]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل الإنتخابات تمنع فعلا التدخل الأجنبي ؟؟؟؟

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2012-03-07 ، الوقت: 10:11:09
  • تقييم المقالة:

من المعروف أن العملية الإنتخابية ماهي إلا مظهر من مظاهر الديمقراطية المتعددة .وهي حق وواجب في نفس الوقت .فمن حق المواطن أن ينتخب من يمثله وفق لقناعاته الحرة ومن واجبه أيضا ان ينتخب حتى يساهم في العملية الديمقراطية ويطورها وبالتالي تنشئ علاقة سوية بين النظام السياسي القائم والمجتمع الذي يمثله .وعادة ماتصاحب العملية الإنتخابية تقاليد معروفة أبرزها التنافس الحر بين المترشحين وتقديم برامج سياسية للناخب حتى يختار الأفضل منها والتي تناسبه.وقد تنشأ تحالفات سياسية بين قوى سياسية فاعلة في الساحة الوطنية من أجل تنفيذ إستراتيجية معينة يصعب على مكون سياسي واحد تنفيذها في تلك المرحلة وتتشكل تلك التحالفات وفق قناعات ورؤى لدى الأحزاب السياسية ...يحدث هذا في البلدان الديمقراطية التي تحترم إرادة المواطن وبها تقاليد ديمقراطية عريقة .لكن الذي يحدث في الانظمة الشمولية عموما ومن ضمنها الانظمة العربية كافة ((إلى الان على الأقل)) بجمهورياتها وملكياتها. فالذي يحدث هو العكس تماما .فالعملية الإنتخابية هي واجهة صورية لتلميع صورة النظام في الخارج وأمام المنظمات الحقوقية الدولية .حتى تنجو من مقصلة التقارير السوداء التي تكتب دوريا عن الاداء السياسي لدول العالم حول الممارسة الديمقراطية .وبما ان المواطن العربي قد فهم اللعبة فإنه غالبا ما يلجأ إلى مقاطعة الإنتخابات لإعتقاده أن صوته لا يقدم ولا يؤخر في الامر شيئا ولهذا تلجأ السلطة السياسية إلى عملية الترغيب والترهيب من أجل حث المواطنين على المشاركة حتى لا يقع النظام في أحراج أمام العالم .ومن أساليب الترهيب غير المباشرة هو الإدعاء بأن هناك خطرا خارجيا يتمثل في تدخل قوى أجنبية في البلاد في حالة عدم المشاركة وفشل الإنتخابات وبأن هناك خطر داخلي يتمثل في عدم الإستقرار .تماما كما يحدث في الجزائر هذه الأيام بمناسبة التشريعيات القادمة التي ستجرى مطلع شهر ماي المقبل.. فقد قال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في خطابه بولاية وهران مؤخرا أن هذه الإنتخابات تعادل في أهميتها إندلاع ثورة التحرير المباركة ضد العدو الفرنسي ولم يقل أو يوضح كيف ذلك .بينما قال رئيس الحكومة أحمد أويحي إذا أردتم ألا تعود سنوات الدم (( ويقصد بها سنوات التسعينات حين ألغي المسار الإنتخابي بعد فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلبية مقاعد البرلمان ونتج عنه حربا ضروس بين النظام والحركات الإسلامية المسلحة )).هذا وعيد وتهديد أقرب منه للتحذير .كان سيكون الأمر مفهوما ومتقبلا لو قيل إن هناك علاقة غير مباشرة بين الإنتخابات والمخاطر الداخلية والخارجية .لكن أن توضع الإنتخابات في كفة والتدخل الخارجي في كفة فهذا أمرمرفوض جملة وتفصيلا إذ أن الذي يحمي البلاد والعباد من خطر التدخلات الخارجية هو تلك العلاقة السوية بين النظام والشعب. يحترم فيها كل طرف دوره ويؤديه بتفان وإخلاص .لأن المقاطعة ليست دائما مظهر من المظاهر السلبية فقد تكون شكل من أشكال التعبير الصامت يقول خلالها المواطن أنا لست راضي عن الوضع السياسي ولكن بطريقة صامتة وليست بطريقة اللامبالاة. فهناك فرق بينهما وإن كانا يشبهان بعضهما في الفعل وهو المقاطعة .

لا يجب على الأنظمة السياسية أن تلعب أوراقها الأخيرة في الوقت بدل الضائع وتتباكى أمام مواطينيها تستجديهم المشاركة في العملية الإنتخابية.التي يعلم القاصي والداني أنها مجرد عملية ترقيع وتجميل لوجه الأنظمة السياسية القبيحة قبح منتجاتها   من رشوة ومحاباة وتشبث بالسلطة وإهمال المواطن والإرتماء في حضن الخارج حد العمالة.وهي أيضا مجرد مسكنات ومهدئات لوضع هش داخل البلاد .يلزمنا عملا جادا ومضنيا لا يستثنى منه أحد بدءا بالمواطن العادي إلى قمة الهرم السياسي ويحتاج لوقت إن لم يكن طويلا جدا فهوليس بالتأكيد قريب .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق