]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أيها القوم ... أظننا ساذجين

بواسطة: المختار سلماني  |  بتاريخ: 2012-03-06 ، الوقت: 20:09:26
  • تقييم المقالة:
شهدت بداية التسعينات النهاية السريعة والغير متوقعة للمعسكر الاشتراكي وانهار الإتحاد السوفيتي ليصير أثرا بعد عين مخلفا الدول العربية أو على الأقل تلك التي كانت تسبح في فلكه وتعتمد عليه وخاضعة لسيادته في حالة يتم وفراغ كما خلف هذا الانهيار وراءه طريقا مفتوحا للولايات المتحدة الأمريكية وصويحباتها كي تكتسح البقية الباقية من العالم وعلى الأخص منطقة الشرق الأوسط ضمانا لمصالحها وتمكينا لإسرائيل .. شرقنا الأوسط قلب العالم القديم جغرافية وقلبه اليوم طاقة وأسواقا ... ولم تكد تمضي السنوات العشرين الأولى حتى دفعت معظم الدول التابعة للإتحاد السوفيتي سابقا ثمن تبعيتها السابقة بما في ذلك دول أوربا الشرقية لتتوالى عليها الأزمات والنكبات السياسية منها والأمنية والاقتصادية لا سيما وقد تأتى للولايات المتحدة الأمريكية ترويض روسيا – سليل الإتحاد السوفيتي – وتليين مواقفها وحصرها في زاوية الضغط باستثناء حق الفيتو والذي توشك روسيا على فقدان مصداقيته إزاء موقفها في سورية ... الولايات المتحدة الأمريكية على دراية تامة بالمتغيرات والثوابت وعلى دراية بكل المتفاعلات في منطقتنا العربية وأذكر على وجه التحديد عامل الطائفية العرقية والدينية واضطهاد الأقليات أو على الأقل تهميشها وعدم الاستماع إليها كما تعلم جيدا الصراع التقليدي بين السنة والشيعة وهو نفسه الصراع الذي يكاد يأتي بثماره التاريخية في القضاء على الأمة إثر ظهور إيران المفاجئ والقوي وأخذها بزمام المبادر وبسط السيطرة على منطقة الخليج بعد تراجع محسوس للدور السعودي في ريادة الأمة السنية وتشاء الصدف أن هذا نفسه وفق مخطط أمريكي مقصود كما تعرف الولايات المتحد الأمريكية أن أولئك الحكام العرب والذين طالما دعمتهم وساعدتهم في قمع شعوبهم ودحر طاقاتهم ومحارب المارقين منهم عن منطقها والخارجين عن فقه سياستها قد بات من السهل تفعيل هذه الكراهية لإحداث التغيير المنشود وأنه من اللازم إنهاء دور الكومبارس العربي التقليدي ... ولعل أهم العوامل التي تم حسبان فعاليتها وقوة دورها الراهن ذلكم التعفن المالي والاقتصادي الذي تعانيه المنطقة برمتها والذي جر ضنك العيش على الأمة جماعات وأفراد والذي لا يتناسب وحجم الإمكانات المتاحة والطاقات المتوفرة الهائلة كون منطقتنا العربية وبحق منبع مالي رهيب لا ينضب .. وقد كان للولايات المتحدة دورها في هذا الفشل المالي بفعل شركاتها وأرباب أعمالها وتلكم الرشا التي أفسدت علينا ديننا ودنيانا .. من الواضح أن الوضع في المنطقة كان ولا يزال قطعة من الجحيم وعلى كافة الأصعدة كما بات من الجلي أيضا فشل كل سياساتنا وفساد نخبنا الحاكمة والتي لم تكن يوما بحكم إرادتنا ولكنها كانت بمنطق السادة من خلف البحار ... وبات من الواضح أن الأمر لم يعد يطاق وأن حجم الخطر يوشك أن يجعل من القطط أسودا وهو ما كان ويكون وهو مبرر إلى حد كبير ... وجاء الربيع العربي لينثر زهوره على تونس فمصر وليبيا ثم اليمن ولكنه يتعثر في سورية رغم أن لا يزال يستميت في المقاومة ... وإلى حد هنا كنا أو على الأقل - أنا نفسي - مقتنعا بصدق النوايا وحتمية المضي قدما في الأمر .. من ذا الذي لا يود لمصر مثلا وهي قلب الأمة وعمقها الحضاري أن تتحرر وأن تتمكن أخيرا من لعب دورها الطبيعي والاضطلاع بمهمتها التاريخية في الجبهة الأمامية للأمة العربية خوا بعد ما أصابتنا بالخيبة في الكثير من المواقف السابقة خلال العقود الأخير ونحن نعلم أنها كانت جسدا مريضا ومغلوبا على أمره ... نفس الأمر ينطبق على تونس وبقية دول الربيع الشقيقة ولما لا كل الوطن العربي بما يعيدنا من جديد للصف الصحيح والوجهة السديدة ضما للصفوف وتوحيدا للجهود لأننا نعلم جيدا أننا الوحيدون الذين يمكثون في زاوية العدو في أعين هذا التكالب الأجنبي علينا ... لقد رأينا بأم أعيننا انقلاب الولايات المتحدة الأمريكية على حلفائها التقليديين دون أدنى حياء أو خجل ورأينا كيف استطاعت في بعض الحالات تبني الثورات العربية بل وصارت الراعي الرسمي لبعضها ورأينا كيف تكتلت دول الإتحاد الأوربي خلفها وكنا نبرر ذلك بالذود عن المصالح الاقتصادية والدفاع عن ملكية آبار النفط ولكن السؤال الذي يطرح نفسه قسرا هنا : متى فقدت الولايات المتحدة الأمريكية وصويحباتها امتيازاتهم ومتى شعروا بالخطر يهدد مصالحهم حتى أقدموا على مثل هكذا مخاطرة ؟ أو ليس معمر القذافي آخر المارقين عن الصف والشاقين عصا الطاعة وقد عاد مستميتا في إرضاء أمريكا ؟ - قضية لوكيربي – أما السؤال الثاني والمحير بالفعل والذي فرض علي أنا على الأقل أن أعيد بعض الحسابات ولو بمستوايا الفكري والسياسي البسيط هو لما ظلت روسيا وحليفتها الصين في صمت أشبه بالقبول لما كان يجري في أولى الدول العربية ولما تقامر الآن بكل شيء من أجل الإبقاء على نظام الأسد ؟ ندرك جيدا القفزة النوعية التي أحدثتها الصناعة والصادرات الصينية مؤخرا حتى أنها تكاد تلج كل بيت بل وتمكنت حتى من غزو الولايات المتحدة في عقر دارها كما أنه من السهل أن نستقرأ الحلف الخفي لروسيا والصين وإيران والذي يوشك أن يظهر للعيان معلنا عن ميلاد قطب عالمي جديد وهذه المرة تبزغ شمسه جنوب شرق آسيا – جنس بني الأصفر وهنا يحضرنا حديثه صلى الله عليه وسلم - وهو ما تخشاه الولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها وتسعى بحركاتها الأخيرة أن تجعل من الشرق الأوسط سد يأجوج ومأجوج في وجه التسونامي الصيني القادم وهو ما يبرر سخونة الأجواء في الشرق الأوسط واليوم أكثر من ذي قبل وهنا أتساءل حقا أولسنا نخوض حربا غير حربنا ؟ وما يراد بنا ؟ وأين نحن من كل هذا الهول الذي يدك أسوار منازلنا ... حقيقة أن الثورات العربية حق ولكن تدخل العالم كله فينا قد يجعله حق يراد به باطل ؟؟ ما لم أفهمه حقا هو ذلكم الدور الذي تضطلع به حكومات الخليج حتى لا أقول - دول الخليج – في هذا المسلسل الدرامي الدامي ؟؟
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق