]]>
خواطر :
ظللتنى تحت ظل السيف ترهبنى...حتى استغثتُ بأهل اللهِ والمَدَدِ... ( مقطع من انستنا يا أنيس الروح والجسدِ)...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذا هو اعتقاد النصارى في الإله (2)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-07 ، الوقت: 04:30:33
  • تقييم المقالة:

 

ولما ألقي عليه القبض نفى أمام مشيخة الشعب ورؤساء الكهنة والكتبة أنه ابن الله وألقى بالائمة على غيره ممن زعموا أنه ابن الله.{ ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب رؤساء الكهنة والكتبة وأصعدوه إلى مجمعهم.قائلين إن كنت انت المسيح فقل لنا،فقال لهم إن قلت لكم لا تصدقون.وإن سألت لا تجيبونني ولا تطلقونني.منذ الآن يكون ابن الإنسان جالسا عن يمين قوة الله.فقال الجميع أفأنت ابن الله،فقال لهم أنتم تقولون إني أنا هو.فقالوا ما حاجتنا بعد إلى شهادة لأننا نحن سمعنا من فمه} لوقا 22/ 66 ـ 71.

 

وأما كلمة الرب فهي كلمة شائعة بين اليهود وكانت تطلق على كل نبي أو إنسان عظيم، ومنها رب البيت،ورب العمل،وهي بمعنى السيد والمعلم.غير أن تلاميذه بالغوا كثيرا في تسميته وتقديسه بحيث وصفوه بأوصاف لم يوصف هو بها نفسه، ومن ذلك قولهم: { يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك }. لوقا:10/17 .ويعترف المسيح صراحة حسب إنجيل لوقا أنه ليس رب السماء ولا رب الأرض كما ذكر { وقال أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء } وهو يشير بذلك إلى المعجزات التي منحها له الله .وهو اقرار صريح بأنه ليس إلها ولا ربا،واليهود منذ القدم يسمون الله بالأب وانهم أبناؤه وشعبه المختار من دون الشعوب الأخرى ودوما كانوا يسمون الإله بالأب.  

 

وحتى نضع الصورة الحقيقية للمسيح في أعين القراء كما روتها الأناجيل ليتأكدوا بأنفسهم أن غلاة المسيحية هم الذين ألهوه وجعلوه ابنا لله.فإنه لوكان إله ابن إله ما ألقي عليه القبض وأخذ إلى المشنقة،ثم يكون يكون جزاءه أن يصلب ويهان ويبصق على وجهه وهو يستغيف من شدة حر الأغلال،فلم يجد حينها مغيثا يغيثه،ولا غيرة الأب المزعوم تنقذه من الموقف المؤلم الذي يواجهه والموت الذي سيكون مصيره ولا مناص منه.فتقول الأناجيل إن الشعب اشتكى من المسيح  إلى بيلاطيس بحجة أنه يشيع الفساد باقواله وسط الأمة،ولما أحضروه إليه نفى كل التهم المنسوبة إليه.كما أن هيرودس الأمبراطور الروماني هو الآخر برءه من تهمة زعمه أنه ابن الله.ولكن الجمهور مع الكهنة والكتبة أصروا على صلبه وقتله،فسلمه " بيلاطس " إليهم لتنفيذ حكم الاعدام فيه.

 

{ ولما امضوا به امسكوا سمعان رجلا قيروانيا كان آتيا من الحقل ووضعوا عليه الصليب ليحمله خلف يسوع.وتبعه جمهور كثير من الشعب والنساء اللواتي كن يلطمن أيضا وينحن عليه...وكان الشعب واقفين ينظرون والرؤساء أيضا معهم يسخرون به قائلين خلص آخرين فليخلص نفسه إن هو المسيح مختار الله.والجند أيضا استهزأوا به وهم ياتون ويقدمون له خلا.قائلين إن كنت ملك اليهود فخلص نفسك...وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه قائلا إن كنت أنت المسيح فخلص نفسك وإيانا...ثم قال ليسوع اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك.فقال له يسوع الحق أقول لك أنك اليوم تكون معي في الفردوس } لوقا الإصحاح 23.

 

وهذه الجملة الأخيرة إن كانت من قول المسيح حقا ، لا شك أنها تبطل جملة، أقوال النصارى وغيرهم ممن يعتقدون بأن المسيح ما زال حيا يرزق.فقد علم مسبقا أنه بعد حين سيقتل وتنتقل روحه إلى الفردوس.

 

وإذا كان هذا المقطع الأخير بين أن المسيح قد أعترف بأنه سيموت في ذات اليسوم وسينتقل إلى جوار ربه.فهل يجوز في منطق العقل أن الإله أو ابن الإله يموت ؟ ! وإذا كان للإله ولد،فهل يعقل أن يترك ولده يساق من طرف أعدائه إلى خشبة الصليب ؟ .

 

ويقول القساوسة المسيحيون : " إن الرب يسوع المسيح عندما كان على أرضنا في الجسد قبل طواعية أن يخلي نفسه آخذاً صورة عبد لاجلنا "  فيلبى 2 : 7 . ويفهم من أقوالهم أنهم متأكدون من موته موتا جسديا،والغريب في المسيحية أن الأب لا يرى ابنه إلا بما يوحيه لإبنه  عن طريق الرؤيا وفي ذلك يقولون: "  تلقى كلام علم من الآب عن تلاميذه وعن آخرين بواسطة رؤى وكل إرشادات الآب له خلال خدمته على الارض كان يدركها من خلال رؤى"  يوحنا 5 : 19 و 8 : 38

 

فعيسى نبي لا شك في نبوته وكما تعرض للإيذاء من قبل قومه،تعرض جميع  الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى كل أنواع الإهانات،وقتل منهم الكثير،ومنهم من هجر،وهي حالات طبيعية مقارنة لشأن الأمانة التي يحملونها،ولأنهم بشر كبقية البشر،خصهم الله بحمل الرسالة وأصطفاهم بالنبوة على كثير من خلقه،وليس فيهم من ادعى الألوهية أو الربوبية، وأدوا الأمانة كما أسندت إليهم.ومن يتتبع أقوال الأناجيل الحالية لا يجد فيها قولا يشير إلى أنه من أقوال ألله،وهي أناجيل أكتتبها أشخاص، تتحدث مرة بضمير الغائب، ومرة تتحدث باسم مؤليفها، ومرة تتحدث أن المسيح  قال: كذا وكذا ،ولم نجد إنجيلا واحدا ينسب تلك الأقوال إلى  المسيح. إذن، أين إنجيل المسيح ؟

 

فصورة الإله في الديانة المسيحية صورة مشوهة، لم تبق على ما كانت في عهد المسيح.وصورة الإله في الديانة العبرية كانت صورة إله شعب استأثر بشعبه لنفسه عن بقية الآلهة،بينما صورة الإله في الديانة المسيحية صورة إله نفض يده من شعب وناء بنفسه عنهم وأعتزل إلى السماء وأنجب ولدا ينوب عنه.كملك بلغ به الهرم حتى أصبح عاجزا عن إدارة شئون مملكته فوكل وريثه على العرش حفاظا على بقاء مملكته.والذي يتتبع أسفار الأناجيل سيجد فيها مغالطات كثيرة ،تبين حجم التحريف التي تعرضت له من الزيادة والنقصان واستبداله بأقوال المؤلفين،بل لا يجد أثرا لكلام المسيح.فهم يقولون مرة أن الأقانيم الثلاثة ( أب،ابن،روح القدس)  جزء واحد لا يتجزأ، بينما نقرأ في الأناجيل ما يدل على أن كل عنصر له ذاته الخاصة ومنها ما ذكر أن الابن يجلس إلى يمين الأب في السماء،و( قول المسيح ) حين صلب : { يا ابتاه في يديك استودع روحي، ولما قال هذا اسلم روحه} بمعنى أن أباه قبض روح ابنه ؟!

 

فهل يوجد في مجمل هذه الأقوال الإنجيلية ما يشير إلى أن المسيح إله أو له صفة من صفات الربوبية ؟إن هذا الدين كما أرادت له الكنائس أن يكون هو أغرب دين على وجه الأرض بحيث لا يتفق مع منطق ولا يقبله عقل سليم، ومن أغرب ما جاء فيه هذه الأقوال :{ ومتى قدومكم إلى المجامع والرؤساء والسلاطين فلا تهتموا كيف أو بما تحتجون أو بما تقولون.لأن الروح القدس يعلمكم في تلك الساعة ما يجب أن تقولوه.وقال له واحد من الجمع يا معلم قل لأخي أن يقاسمني الميراث}ويفهم من هذا القول أن الإنسان إذا ما وجد نفسه في موقف من المواقف أمام حاكم أو سلطان أو أي مسئول ـ فلا يتكلم شيئا،ويجب أن يلتزم الصمت،وينتظر إبلاغه تعليمات الملك القدس،فإنه الكفيل بمعرفة أسرار هؤلاء ( ..) ! ومن ثم تكلم أحدهم كان له نزاع مع أخيه حول الميراث أن يرغبه في إقتسامه.أي بمعنى يرغمه الملك بقبول الاقتسام ؟!

 

ولا شك أن هذا الذي يعتبرونه النصارى حضورا للملك القدوس في المواقف الحرجة ما هو إلا عمل قرناء هؤلاء الأشخاص حيث ينتحلون صفة الملك القدوس أو المسيح وما شابه ذلك.

 

كما ذكرت الأناجيل أن المسيح جاء للتفريق بين الناس وتشتيت الأسر واضمرار النار في الأرض...{ جئت لألقي نارا على الأرض.فماذا أريد لو أضطرمت.ولي صبغة اصطبغها وكيف انحصر حتى تكتمل.تظنون أني قد جئت لاعطي سلاما على الأرض.كلا أقول لكم،بل انقساما.لأنه يكون من الآن خمسة في بيت واحد منقسمين ثلثة على اثنين واثنان على ثلثة.ينقسم الأب على الابن والابن على الأب،والأم على البنت والبنت على الأم،والحماة على كنتها والكنة على حماتها} لوقا 12/49 ـ 53.وهذه التعاليم العنصرية مطبقة بكل حذافرها من قبل الغرب المسيحي على العالم،وبوجه خاص على المسلمين .

 

والمسيحي الملتزم بتعاليم المسيح يجب أن يكون بغيضا عدوا لنفسه ولأهله،وإن لم تتوفر فيه هذه الشروط فهو ليس من أتباع المسيح.{ إن كان أحد يأتي إلي ولا يبغض أباه وأمه وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لي تلميذا } ؟! لوقا 12/26 .

 

والمرأة المطلقة في العقيدة المسيحية محكوم عليها أن تبقى أرملة طوال حياتها ولا يحق لها  الزواج.بل يعتبر زواجها زنا  { كل من يطلق امراته ويتزوج بأخرى يزني،وكل من يتزوج بمطلقة من رجل يزني}.لوقا 16 /18

 

ومن لم يؤمن بعقيدة المسيح المحرفة فماذا يكون مصيره ؟ الذبح والقتل والتشريد بغير حق ! كل هذه التعاليم وصايا توراتية إنجيلية :{ وأما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فاتوا بهم إلى هنا وأذبحوهم قدامي} لوقا 19/2خ7.       

 

وبعد انقضاء عهد المسيح ظهر بعده بولس الرسول بعقيدة تمثلت في بنوة المسيح،ولما بدأت تتوسع هذه العقيدة وخرجت من حدود الشعب العبري واتصلت بالأمم المجاورة حملت معها فكرة الثالوث المجتمع من الاب والابن والروح القدس،والمقصود من التثليث الإلهي هو أن المسيح الذي جاء مخلصا ابن الله والاب أرسل ابنه فداءا لأبناء آدم وحواء وكفارة عن المعصية التي وقعا فيها عندما خالفا أمر ربهما وأكلا من الشجرة المحرمة { شجرة المعرفة }.

 

واستقرت عقيدة النصارى على أن الإله واحد من اقانيم ثلاثة هي : الآب والإبن والروح القدس وأن المسيح هو الابن المخلص من هذه الأقانيم الثلاثة وهو ذو طبيعتين إلهية وإنسانية { نصفه بشر ونصفه إله}.وظهر بعد هذه العقيدة من يؤمنون بألوهية مريم العذراء ويعبدونها كأنما هي إله، لأنها زوجة إله أنجبت إله.

 

وإذا أردنا سرد بعض النصوص لإثبات الحجة باعتبار عقيدة النصارى مخالفة للتوحيد ،ومن كونها ليست من الدين الذي جاء به عيسى ابن مريم، فإن الدليل سنجده في الأناجيل نفسها وهي تتحدث وتقر صراحة بتحريف الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، كما ذكر في أسفار عدة ومنها إنجيل متى: { يا مراؤون حسنا تنبأ عنكم إشعياء قائلا: يقترب إلي هذا الشعب بفمه ويكرمني بشفتيه وأما قلبه فمبتعد عني بعيدا،وباطلا يعبودنني وهم يعلّمون تعاليم هي وصايا الناس}.إنجيل متى الإصحاح 15 العدد 7 ـ 9 ولا شك أن معظم ما ورد في الأناجيل هي من وصايا الكهان الذين كانت تربطهم علاقة بعالم الماورائيات.

 عبد الفتاح ب

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق