]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الكمال والتنزيه الإلهي في العقيدة الإسلامية

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-06 ، الوقت: 20:00:21
  • تقييم المقالة:

 

إن كمال الله في عقيدة المسلم لا يجعل الله منقطعا عن عباده، ينعم " بالعزلة السعيدة " كما تصورها أرسطو. فالله في عقيدة أي مسلم أنه إله صمد، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن، وكل يوم هو في شأن، قريب من عباده، يسمع ويرى، قريب مجيب الدعوات، لا يخفى عنه شيئ في السموات والأرض.

 

﴿ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان

 

﴿ إني اسمع وأرى  ﴾  

 

﴿ وهو بكل شيء محيط

        

إذن، فإن الفلسفة التي جاء بها الإسلام أعظم من فلسفة أي فيلسوف عرفته الأرض، بل إن الدين جوهره فلسفة وأصح من الفلسفة إذا قيست بالقياس الفلسفي الصحيح. لأن تعدد صفات الله التي ذكرت في القرآن هي بمثابة نفيا قاطعا لكل النقائص التي لا تجوز في حق الله والتي عرفت بها الديانات السابقة. وما إيمان المؤمن المسلم بأن الله سميع بصير، عزيز حكيم،عليم خبير، فعال لما يريد إلا إيمانا منه بأن الله قد علا وتنزه عن نقائص الجهل والعجز والضعف، فالله كامل وكماله يقتضي أن لا يكون في عزلة بعيدا عن العالم الذي صنعه بيده كراهب منقطع في صومعة. وتنزيهه عن النقائص يقتضي أن يكون قيوم السموات والأرض لأنه خلق وأوجد ولا بد للخالق أن لا يستغني عما خلق،كما أن مخلوقاته لا تقوم إلا به ولا تستغني عن رعاية خالقها وإلا لا مناص من القول بأن هذا الوجود خلق عبثا.

 

فالإله الكامل هو الذي تتوفر فيه صفات الخلق والأمر والتدبير،يخلق ما يشاء ويفعل ما يريد،وينظر إلى عباده كيف يعملون ويعلم سرهم ونجواهم ويجازي كل حسب عمله، ومن ثم فهو:

 

﴿ يحب التوابين﴾ ،و﴿ يحب المحسنين﴾،و﴿ لا يحب الكافرين﴾ و ﴿ ولا يحب الظالمين﴾ .

 

﴿ الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد

 

﴿ ونقر في الأرحام ما نشاء

 

﴿ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام

 

وكل هذه الآيات تبين أن الله موجود معنا يسمع ويرى وهو قائم على أمر هذا الوجود وليس بعيدا عنه ولا هو في عزلة سعيدة أو في غيبوبة لا يعلم حوادث الكون. فالله سعيد بنعمة كماله، سعيد بنعمة جوده وكرمه وعطائه وطاعة عباده له.

 

يقول العقاد: " ومن صفات الله في الإسلام ما يعتبر ردا على فكرة الله في الفلسفة الأرسطية  كما يعتبر ردا على أصحاب التأويل في الأديان الكتابية.فالله عند أرسطو يعقل ذاته ولا يعقل ما دونها، ويتنزه عن إرادة لأن الإرادة طلب في رأيه والله كمال لا يطلب شيئا غير ذاته، ويجل عن علم الكليات والجزئيات لأنه يحسبها من العقول البشرية، ولا يعنى بالخلق رحمة ولا قسوة .. لأن الخلق أحرى أن يطلب الكمال بالسعي إليه" .      

 

فأرسطو تصور الله كما لو أنه في إحدى زوايا الكون بعيدا عن كل الكائنات، وجرده من العلم والمعرفة والقدرة والحركة، بمعنى أنه لم يخلق شيئا وليس قادرا على الخلق، كما لو أنه في غيبوبة منقطع عن العالم،في نومة أبدية كنائم يحلم ولا يبدي فعل ولا حركة.وكمال الإنسان باعتقاد هذه الفلسفة أعلى من كمال الله،  لأن الإنسان في تصوره يعلم الجزئيات والكليات ويسعى ويريد ويحقق ما يسعى إليه وما يريد.

 

ولكن الإسلام جاء بعد هذه العقائد والفلسفات الفاسدة بعقيدة صحيحة وبدد كل الأوهام التي علقت في عقول الناس،وصحح كل المعتقدات الخاطئة وبين للناس أن الله عليم حكيم وفعال لما يريد وهم يجادل في الله وهو شديد المحال.

 

﴿ ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات والأرض﴾  

 

﴿ عليم بذات الصدور

 

﴿ وهو بكل خلق عليم

 

﴿ وما كنا عن الخلق غافلين

 

﴿ وسع ربنا كل شيء علما

 

﴿ ألا له الخلق والأمر

 

وهي آيات تجعل المؤمن يشعر بالطمأنينة النفسية والراحة العقلية والثقة بأن الله موجود معه لم يخلقه عبثا ولم يتركه للعبث يفعل به ما يشاء.وما قاله أرسطو قالته أيضا اليهود والنصارى.

 

﴿ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان﴾.

 

وكما ادعوا أن يداه مغلولتان ادعو أيضا أنه فقير وهم الأغنياء لا يستطيع إعالة عباده فجاء الرد على هؤلاء من القرآن بقوله:

 

﴿ لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء

 

﴿ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد

 

﴿ وأعلموا أن الله غني حميد

 

كلها آيات ترد على من يغلون إرادة الله على أي شكل من الأشكال.إذن،الفكرة الإلهية التي جاء بها الإسلام كاملة وخالية من النقائص الكثيرة الموزعة في العقائد الدينية الكتابية التي امتللأت بها أفكار الوثنية والمذاهب الفلسفية التي تدور عليها.ولم تبلغ عقيدة من العقائد مثلا أعلى ما بلغته العقيدة الإسلامية في صفات الذات الإلهية.

 

وإذا كان شائعا منذ أزمان بعيدة أن في هذا الوجود وجودين سرمدين أبديين غير مخلوقين،فإن هذه العقيدة مصدرها وثني،انبثقت عن أفكار الديانة الطاوية والهندوسية والبوذية والديانات التي اندثرت كاليونانية والفرعونية،إذ تزعم، أن هذا الوجود ينقسم إلى قسمين : أحده مجرد والآخر مادة،وهذا وذاك ليس لهما ابتداء ولا انتهاء.غير أنه مع تقدم الزمن والاكتشافات العلمية أثبتت العلوم بطلان فكرة الوجود المادي الدائم كما تصورته الديانات والفلسفات المشار إليها،وأكدت بوجوب فناء العالم المادي وبذلك وقفت العلوم والأبحاث العلمية إلى جانب القرآن دون أن تدري،وتوصلت إلى أن الحياة على الأرض ستنتهي لا محالة في زمن من الأزمان وهي في طريقها إلى الزوال،ومصير الحياة عليها مرتبط بهذه الشمس حيث أنها تفقد طاقتها شيئا فشيئا حتى تخمد وينطفئ ضوءها ويموت بموتها كل شيء على الأرض.  

...عبد الفتاح ب....

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أسماء | 2012-03-07
    أحبّ ان أقرأ مقالات تعبّر عن المنطق خاصّة لو تعلّق الأمر بالإسلام..
    مقال مميّز حقّا و عذرا على تعليقاتي لكنّي لا أستطيع أن أمرّ دون ان اعلّق.
    • Abdelfatah Benammar | 2012-03-07
      السلام عليكم:
      1/ مرحبا بك وبتعليقاتك مهما كان نوعها
      2/ الإنسان عندما يكتب يجب أن يتقبل بصدر رحب كل من ينقد أفكاره
      3/ نتمنى لك التوفيق في كتاباتك
         تحياتي لك

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق