]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

السلطة الفلسطينية تتفاوض مع عفاريت وتجري وراء سراب

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2012-03-06 ، الوقت: 17:38:53
  • تقييم المقالة:

 

كتبت هذا الموضوع قبل فترة في إحدى المواقع وقلت فيه: أن الأخبار جميعها تتحدث بأن السلطة الفلسطينية وصلت إلى مرحلة الضعف السياسي الذي يجعلها تهدر وقتها في مفوضات عبثية لا تسترد من خلالها شبرا فلسطينيا من الضفة الغربية، ولا من شأن هذا التفاوض أن يؤدي إلى حلول جدية للقضية الفلسطينية وإقامة دولة على حدود 67. وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع تجميد الاستيطان لفترة معينة، فكيف يمكنها أن تستطيع إيقافه نهائيا؟ ومن بين تلك العناوين جاء فيها ما يلي:

 

ـ محمود عباس يقول: لن أتفاوض يوما واحد إذا استؤنف الاستيطان، ويتوعد بأنه لو قامت إسرائيل ببناء مسكن واحد لأوقفت المفاوضات معها.

 

ـ نتنياهو يدعو الفلسطينيين إلى الاستمرار في مفاوضات السلام.

 

ـ واشنطن تطلب مجددا من تل أبيب مواصلة تجميد الاستيطان.

 

ـ مستوطنون إسرائيليون يستأنفون البناء في مستوطنة أورانيت بالضفة الغربية بعد ساعات من انتهاء فترة تجميد الاستيطان.

 

ـ مشروع إسرائيلي لشق طريق وسط الخليل لربط مستوطنة كريات أربع بالحرم الإبراهيمي.

 

ـ عباس معني باستمرار المفاوضات لكنه يطلب من نتنياهو مواصلة تجميد الاستيطان لخلق مناخ مناسب.

 

ـ أبو ردينة: السلطة لن تتخذ أي قرار بشأن استمرار المفاوضات قبل 4 من الشهر القادم.

 

ـ شعث: نتنياهو يعمل على تدمير عملية السلام بإصرار على تعميق الاحتلال.

 

مشعل يدعو السلطة إلى الوفاء بوعدها بوقف المفاوضات إذا استأنفت إسرائيل الاستيطان.

 

والكل يعلم أن الاستيطان استؤنف بعد فترة التجميد المؤقت من قبل المستوطنين الإسرائيليين، ومحمود عباس لم يوقف المفاوضات التي هدد بإيقافها في حال استئناف الاستيطان، لأن إسرائيل تعلم أنها تتفاوض مع سلطة ضعيفة لا ترتكز على أسس شرعية، ولا يدعمها الشارع الفلسطيني بجميع فصائله وحركاته وشرائحه، فكيف يجوز لضعيف أن يفاوض قوي وينتزع منه حقوقا للشعب الفلسطيني.

 

والكل يعلم أن السلطة الفلسطينية سقطت كليا في الأحضان الإسرائيلية والأمريكية، وتحولت إلى أداة قمع ضد المقاومين، ووكيل إسرائيلي يحرس أمنها، حيث تعتقل يوميا المقاومين من حركة حماس الذين يهددون الأمن الإسرائيلي، بل أصبحت هي من تسهر على حماية أمن إسرائيل، وهي تقوم بهذا الدور من أجل إرضاء إسرائيل.

 

والكل يعلم أن الجري وراء مطالب عبر مفاوضات عبثية لا تليق بالقيمة الأخلاقية والتاريخية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولا بالمناضل الفلسطيني، لأن السلطة أصبحت تتفاوض على أرض ابتلعت نصفها المستوطنات اليهودية، وبالتالي فهي تتفاوض على مدن وليس على أراضي الضفة الغربية بكاملها، ولحد الآن لم تتوصل السلطة لضبط النقاش حول صيغة تفضي إلى حوار واضح المعالم نهايته معروفة.

 

والكل يعلم أن هذه المفاوضات مجرد جعجعة، تقوم من بدايتها إلى نهايتها على سيناريوهات الإفشال، وإذا كانت السلطة كما قال رئيسها فإنها ستظل تتفاوض ولو على نسبة واحد في المائة من نجاحها، فإنها تثبت بذلك للشعب الفلسطيني أن العيب فيها وليس في إسرائيل، لأن هذه الأخيرة تعلم أنها تتفاوض من أجل التفاوض، وإطالة عمر المفاوضات تحت تبريرات عدة تسوقها إلى غاية تبخير المزيد من أراضي الضفة وليس من أجل تحقيق النتائج.

 

وقصارى القول هو أن الشارع الفلسطيني يئس من هذه المفاوضات العبثية حيث أنهكته الوعود الأمريكية الزائفة والحصار الإسرائيلي الظالم والقمع الدائم وانتهى في نهاية الأمر إلى قناعة بعد تجربة مريرة مفادها أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلى بالقوة، وأن الحل يكمن في المقاومة، فهي قادرة بإمكاناتها المتواضعة استرجاع الأرض المغتصبة وفرض السلام الحقيقي وإحداث المفاجاءة، وأن محاوري السلطة يتحاورون مع عفاريت حار الأنبياء والرسل في كيفية إيقناعهم، فما بال بسلطة ضعيفة تريد نزع حق شعبها منهم وإيقناعهم.

      .... عبد الفتاح ب....


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق