك يحتاج إلى كل هذه الحوافز وأكثر فهي عناصر بيئته الأساسية. إن الذكاء الإبداعي أقل استخداما بكثير من الذكاء التشغيلي اليومي والذي يصل استخدامه إلى 95% من الذكاء الإجمالي  وهذا الذكاء يعتمد على أمرين هامين هما:

    عدد الخبرات" الخيارات" التي تعرضت لها في حياتك وخزنتها  في"صندوق أدواتك".. مهارة استخدام "ربط " هذه الخيارات للوصول إلى حلول جديدة.

     أثناء عملي في أحد المشاغل الفنية كنت أنظر إلى الفنيين كيف كانوا يقفون حائرين أمام إصلاح آلية معينة وهم يعرفون تماما أين العطل، ولكن ليس لديهم العدد " الأدوات " الخاصة للتعامل مع هذه الحالة. وفي حالات أخرى كانت أسباب الحيرة لديهم من جرّاء امتلاكهم لكل تلك الأدوات ولكنهم لا يحسنون استخدامها. هكذا يعمل العقل يحتاج إلى "صندوق أدوات" غني، ويحتاج إلى مهارة في استخدامها. وسأبقى أذكرك على الدوام أن كلمة مهارة دائما يقابلها كلمة ممارسة. وسأزفّ لك هذه البشرى "إن كل إنسان على وجه الأرض يستطيع أن يحصل على الأدوات التي تلزمه لتحقيق هدفه في الحياة فهي موجودة أصلا (بداخله)". نعم. أنت تستحق هذه البشرى فألف مبروك لك على ذلك .. ولكن أريد منك أن تخبرني.. متى ستبدأ العمل على صندوق أدواتك؟... توكل على الله وقل... سأبدأ من اليوم إن شاء الله.


كتاب هندسة النفس البشرية     للمؤلف المهندس عمر عارف مقابله


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق