]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذا هو اعتقاد النصارى في الإله (1)

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-07 ، الوقت: 04:25:44
  • تقييم المقالة:

 

ما يمكن أن نبدأ به في الحديث عن الديانة المسيحية هو ذلك الحوار الذي دار بين امرأة كنعانية والسيد المسيح في مبدأ دعوته،حيث ذكر في الإصحاح الخامس عشر من إنجيل متى أن المسيح : " خرج من هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيداء، وإذا به يلتقي بامرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة ارحمني يا سيد يا بن داود.ابنتي مجنونة جدا فلم يجبها بكلمة.فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين اصرفها لأنها تصيح وراءنا فأجاب وقال:لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة،فأتت وسجدت له قائلة يا سيد أعني فأجاب وقال:ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب ،فقالت نعم يا سيد والكلاب أيضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها.حينئذ اجاب يسوع وقال لها:يا امرأة عظيم إيمانك.ليكن لك كما تريدين.فشفيت ابنتها من تلك الساعة ".

 

ويتبين من قول المرأة أنها كانت تدعوه بالسيد ابن داود لأن أمه كانت مخطوبة لداود، بل كان قد شاع خبر خطوبة أمه لداود. ويفهم من قول المسيح أنه لم يخرج إلى هذه المناطق لتوسيع أفق الدعوة خارج حدود الطوائف الإسرائلية إلى الأمم المجاورة،وإنما خرج تحت وطأة الإكراه وحرمانه من حرية التحدث للناس واستقبال قومه الديانة الجديدة بجفاء تام .ولذلك يقصد بقوله للمرأة الكنعانية أنه لم يرسل إلى قوم آخرين غير بني إسرائيل الضالة، وأصر على اختصاص رسالته ببني قومه من بني إسرائيل، وعلى هذا ظلت رسالته محصورة مقصورة بين قومه.

 

ولكن رجال الدين قاموا بتعبئة الناس وتأليبهم عليه وأصروا على طرده ومنعه من مخاطبة أي احد، وظل المسيح مطاردا ومتخفيا عن أعين المطالبين برأسه إلى أن القي عليه القبض،وصلب على خشبة الصليب، ثم قتل ودفن ثم قام من قبره بعد ثلاثة أيام ، ورآه بعض الأشخاص  في أحد الأمكنة ثم أختفى وذلك بحسب الروايات الإنجيلية.          

 

والمؤكد أن الأناجيل الأربعة أكتتبها رجال معروفون، وكل إنجيل يحمل اسم صاحبه الذي ألفه، وكل مؤلف عرض في إنجيله الأحداث التي وقعت للمسيح كما شاهدها أو كما علمها من أناس آخرين.وكل إنجيل تختلف رواياته عن الآخر في الكثير من النصوص.ومنها كيف بدأت قصة المسيح وكيف انتهت . والدليل نأخذه من الأناجيل من كونها ليست من أقوال المسيح، وإنما هي مؤلفات لأصحابها، إذ جاء في إنجيل لوقا الإصحاح الأول العدد 1ـ 4 .{ إذ كان كثيرون قد اخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا.كما سلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة.رايت أنا ( أي صاحب هذا الإنجيل) أيضا إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب على التوالي إليك ايها العزيز ثاوفيلس.لتعرف صحة الكلام الذي علمت به}.ويفهم من صاحب هذا الإنجيل أنه يقر صراحة أنه لما رأى بعض الناس يؤلفون كتبا لأحداث وأقوال المسيح ،بدأ هو الآخر بكتابة إنجيله طبقا للأحداث التي علم بها ثم بعثها لثاوفيلس.

 

وفي الإصحاح الأول العدد 26 ـ 35 من إنجيل متى ذكر: { وفي الشهر السادس أرسل جبرائيل الملاك من الله إلى مدينة من الجليل اسمها ناصرة.إلى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف واسم العذراء مريم.فدخل إليها الملاك وقال سلام لك أيتها المنعم عليها.الرب معك مباركة أنت في النساء.فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى أن تكون هذه التحية.فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم لأنك قد وجدت نعمة عند الله.وها أنت ستحبلين وتلدين ابنا وتسمينه يسوع.هذا يكون عظيما وابن العلي يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه.ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية.فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا.فأجاب الملاك وقال لها الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظلك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله}.    

 

وهذا دليل واضح أن الله أرسل الملك (جبرائيل ) إلى مريم يخبرها بان الله سيهب لها ابنا من دون زواجها برجل وأنه سيخلف أبيه داود النبوة،وحين تسألت كيف يمكن أن تنجب ولدا من دون رجل ؟ أجابها بأن الروح القدس سيحل عليها أو ينفخ فيها روحا يتكون منه الولد .وهذا دليل من الأناجيل يبطل العقيدة المسيحية من أولها إلى آخرها،وذلك لأنهم يدعون أن المسيح إله حل بمريم وهو يجتمع من أقانيم ثلاثة ، وهذه العناصر لا يمكن تجزئتها ، وذلك وفقا لأن الأب والابن والروح القدوس ثلاثة ذوات في ذات واحدة ، وأن المسيح إله لا شك في ألهيته.

 

فهل كان الإله ناقصا قبل وجود المسيح ؟ وهل أن ولادته إكتمالا لما كان نقصا في الإله ؟ وهل الإله يتجزأ فيبقى نصفه في السماء ونصفه الآخر يحل على مريم؟.هذا النص من الإنجيل يثبت قطعا أن الله ليس المسيح ولا الروح القدوس ولا تجتمع هذه الأقانيم في ذات واحدة أبدا،فالله أرسل جبريل إلى مريم كما جاء في الرواية الإنجيلية ليخبرها أنه سينفخ فيها روحا يكون منه ولدا يسمى المسيح يخلف داود في النبوة،وليس هذا بمعنى أن الملك عندما نفخ فيها الروح حل فيها وسكنها.فكل امرأة من البشر حبلت يأتيها الملك فينفخ في جنينها روحا كما أراده خالقه.         

 

فالمسيح بشر كبقية البشر، جاء يحمل رسالة إلهية ،مؤيدا من قبل الله ببعض المعجزات التي هي ليست أعظم من المعجزات التي جاء بها الأنبياء قبله وبعده . ذكر في إنجيل لوقا الإصحاح الأول العدد 76 أنه نبي يهدي إلى طريق الرب حتى وإن كان الرب الذي يتحدثون عنه مخصوصا ببني لإسرائيل: { وأنت أيها الصبي نبي العلي تدعى لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه.لتعطي شعبه معرفة الخلاص بمغفرة خطاياهم }.

 

وذكرت الأناجيل أنه في عهد أغسطس قيصر أمر بكتابة عقود الزواج في كل مملكته فذهب يوسف رفقة خطيبته مريم من الناصرة إلى بيت لحم وهي حامل بالمسيح،وبينما كانا هناك، وضعت وليدها،ثم أن أحد الملائكة أخبر رعاة المنطقة بأنه ولد لهم في مدينة داود مخلص هو المسيح : { فصعد يوسف ...ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حبلى.وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد } لوقا : 2/5 ـ 6 .

 

وكان اليهود ينادونه باسم أبيه يوسف وأمه مريم،وكانا يأخذانه معهما كلما خرجا في زيارة .

 

{ وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح } لوقا : 2/ 41 .وفي أثناء زيارتهما لأورشليم فقداه بين الناس ولما عثرا عليه قالت له أمه : { .. يابني لماذا فعلت بنا هكذا.هو ذا أبوك وأنا كنا نطلبك معذبين } لوقا 2/ 48.  وفي الإصحاح الثاني من إنجيل لوقا.العدد 23 ذكر ان المسيح ابن يوسف بن هالي.... ويذكرون تسلسل النسب إلى آدم ابن الله.ودون أن نمر على هذه الكلمة الأخيرة مر الكرام،تجدر بنا الإشارة أن آدم هو الآخر يعتبر في عقيدة المسيحيين ابن الله !!  

 

ولما بدأ المسيح بدعوة الناس إلى تعاليمه،كان يعدهم أمام أنظار اليهود بمغفرة الذنوب والخطايا مما تضايقت به نفوس الفريسيون والكتبة وتعجبوا إن كان يغفر الخطايا حقا قائلين : { من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده } لوقا : 2/21.وكان رده كما ذكر في الإنجيل بقوله :

 

{ ولكن لكي تعلموا إن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا قال للمفلوج لك أقول قم وأحمل فراشك وأذهب إلى بيتك }.

 

وتذكر الأناجيل أن المسيح كان يسمي الله بأب الجميع : { فكونوا رحماء كما أن أباكم أيضا رحيم } لوقا : 6/36.

 

والذي يتتبع اقوال الأناجيل من أولها إلى آخرها يلاحظ أن المسيح كان يسمي نفسه دائما بابن الإنسان تأكيدا على أنه ابن البشر، إلا أن اتباعه هم الذين زعموا أنه إله ابن إله،وأما الطوائف العبرية جميعها كانت لا تعرف به لا كإله ولا كنبي، وشككوا في  أقواله جملة وتفصيلا.وحين سأل أتباعه عن ردود فعل الناس ورأيهم فيه،جحدوا معارضة اليهود الشديدة له : { من تقول الجموع أني أنا.فاجابوا وقالوا يوحنا المعمدان،وآخرون إيليا،وآخرون أن نبيا من القدماء قام.فقال لهم وانتم من تقولون أني أنا،فاجاب بطرس وقال مسيح الله}.

 

وعندما تنبأ بأنه سوف يقبض عليه ويسلم إلى الذين يطالبون برأسه أكد لهم أنه إنسان ابن الإنسان.{ إن ابن الإنسان سوف يسلم إلى أيدي الناس } لوقا : 6/ 44 .{ وأقول لكم كل من أعترف بي قدام الناس يعترف به ابن الإنسان قدام ملائكة الله} لوقا : 12/8 وكان عندما يلتقي بأتباعه يذكرهم دائما بأنه ابن الإنسان.{ ستأتي أيام فيها تشتهون أن تروا  يوما واحدا من أيام ابن الإنسان ولا ترون } لوقا 17/22.{ لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك } لوقا 19/10.وفي الإصحاح الأول العدد 32: { وشهد يوحنا قائلا إني قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه } .وفي قول آخر العدد 51 / 1: { وقال له الحق الحق أقول لكم من الآن ترون السماء مفتوحة وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان }.

 

ولما ألقي عليه القبض نفى أمام مشيخة الشعب ورؤساء الكهنة والكتبة أنه ابن الله وألقى بالائمة على غيره ممن زعموا أنه ابن الله.{ ولما كان النهار اجتمعت مشيخة الشعب رؤساء الكهنة والكتبة وأصعدوه إلى مجمعهم.قائلين إن كنت انت المسيح فقل لنا،فقال لهم إن قلت لكم لا تصدقون.وإن سألت لا تجيبونني ولا تطلقونني.منذ الآن يكون ابن الإنسان جالسا عن يمين قوة الله.فقال الجميع أفأنت ابن الله،فقال لهم أنتم تقولون إني أنا هو.فقالوا ما حاجتنا بعد إلى شهادة لأننا نحن سمعنا من فمه} لوقا 22/ 66 ـ 71.

 

......... عبد الفتاح ب...

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق