]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2011-06-12 ، الوقت: 19:23:12
  • تقييم المقالة:

 

p.p1 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: center; text-indent: 14.1px; font: 30.0px ae_AlMateen} p.p2 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: left; text-indent: 14.1px; font: 14.0px ae_AlMateen; min-height: 18.0px} p.p3 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: left; text-indent: 14.1px; font: 14.0px ae_AlMateen} p.p4 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: justify; text-indent: 14.1px; font: 12.0px WinSoft Pro; min-height: 13.0px} p.p5 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: justify; text-indent: 14.1px; font: 13.0px WinSoft Pro} p.p6 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: justify; text-indent: 14.1px; font: 13.0px WinSoft Pro; min-height: 14.0px} span.s1 {letter-spacing: -0.9px} لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس     جمال الظاهري   بقاء الحال من المحال، فالحياة بطبعها أفراح وأتراح يتقاسمها ليل حالك ونهار مشرق وأحوالك فيها موزعة بين المتناقضات فيوم لك ويوم عليك ساعة فيها فرج وأخرى ضيق وعسر (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) وإن غدك ليس كيومك، فلا تدع الظروف تلزمك المكان أو الرأي ولا تجعل من قيود الآخرين دستور حياة فإنك إن فعلت أغلقت أبواب الرجاء والأمل ويصبح دربك مظلما ويمتلئ صدرك حنقاً وحقداً وتسيطر عليك الكآبة ويغلفك اليأس فتصبح أسيرا لأوهامك وتعجز عن مواصلة سيرك وعندها تتخلى عن دورك وتنسى هدفك، فتصبح أقل من الشيء قدراً وأثقل من العبء حملاً. عندما توحش الأيام في منزلك الدنيوي وتسود الدنيا في عينيك، عندما تتنازع الأهواء يمنة ويسرة لتسقيك من كأسها المر، تذكر أن هذه الدنيا ليس بها مقام إلى الأبد وأنها فانية وأن مقامك فيها لن يطول. عش بأمل وواجه الخطوب والأحداث أولاً بأول، وتذكر أن ظلم الإنسان لأخيه الإنسان إنما هو ابتلاء من قبل الرب الأعلى كي تجزى كل نفس بما تسعى وأنه يعلم السر ويستجيب النجوى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ). لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس مقولة مأثورة لطالما سمعنا بها في العديد من المناسبات وبالذات حين تنعدم المخارج والحلول ويقف الإنسان عاجزاً عن إيجاد مخرج من الإشكال الذي أوقع نفسه فيه، نتيجة لخطأ في التقدير أو سوء استخدام للسلطة أو الحق, لأن الواقع كان أقوى مما بنى عليه حلمه. والحديث عن العدل في هذا العصر أصبح دون جدوى، خاصة مع ارتهان الكثير من حاجيات الناس اليومية بأيادي الآخرين الذين لا يؤمنون بالعدالة أو فرص التنافس الحقة. ومن مفارقات الحياة في هذه الأيام التي اختلط فيها الحابل بالنابل، واستبدلت المسلمات، واختلفت التعاريف، وشوشت المفاهيم، حتى أن الواحد منا صار يحتاج إلى المجهر الدقيق ليفحص كل ما يصادفه  ويسمعه ويراه، ويحتاج إلى وقفات مطولة عند كل منعطف، كي يدرك الحقيقة البسيطة التي كان يعرفها إلى وقت قريب. ولأننا أصلنا انساني مشتق من النسيان، ولأن الأساليب الاحتيالية تتلون بين الحين والآخر، فنحن بحاجة إلى أن نعيد تسمية الأشياء بمسمياتها التي تعارف الناس عليها، وللتدليل أكثر على قولي هذا أدعوكم للتدقيق في بعض الأمثلة التي تصادفنا أكثر من مرة في اليوم، فحين نسمع أن الظالم في مقدمة من يشتكون من الظلم، ونجد الغني يشكو الفقر بمرارة تزيد عن شكوى المعوز، ورجل القانون يشكو انعدام القانون، والمعلم يشكو الجهل، والاعلامي يشكو غياب المعلومة، والكاذب يشكو من المغالطات، والمرتشي يشكو الراشي، والسارق يشكو انعدام الأمانة، والمربي يشكو انعدام الاخلاق، والمتسلق يدعي النزاهة، والمنافق يدعي الاخلاص، والمضلل يدعي الحقيقة، والمدلس يدعي الاتقان، ... الخ. هذه بعض العينات التي نصادفها، أينما اتجهنا، ألا تدعونا مثل هذه الحقائق للحرص والتدقيق، في خياراتنا، قبل أن نلطم ونتمنى أن تعود بنا عقارب الساعة للوراء، لنصحح خياراتنا ونعيد تمحيصها من جديد، فالجميع مدعو إلى التمحيص والفراسة واستحضار كل ما اختزته عقله حين يكون هناك متسع من الوقت لغربلة، حاضره ومستقبله. وكي لا نكون مضطرين لتقييم خياراتنا مستقبلاً وإتهام بعضنا بعضاً بالمغالطات والتضليل، علينا أن نتعلم الاستماع لبعضنا البعض، وإعطاء الفرصة للآخرين، كي يختاروا بحرية وتأنٍ ما يريدون، والابتعاد عن أسلوب الاستغلال للعواطف وتجييشهم دون أن يأخذوا فرصتهم في دراسة وتحديد خياراتهم. وكي لا يكون أي صاحب رأي مضطراً إلى الجنوح حين لا يجد فرصته لطرح قضيته إلى تكفير الآخرين واتهامهم بأبشع الصفات، حنقاً وغيظاً، متنكراً لكل شيء، لماذا لأنه لم يعد يؤمن بجدوى الحوار المنطقي الذي يعترف بالحقيقة بتجرد، لماذا لأن محاورك من تلك العينة التي تزيف أقوالها وتصرفاتها، ولأن حواراً من هذا القبيل لا يقدم ولا يؤخر، لأن من يحاورك، يعتبر مثل هذا الحديث عبارة عن وظيفة لا تمت للواقع الذي يريده بصلة.  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق